حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب جَامِعِ الْوُضُوءِ

57
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْاسْتِطَابَةِ فَقَالَ : أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ .
6
بَابُ جَامِعُالْوُضُوءِ 59
57
( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ) مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ ، وَاحْتَجَّ بِهِ جَمِيعُ الْأَئِمَّةِ ، وَقَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حِرَاشٍ : كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْضَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَالَهُ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ أَنَّهُ لَمَّا صَارَ إِلَى الْعِرَاقِ فِي قَدْمَتِهِ الثَّالِثَةِ انْبَسَطَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِيهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَلَدِهِ ، وَالَّذِي نَرَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ إِلَّا بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُ ، وَكَانَ تَسَاهُلُهُ أَنَّهُ أَرْسَلَ عَنْ أَبِيهِ مَا سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ ، وَهَذَا هُوَ التَّدْلِيسُ ذَكَرَهُ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي ، فَالْمَعْنَى لَا يَرْضَى مَا حَدَّثَ بِهِ فِي آخِرِ عُمْرِهِ لِكَوْنِهِ دَلَّسَهُ لَا مُطْلَقًا إِذْ قَدْ رَضِيَهُ، فَرَوَى عَنْهُ كَثِيرًا فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ . ( عَنْ أَبِيهِ ) عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَرْسَلَهُ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ كُلُّهُمْ ، وَوَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَمُهْمَلَةٍ ، وَهُوَ مَقْبُولٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَوَقَعَ لِابْنِ بُكَيْرٍ فِي الْمُوَطَّأِ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ سَحْنُونٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ كَذَلِكَ لَا مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ وَلَا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَلَا رَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .

( سُئِلَ عَنِ الِاسْتِطَابَةِ ) طَلَبُ الطِّيبِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الِاسْتِطَابَةُ الِاسْتِنْجَاءُ ، يُقَالُ : اسْتَطَابَ وَأَطَابَ إِطَابَةً أَيْضًا لِأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ تَطِيبُ نَفْسُهُ بِإِزَالَةِ الْخَبَثِ عَنِ الْمَخْرَجِ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : هِيَ وَالِاسْتِجْمَارُ وَالِاسْتِنْجَاءُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِلَّا أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْأَحْجَارِ وَالِاسْتِجْمَارُ وَالِاسْتِطَابَةُ يَكُونَانِ بِالْمَاءِ وَبِالْحَجَرِ كَمَا أَفَادَهُ . ( فَقَالَ : أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ ) يَسْتَطِيبُ بِهَا ، وَتَمَسَّكَ بِظَاهِرِهِ أَصْبَغُ فَقَصَرَ الِاسْتِجْمَارَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ لَا يُتَعَدَّى بِهَا مَا وَرَدَ ، وَقَاسَ الْمَشْهُورُ عَلَيْهَا غَيْرَهَا مِنْ كُلِّ جَامِدٍ طَاهِرٍ مُنَقٍّ غَيْرِ مُؤْذٍ وَلَا مُحْتَرَمٍ ; لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي نَفْسِ الْفِعْلِ لَا فِي الْمَفْعُولِ بِهِ ، وَلِأَنَّهُ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدُّ الرَّوْثَةِ بِأَنَّهَا رِجْسٌ لَا بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَجَرٍ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ حَاجَتَهُ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ ، وَلِأَنَّ الْأَحْجَارَ لَقَبٌ لَمْ يَقُلْ بِمَفْهُومِهِ الْجُمْهُورُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث