حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار

حديث أبي هريرة إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا

( 8 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ وَذِي الْوَجْهَيْنِ 1869 - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا ، يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمَرَكُمْ ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ . 41443 - هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا ، وَتَابَعَهُ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَمَعْنُ بْنُ مُوسَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ . 41444 - وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو الْمُصْعَبِ ، وَمُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ ، وَابْنُ عُفَيْرٍ ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مُسْنَدًا .

41445 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا . 41446 - وَعِنْدَ مَالِكٍ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 41447 - وَهُوَ غَرِيبٌ ، قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ .

41448 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِالْإِخْلَاصِ فِي الْعِبَادَةِ وَالتَّوْحِيدِ ، وَالْحَضُّ عَلَى الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّهِ . 41449 - وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى حَبْلٍ ; فَقِيلَ : الْقُرْآنُ . وَقِيلَ : الْجَمَاعَةُ وَالْخِلَافَةُ ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مُتَدَاخِلٌ ; لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ يَأْمُرُنَا بِالِائْتِلَافِ وَيَنْهَى عَنِ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ .

41450 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا . 41451 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا . 41452 - رَوَى مَنْصُورٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا قَالَ : حَبْلُ اللَّهِ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ ، كِتَابُ اللَّهِ .

41453 - وَرَوَى أَبُو حُصَيْنٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قُطْبَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي خُطْبَتِهِ : أَيُّهَا النَّاسُ ، عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ; فَإِنَّهَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ ، وَأَنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ . 41454 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا التَّأْوِيلُ أَظْهَرُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

41455 - قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ - رَحِمَهُ اللَّهُ : إِنَّ الْجَمَاعَةَ حَبْلُ اللَّهِ فَاعْتَصِمُوا مِنْهُ بِعُرْوَتِهِ الْوُثْقَى لِمَنْ دَانَا لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَمْ تُؤَمَنْ لَنَا سُبُلٌ وَكَانَ أَضْعَفُنَا نَهْبًا لِأَقْوَانَا 41456 - فِي أَبْيَاتٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ . 41457 - وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ ; قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ ، وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ . 41458 - وَقَدْ رَوَى هَذَا اللَّفْظَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، كَمَا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ .

41459 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَهُمْ مَنْ طُرُقٍ ، فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ ، وَفِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ أَيْضًا ، فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ . أَيْ لَا يَكُونُ الْقَلْبُ الْمُعْتَقِدُ لَهُنَّ غَلِيلًا . 41460 - وَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ عَجِيبٌ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُهَيْلٍ ، رَوَاهُ الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَدْ ذَكَرْتُهُ بِطُولِهِ فِي التَّمْهِيدِ .

41461 - وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، بِمَعْنَى وَاحِدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ قَالَ : مَنْ خَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ ، فَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ ، فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ . 41462 - وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ، وَمَاتَ وَلَا طَاعَةَ عَلَيْهِ ، كَانَتْ مِيتَتُهُ ضَلَالَةً ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ . 41463 - وَمِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ .

41464 - وَالْآثَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ جِدًّا ، وَقَدْ ذَكَرْتُ كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَتَكَلَّمْتُ بِمَا أَحْضَرَنِي فِي مَعَانِيهَا . 41465 - وَأَمَّا مُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ ، فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِهَا ; إِذَا كَانَ السُّلْطَانُ يَسْمَعُهَا وَيَقْبَلُهَا ، وَلَمَّا رَأَى الْعُلَمَاءُ أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ نَصِيحًا ، وَلَا يُرِيدُونَ مِنْ جُلَسَائِهِمْ إِلَّا مَا وَافَقَ هَوَاهُمْ ، زَادَ الْبُعْدُ عَنْهُمْ ، وَالْفِرَارُ مِنْهُمْ . 41466 - قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ : إِذَا كَانَ وَالِي الْقَوْمِ خَيْرًا مِنْهُمْ ، لَمْ يَزَالُوا فِي عُلْيَا ، وَإِذَا كَانَ وَالِيهِمْ شَرًّا مِنْهُمْ ، لَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا سَفَالًا .

41467 - حَدَّثَنَا ابْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ الْأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَوْنَنَا عَنْ سَبِّ الْأُمَرَاءِ . 41468 - وَبِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : مَا سَبَّ قَوْمٌ أَمِيرَهُمْ ، إِلَّا حُرِمُوا خَيْرَهُمْ . 41469 - وَقَدْ أَشْبَعْنَا مَعْنَى الطَّاعَةِ وَالنَّصِيحَةِ لِلْوُلَاةِ ، وَكَيْفَ الْعَمَلُ فِي ذَلِكَ ، عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، وَمَا يَجِبُ لِلْإِمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ لَهُمْ ، بِالْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ ، وَأَقَاوِيلِ السَّلَفِ ، فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ .

41470 - فَالْمَعْنَى فِي : قِيلَ وَقَالَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الْخَوْضُ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ الَّتِي لَا فَائِدَةَ فِيهَا ، وَإِنَّمَا جُلُّهَا الْغَلَطُ ، وَحَشْوٌ ، وَغِيبَةٌ ، وَمَا لَا يُكْتَبُ فِيهِ حَسَنَةٌ ، وَلَا سَلِمَ الْقَائِلُ وَالْمُسْتَمِعُ فِيهِ مِنْ سَيِّئِهِ . 41471 - قَالَ الشَّاعِرُ : وَمَنْ لَا يَمْلِكُ الشَّفَتَيْنِ يُسْحَقْ بِسُوءِ اللَّفْظِ مِنْ قِيلٍ وَقَالَ 41472 - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ : عَلَيْكَ مَا يَعْنِيكَ مَنْ كُلِّ مَا تَرَى وَبِالصَّمْتِ إِلَّا عَنْ جَمِيلٍ تَقُولُهُ تَزَوَّدْ مِنَ الدُّنْيَا بِزَادٍ مَنِ التُّقَى فَكُلٌّ بِهَا ضَيْفٌ وَشِيكٌ رَحِيلُهُ 41473 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَإِضَاعَةُ الْمَالِ ، فَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : 41474 - أَحَدُهَا : أَنَّ الْمَالَ أُرِيدَ بِهِ مِلْكُ الْيَمِينِ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَالدَّوَابِّ ، وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ الَّذِي فِي مِلْكِهِ ، أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهِ وَلَا يُضَيِّعَهُمْ فَيَضِيعُون . 41475 - وَهُوَ قَوْلُ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ .

41476 - وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ عَامَّةَ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، كَانَتْ قَوْلَهُ : اللَّهَ ، اللَّهَ ، الصَّلَاةَ ، الصَّلَاةَ ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . 41477 - وَالْقَوْلُ الثَّانِي : إِضَاعَةُ الْمَالِ : تَرْكُ إِصْلَاحِهِ ، وَالنَّظَرِ فِيهِ ، وَتَنْمِيَتِهِ وَكَسْبِهِ . 41478 - وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ - قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ لِبَنِيهِ ، حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ : يَا بَنِيَّ ، عَلَيْكُمْ بِكَسْبِ الْمَالِ وَاصْطِنَاعِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ ، وَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنِ اللَّئِيمِ .

41479 - وَيَقُولُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِي ، فِي خُطْبَتِهِ حَيْثُ قَالَ : يَا مَعْشَرَ النَّاسِ ، إِيَّاكُمْ وَخِلَالًا أَرْبَعَةً تَدْعُو إِلَى النَّصَبِ بَعْدَ الرَّاحَةِ ، وَإِلَى الضِّيقِ بَعْدَ السِّعَةِ ، وَإِلَى الْمَذَلَّةِ بَعْدَ الْعِزِّ ، إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْعِيَالِ ، وَإِخْفَاضَ الْحَالِ ، وَالتَّضْيِيعَ لِلْمَالِ ، وَالْقِيلَ وَالْقَالَ فِي غَيْرِ دَرْكٍ وَلَا نَوَالٍ . 41480 - والْقَوْلُ الثَّالِثُ : إِضَاعَةُ الْمَالِ : إِنْفَاقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ مِنَ الْبَاطِلِ وَالْإِسْرَافِ وَالْمَعَاصِي . وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ ذَوِي الدِّينِ وَالْأَلْبَابِ .

