بَاب الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ الْمَذْيِ
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَاهُ أَنَّ كَثْرَةَ الْمَذْيِ وَفُحْشَهُ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ لَا يَمْنَعُ الْمُصَلِّيَ إِتْمَامَ صَلَاتِهِ وَإِنْ كَانَ يُؤْمَرُ بِغَسْلِ الْفَاحِشِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ كَانَ عِنْدَ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ : فَإِذَا انْصَرَفْتَ إِلَى أَهْلِكَ فَاغْسِلْ ثَوْبَكَ . قَالَ يَحْيَى : وَأَمَّا أَنَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُوَضِّحُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ مَنِيٍّ أَوْ مَذْيٍ أَوْ بَوْلٍ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ لَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ قَالُوا : يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ كَمَا يُصَلِّي ، وَالْبَوْلُ وَنَحْوَهُ لَا يَنْقَطِعُ فَكَذَلِكَ يَتَوَضَّأُ ، اهـ .
وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ فَدَلَّ عَلَى عُمُومِ الْحُكْمِ .