بلاغ مالك في بكاء عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ
مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ إِلَيْهَا ، فَبَكَى ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُزَاحِمُ ، أَتَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ ؟ . 38585 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا إِشْفَاقٌ مِنْهُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَدْ خَرَجَ الْفُضَلَاءُ الْجِلَّةُ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَلَمْ يَخَافُوا مَا خَافَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَا الْخَوْفُ وَالْإِشْفَاقُ وَالتَّوْبِيخُ لِلنَّفْسِ إِلَّا زِيَادَةٌ فِي صَلَاحِ الْعَمَلِ ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِ عُمَرَ هَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا قُلْنَا وَتَأَوَّلْنَاهُ فِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . 38586 - وَذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ خُرُوجَ عُمَرَ مَعَ مُزَاحِمٍ مَوْلَاهُ مِنَ الْمَدِينَةِ ، كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّاجَ كَتَبَ إِلَى الْوَلِيدِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْمَدِينَةِ كَهْفٌ لِأَهْلِ النِّفَاقِ وَالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَجَاوَبَهُ الْوَلِيدُ : إِنِّي أَعْزِلُهُ فَعَزَلَهُ ، وَوَلَّى عُثْمَانَ بْنَ حَيَّانَ الْمُرِّيَّ وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْمَذْكُورِ ، فَلَمَّا صَارَ عُمَرُ بِالسُّوَيْدَاءِ قَالَ لِمُزَاحِمٍ : يَا مُزَاحِمُ أَخَافُ أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ .
38587 - وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : مَا رَأَيْتُ ثَلَاثَةً مُجْتَمِعِينَ خَيْرًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَمَوْلَاهُ مُزَاحِمٍ . وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .