حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب جَامِعِ الْوُضُوءِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ ، خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ ، وَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ قَالَ : ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ . 62 60 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ نِسْبَةً إِلَى صُنَابِحَ بَطْنٌ مِنْ مُرَادٍ ، كَذَا لِأَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ بِلَا أَدَاةِ كُنْيَةٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ السَّكَنِ : يُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ ، مَدَنِيٌّ رَوَى عَنْهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْمَدَنِيُّونَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَأَمَّا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ الْمَشْهُورُ فَرَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُبَادَةَ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ الطَّبَّاعِ ، عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ بِأَدَاةِ الْكُنْيَةِ وَشَذَّا بِذَلِكَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ بِلَا أَدَاةِ كُنْيَةٍ ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ مَالِكٌ بَلْ تَابَعَهُ أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ بِهِ ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ مَالِكًا وَهِمَ فِي قَوْلِهِ عَبْدُ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الصُّنَابِحِيَّ لَا وُجُودَ لَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ رَوَى سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ الْحَدِيثَ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَارِثِ ، وَابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغِ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ ، وَزُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ بِهَذَا .

قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَخَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْ زَيْدٍ ، قُلْتُ : رَوَى زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهَذَا السَّنَدِ حَدِيثًا آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي الْوِتْرِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، فَوُرُودُ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ عَنْ شَيْخِ مَالِكٍ يَدْفَعُ الْجَزْمَ بِوَهْمِ مَالِكٍ فِيهِ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ ، اهـ . فَلِلَّهِ دَرُّهُ حَافِظًا فَارِسًا . ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ كَفَّارَةٌ لِمَا يَخُصُّ الْفَمَ مِنَ الْخَطَايَا فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِخُرُوجِهَا مِنْهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعْفُوَ تَعَالَى عَنْ عِقَابِ الْإِنْسَانِ بِالذُّنُوبِ الَّتِي اكْتَسَبَهَا وَإِنْ لَمْ تَخْتَصَّ بِذَلِكَ الْعُضْوِ .

وَقَالَ عِيَاضٌ : ذَكَرَ خُرُوجَ الْخَطَايَا اسْتِعَارَةً لِحُصُولِ الْمَغْفِرَةِ عِنْدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْخَطَايَا فِي الْحَقِيقَةِ شَيْءٌ يَحِلُّ فِي الْمَاءِ أَيْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَجْسَامٍ وَلَا كَائِنَةً فِي أَجْسَامٍ فَتَخْرُجُ حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا هُوَ تَمْثِيلٌ ، شَبَّهَ الْخَطَايَا الْحَاصِلَةَ بِاكْتِسَابِ أَعْضَائِهِ بِأَجْسَامٍ رَدِيَّةٍ امْتَلَأَ بِهَا وِعَاءٌ أُرِيدَ تَنْظِيفُهُ فَتَخْرُجُ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا . ( وَإِذَا اسْتَنْثَرَ ) بِوَزْنِ اسْتَفْعَلَ أَخْرَجَ مَاءَ الِاسْتِنْشَاقِ ( خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ ) جَمْعُ شُفْرٍ ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : وَالْعَامَّةُ تَجْعَلُ أَشْفَارَ الْعَيْنِ الشَّعْرَ وَهُوَ غَلَطٌ ، وَإِنَّمَا الْأَشْفَارُ حُرُوفُ الْعَيْنِ الَّتِي يَنْبُتُ عَلَيْهَا الشَّعْرُ وَالشَّعْرُ الْهُدْبُ . قَالَ الْبَاجِيُّ : جَعَلَ الْعَيْنَيْنِ مَخْرَجًا لِخَطَايَا الْوَجْهِ دُونَ الْفَمِ وَالْأَنْفِ لِأَنَّهُمَا يَخْتَصَّانِ بِطَهَارَةٍ مَشْرُوعَةٍ فِي الْوُضُوءِ دُونَ الْعَيْنَيْنِ .

( فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ ) جَمْعُ ظُفُرٍ بِضَمَّتَيْنِ عَلَى أَفْصَحِ لُغَاتِهِ ، وَبِهَا قَرَأَ السَّبْعَةُ : حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ( سُورَةُ الْأَنْعَامِ : الْآيَةُ 146 ) ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى أَظْفُرٍ وَبِإِسْكَانِ الْفَاءِ لِلتَّخْفِيفِ وَبِهِ قَرَأَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَبِكَسْرِ الطَّاءِ بِزِنَةٍ حِمْلٍ وَبِكَسْرَتَيْنِ لِلْإِتْبَاعِ وَبِهِمَا قُرِئَ فِي الشَّوَاذِّ ، وَأُظْفُورٌ جَمْعُهُ أَظَافِيرُ مِثْلُ أُسْبُوعٍ وَأَسَابِيعَ . قَالَ الشَّاعِرُ : مَا بَيْنَ لُقْمَتِهِ الْأُولَى إِذَا انْحَدَرَتْ وَبَيْنَ أُخْرَى تَلِيهَا قَيْدَ أُظْفُورٍ ( فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ ) تَثْنِيَةُ أُذُنٍ بِضَمَّتَيْنِ وَقَدْ تُسَكَّنُ الذَّالُ تَخْفِيفًا مُؤَنَّثَةٌ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : جَعَلَهُمَا مَخْرَجًا لِخَطَايَا الرَّأْسِ مَعَ إِفْرَادِهِمَا بِأَخْذِ الْمَاءِ لَهُمَا ، وَلَمْ يَجْعَلِ الْفَمَ وَالْأَنْفَ مَخْرَجًا لِخَطَايَا الْوَجْهِ لِأَنَّهُمَا مُقَدَّمَانِ عَلَى الْوَجْهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا حُكْمُ التَّبَعِ ، وَخَرَجَتْ خَطَايَاهُمَا مِنْهُمَا قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنَ الْوَجْهِ ، وَالْأُذُنَانِ مُؤَخَّرَانِ عَنِ الرَّأْسِ فَكَانَ لَهُمَا حُكْمُ التَّبَعِ . اهـ .

وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ خَطَايَا الرَّأْسِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالسَّمْعِ ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الصَّغِيرِ : وَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ كُفِّرَ بِهِ مَا سَمِعَتْ أُذُنَاهُ ( فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ ) وَلَمَّا كَانَتْ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ الْعَيْنِيَّةِ بِإِسَالَةِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ الْغَسْلُ نَاسَبَ فِي ذِكْرِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْآثَامُ ذِكْرُ الْإِسَالَةِ الَّتِي هِيَ الْغَسْلُ دُونَ الْمَسْحِ . ( قَالَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةٌ لَهُ ) أَيْ زِيَادَةٌ لَهُ فِي الْأَجْرِ عَلَى خُرُوجِ الْخَطَايَا وَغُفْرَانِهَا ، وَمَعْلُومٌ مَا فِي الْمَشْيِ وَالصَّلَاةِ مِنَ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ كُلُّهُمْ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ بِهِ . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث