حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَدِمَ مِنْ الْعِرَاقِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، فَقَرَّبَ لَهُمَا طَعَامًا قَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ فَأَكَلُوا مِنْهُ ، فَقَامَ أَنَسٌ فَتَوَضَّأَ ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : مَا هَذَا يَا أَنَسُ ؟ أَعِرَاقِيَّةٌ ؟ فَقَالَ أَنَسٌ : لَيْتَنِي لَمْ أَفْعَلْ ، وَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصَلَّيَا وَلَمْ يَتَوَضَّآَ . 58 56 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ) بِالْقَافِ ، ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ بِتَحْتِيَّةٍ وَمُعْجَمَةٍ الْقُرَشِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ وَلَهَا صُحْبَةٌ ، وَنَافِعٍ ، وَسَالِمٍ ، وَالزَّهْرِيِّ وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ مَالِكٌ ، وَشُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُمْ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَيَحْيَى ، وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمْ وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ لَيَّنَهُ . وَقَالَ مَعْنٌ وَغَيْرُهُ : وَكَانَ مَالِكٌ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْمُغَازِي يَقُولُ : عَلَيْكَ بِمَغَازِي الرَّجُلِ الصَّالِحِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، فَإِنَّهَا أَصَحُّ الْمَغَازِي ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ بَعْدَهَا .

( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ) بِتَحْتِيَّةٍ قَبْلَ الزَّايِ ابْنِ جَارِيَةَ بِجِيمٍ وَتَحْتِيَّةٍ ( الْأَنْصَارِيِّ ) أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ أَخِي عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ لِأُمِّهِ ، يُقَالُ وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ ، وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ . ( أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَدِمَ مِنَ الْعِرَاقِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ) زَوْجُ أُمِّهِ ( أَبُو طَلْحَةَ ) زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ : عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ سَنَةً .

( وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ) الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ أَبُو الْمُنْذِرِ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ ، فِي سَنَةِ مَوْتِهِ خُلْفٌ كَثِيرٌ ، فَقِيلَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ ، وَقِيلَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . ( فَقُرِّبَ لَهُمَا طَعَامًا قَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ فَأَكَلُوا مِنْهُ ، فَقَامَ أَنَسٌ فَتَوَضَّأَ ، فَقَالَ ) لَهُ ( أَبُو طَلْحَةَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : مَا هَذَا ) الْفِعْلُ ( يَا أَنَسُ ؟ أَعِرَاقِيَّةٌ ؟ ) أَيْ أَبِالْعِرَاقِ اسْتَفَدْتَ هَذَا الْعِلْمَ وَتَرَكْتَ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْمُتَلَقَّى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ( فَقَالَ أَنَسٌ : لَيْتَنِي لَمْ أَفْعَلْ ) أَيْ لِأَنَّهُ يُوهِمُ لِلشُّبْهَةِ . ( وَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصَلَّيَا وَلَمْ يَتَوَضَّآ ) فَدَلَّ فِعْلُهُمَا وَإِنْكَارُهُمَا - وَهما مَنْ هُمَا - عَلَى أَنَسٍ وَرُجُوعِهِ إِلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَهُوَ مِنَ الْحُجَجِ الْقَوِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى نَسْخِ الْوُضُوءِ مِنْهُ ، وَمِنْ ثَمَّ خَتَمَ بِهِ هَذَا الْبَابَ ، وَهُوَ يُفِيدُ أَيْضًا رَدُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْخَطَّابِيُّ مِنْ حَمْلِ أَحَادِيثِ الْأَمْرِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، إِذْ لَوْ كَانَ مُسْتَحَبًّا مَا سَاغَ إِنْكَارُهُمَا عَلَيْهِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث