بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ بِالرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ رَأَى صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تَنْزِعُ خِمَارَهَا وَتَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا بِالْمَاءِ ، وَنَافِعٌ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ فَقَالَ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى عِمَامَةٍ وَلَا خِمَارٍ ، وَلْيَمْسَحَا عَلَى رُءُوسِهِمَا . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَنَسِيَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى جَفَّ وَضُوءُهُ قَالَ : أَرَى أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ .
72 70 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ رَأَى صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ ) ابْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّةَ ( امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) تَزَوَّجَهَا فِي حَيَاةِ أَبِيهِ ، وَأَصْدَقَهَا عُمَرُ عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَزَادَ هُوَ سِرًّا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، وَوَلَدَتْ لَهُ وَاقِدًا ، وَأَبَا بَكْرٍ ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ ، وَعُمَرَ ، وَحَفْصَةَ ، وَسَوْدَةَ . قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : أَدْرَكَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ تَسْمَعْ مِنْهُ وَأَنْكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَذَكَرَهَا الْعِجْلِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ ، وَجَمَعَ فِي الْإِصَابَةِ بِأَنَّهَا وَلَدَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُوهَا صَحَابِيٌّ فَيُحْمَلُ نَفْيُ الْإِدْرَاكِ عَلَى إِدْرَاكِ السَّمَاعِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تُمَيِّزْ إِلَّا بَعْدَ الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَقَدْ حَدَّثَتْ عَنْ عُمَرَ ، وَحَفْصَةَ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَعَنْهَا سَالِمُ ابْنُ زَوْجِهَا وَنَافِعٌ مَوْلَاهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَأَسَنَّتْ فَكَانَتْ تَطُوفُ عَلَى رَاحِلَةٍ ( تَنْزِعُ خِمَارَهَا ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ مَا تُغَطِّي بِهِ رَأْسَهَا ( وَتَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا بِالْمَاءِ وَنَافِعٌ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ ) لَمْ يَبْلُغْ فَلِذَا رَآهَا ، وَفِيهِ قَبُولُ رِوَايَةِ الصَّغِيرِ إِذَا رَوَاهَا كَبِيرًا ، وَكَذَا الْكَافِرُ إِذَا رَوَى بَعْدَ إِسْلَامِهِ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ ) لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ( فَقَالَ : لَا يَنْبَغِي ) أَيْ لَا يَجُوزُ ( أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى عِمَامَةٍ وَلَا خِمَارٍ ) وَلَا يَكْفِي إِنْ وَقَعَ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ : ( وَلِيَمْسَحَا عَلَى رُءُوسِهِمَا ) بِالْجَمْعِ كَرَاهَةَ تَوَالِي تَثْنِيَتَيْنِ نَحْوَ : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ( سُورَةُ التَّحْرِيمِ : الْآيَةُ 4 ) .
( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَنَسِيَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى جَفَّ وُضُوؤُهُ قَالَ أَرَى ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ( أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ ) وَحْدَهُ وَيَصِحُّ وَضَوْءُهُ لِأَنَّ الْفَوْرَ إِنَّمَا يَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ لَا مَعَ النِّسْيَانِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : فَإِنْ ذَكَرَهُ بِحَضْرَةِ الْوُضُوءِ أَوْ قُرْبَهُ مَسَحَ رَأْسَهُ وَمَا بَعْدَهُ لِيَحْصُلَ التَّرْتِيبُ الْمَشْرُوعُ فِي الطَّهَارَةِ . ( وَإِنْ كَانَ صَلَّى أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ ) بَعْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ وُجُوبًا لِتَرْكِهِ فَرْضًا مِنَ الْوُضُوءِ .