41481 - رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عُمَرَ مَوْلَى عَفْرَةَ ، عَنِ الْإِسْرَافِ مَا هُوَ ؟ فَقَالَ : كُلُّ شَيْءٍ أَنْفَقْتَهُ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ ، وَفِي غَيْرِ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ ، فَهُوَ إِسْرَافٌ وَإِضَاعَةٌ لِلْمَالِ . 41482 - وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ، فَقَالَ : أَنْ يَرْزُقَكَ اللَّهُ رِزْقًا فَتُنْفِقَهُ فِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ . 41483 - وَهَكَذَا قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ : فَفِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : كَثْرَةُ السُّؤَالِ عَنِ الْمَسَائِلِ النَّوَازِلِ الْمُعْضِلَاتِ ، فِي مَعَانِي الدِّيَانَاتِ .

وَالْآخَرُ : كَثْرَةُ السُّؤَالِ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْمَالِ وَالْكَسْبِ بِالسُّؤَالِ . 41484 - وَأَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ ، فَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ بِالْآثَارِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَسَيَأْتِي مَعْنَى السُّؤَالِ لِلْمَالِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ بَعْدُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - . 41485 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ ، بِمَعْنَى وَاحِدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ : أَمَّا نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ ، فَلَا أَدْرِي أَهُوَ الَّذِي أَنْهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَسَائِلِ فَقَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثْرَةَ الْمَسَائِلِ ، وَعَابَهَا ، أَمْ هُوَ مَسْأَلَتُكَ النَّاسَ .

41486 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ يَكْرَهُونَ السُّؤَالَ فِي الْعِلْمِ عَنْ مَا لَمْ يَنْزِلْ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ النَّازِلَةَ إِذَا نَزَلَتِ الْمَسْئُولَ عَنْهَا ، وَكَانُوا يَجْعَلُونَ الْكَلَامَ فِي مَا لَمْ يَنْزِلْ تَكَلُّفًا ، وَيَتْلُو بَعْضُهُمْ : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ 41487 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ : أَدْرَكْتُ أَهْلَ هَذَا الْبَلَدِ وَمَا عِنْدَهُمْ عِلْمٌ غَيْرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَةِ ، فَإِذَا نَزَلَتْ نَازِلَةٌ ، جَمَعَ لَهَا الْأَمِيرُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، فَمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ أَنْفَذَهُ ، وَأَنْتُمْ تُكْثِرُونَ مِنَ الْمَسَائِلِ ، وَقَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا . 41488 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ نَزَلَ النَّوَازِلَ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَجَابَ فِيهَا ، كَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَرَبِيعَةَ ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِمَّنِ اسْتَعْمَلَ الرَّأْيَ ، قَالُوا : رَأْيُنَا لِمَنْ بَعْدَنَا خَيْرٌ مِنْ رَأْيِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ . 41489 - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - .

41490 - وَأَمَّا صِعَابُ الْمَسَائِلِ وَمَا عَسَى أَلَّا يَنْزِلَ ، فَهُوَ بَابٌ إِلَى النَّظَرِ ، وَإِلَى التَّكَسُّبِ ، وَإِلَى التَّحَفُّظِ مِنَ الْخَصْمِ وَمُخَادَعَتِهِ ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ . 41491 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : 41492 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ . 41493 - قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَعْنِي صِعَابَ الْمَسَائِلِ .

41494 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَيْدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَرِيكٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَا تَسْأَلُوا عَمَّا لَمْ يَكُنْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَلْعَنُ مَنْ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ . 41495 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا بَابٌ قَدْ أَوْضَحْنَاهُ وَبَسَطْنَاهُ بِالْآثَارِ عَنِ السَّلَفِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاظِرِ فِيهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 41496 - وَأَمَّا قَوْلُهُ الثَّانِي ، فَكَأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى مَعْنَى إِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَهُوَ سُؤَالُ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ ، وَالتَّكَسُّبُ بِالْمَسْأَلَةِ ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ ، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

41497 - وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ فِي الْمَالِ أَقْرَبُ وَأَشْبَهُ لِمَعْنَى الْحَدِيثِ ، مَا رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 41498 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنُ حَمْدَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ; مِنْهُمْ مُغِيرَةُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى الْمُغِيرَةِ : اكْتُبْ لِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ : إِنَّنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ ، وَعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث