بَاب الطَّهُورِ لِلْوُضُوءِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ قَالَتْ كَبْشَةُ : فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي قَالَتْ : فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ؛ إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا أَنْ يُرَى عَلَى فَمِهَا نَجَاسَةٌ . 44 42 - ( مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ) زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ ) زَوْجَتِهِ ( حُمَيْدَةَ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ إِلَّا يَحْيَى اللَّيْثِيَّ فَقَالَ : إِنَّهَا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ نَبَّهَ عَلَيْهِ أَبُو عُمَرَ ( بِنْتِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ فَرْوَةَ ) كَذَا قَالَ يَحْيَى وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، وَإِنَّمَا يَقُولُ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ كُلُّهُمُ ابْنَةُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ ، إِلَّا أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ قَالَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ حُمَيْدَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ بْنِ رَافِعٍ نُسِبَ أَبَاهَا إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ عُبَيْدُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلَانِ ، وَحُمَيْدَةُ هَذِهِ امْرَأَةُ إِسْحَاقَ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَتْنِي امْرَأَتِي حُمَيْدَةُ وَتُكَنَّى أُمُّ يَحْيَى ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَيْ بِاسْمِ ابْنِهَا يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ ، وَهِيَ أَنْصَارِيَّةٌ مَدَنِيَّةٌ مَقْبُولَةٌ مِنَ التَّابِعِيَّاتِ رَوَى لَهَا أَصْحَابُ السُّنَنِ ( عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَيْنَهُمَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ ( بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ) الْأَنْصَارِيَّةِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَهَا صُحْبَةٌ وَتَبِعَهُ الْمُسْتَغْفِرِيُّ ( وَكَانَتْ تَحْتَ ) عَبْدِ اللَّهِ ( ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ) الْمَدَنِيِّ الثِّقَةِ التَّابِعِيِّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : تَزَوَّجَهَا ثَابِتُ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَالِكٍ : وَكَانَتِ امْرَأَةَ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ إِنَّمَا هِيَ امْرَأَةُ ابْنِهِ ، وَوَقَعَ فِي الْأُمِّ لِلشَّافِعِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ : وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَوْ أَبِي قَتَادَةَ ، الشَّكُّ مِنَ الرَّبِيعِ كَذَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَفِي نِسْبَةِ الشَّكِّ إِلَيْهِ شُبْهَةٌ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ رَوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ فِيهِ كَذَلِكَ وَهَذَا يُوهِمُ أَنَّ الشَّكَّ مِنْ غَيْرِ الرَّبِيعِ ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَغَيْرِهِ عَنْ مَالِكٍ وَكَانَتْ عِنْدَ أَبِي قَتَادَةَ وَهَذَا يَصْدُقُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ، قَالَ : وَالْوَاقِعُ عَلَى مَا رَوَاهُ الْأَكْثَرُونَ الْأُولَى أَيْ أنَّهَا زَوْجُ ابْنِهِ ، وَكَذَا رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِلَا شَكٍّ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَهَا : يَا ابْنَةَ أَخِي وَلَا يَحْسُنُ تَسْمِيَةُ الزَّوْجَةِ بِاسْمِ الْمَحَارِمِ .
( أَنَّهَا ) أَيْ كَبْشَةُ ( أَخْبَرَتْهَا ) أَيْ حُمَيْدَةُ ( أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ) الْأَنْصَارِيَّ اسْمُهُ الْحَارِثُ ، وَيُقَالُ عَمْرٌو ، وَيُقَالُ النُّعْمَانُ بْنُ رِبْعِيٍّ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ السَّلَمِيُّ بِفَتْحَتَيْنِ الْمَدَنِيُّ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا وَلَمْ يَصِحَّ شُهُودُهُ بَدْرًا ، وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الْأَصَحِّ الْأَشْهَرِ . ( دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ ) أَيْ صَبَّتْ ( لَهُ وَضُوءًا ) أَيِ الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ . ( فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ فَأَصْغَى ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ أَمَالَ ( لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ ) مِنْهُ ( قَالَتْ كَبْشَةُ : فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ) نَظَرَ الْمُنْكِرِ أَوِ الْمُتَعَجِّبِ ( فَقَالَ : أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي ؟ ) فِي الصُّحْبَةِ لِأَنَّ أَبَاهَا صَحَابِيٌّ مِثْلُهُ وَسَلَمِيٌّ مِنْ قَبِيلَتِهِ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ ( قَالَتْ : فَقُلْتُ ) لَهُ : ( نَعَمْ ) أَعْجَبُ ( فَقَالَ : ) لَا تَعْجَبِي ( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ) وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَضَبَطَهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَالنَّوَوِيُّ ، وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وَابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنَ النَّجَاسَةِ ، قَالَ تَعَالَى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 28 ) ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ عَلَى النَّسَائِيِّ ( إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ ) أَيِ الَّذِينَ يُدَاخِلُونَكُمْ وَيُخَالِطُونَكُمْ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .
( أَوِ الطَّوَّافَاتِ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَوْ تَنْوِيعٌ أَيْ ذُكُورُهَا مِنْ ذُكُورِ مَنْ يَطُوفُ وَإِنَاثُهَا مِنَ الْإِنَاثِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ بِالْوَاوِ ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَهِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ لِلْمُوَطَّأِ . وَقَالَ الْبُونِيُّ : الطَّوَّافِينَ الْخَدَمَ وَالطَّوَّافَاتِ الْخَادِمَاتِ ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ ( سُورَةُ الْإِنْسَانِ : الْآيَةُ 19 ) ، فَالْهِرُّ فِي اخْتِلَاطِهِ كَبَعْضِ الْخَدَمِ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ ، وَابْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : الْهِرَّةُ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِنَّمَا هِيَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَلَوْ قُرِئَ تُنَجِّسُ أَيْ بِفَوْقِيَّةٍ قَبْلَ النُّونِ وَشَدِّ الْجِيمِ أَيْ مَا تَلْغُ فِيهِ لَصَحَّ مَعْنَاهُ وَكَانَ قَوْلُهُ : إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ حَسُنَ الْمَوْقِعُ أَيْ إِذَا كَانَتْ تَطُوفُ فِي الْبَيْتِ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا يُخَفَّفُ الْأَمْرُ فِيمَا وَلَغَتْ فِيهِ ، وَلِذَا صَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْعَفْوِ مَعَ تَيَقُّنِ نَجَاسَةِ فَمِهَا لَكِنَّ الرِّوَايَةَ لَا تُسَاعِدُهُ .
اهـ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُعِيَ إِلَى دَارِ قَوْمٍ فَأَجَابَ وَدُعِيَ إِلَى دَارِ آخَرِينَ فَلَمْ يُجِبْ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبًا وَفِي دَارِ الْآخَرِ هِرَّةً وَالْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِمَا شَرِبَتْ مِنْهُ ( إِلَّا أَنْ يُرَى عَلَى فَمِهَا نَجَاسَةٌ ) فَإِنْ غَيَّرَتِ الْمَاءَ مُنِعَ .