بَاب الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ الْمَذْيِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الصَّلْتِ بْنِ زُيَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ الْبَلَلِ أَجِدُهُ فَقَالَ : انْضَحْ مَا تَحْتَ ثَوْبِكَ بِالْمَاءِ وَالْهُ عَنْهُ . 90 88 - ( مَالِكٌ عَنِ الصَّلْتِ ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَوْقِيَّةٍ ( ابْنِ زُيَيْدٍ ) بِضَمِّ الزَّايِ وَمُثَنَّاتَيْنِ تَحْتَ مُصَغَّرِ زَيْدٍ أَوْ زِيَادٍ الْكِنْدِيِّ ، وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَرَوَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِ ، وَعَنْهُ مَالِكٌ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ . قَالَ ابْنُ الْحَذَّاءِ : هُوَ ابْنُ أَخِي كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ وَوَلِيَ الصَّلْتُ هَذَا قَضَاءَ الْمَدِينَةِ ( أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنِ الْبَلَلِ أَجِدُهُ فَقَالَ : انْضَحْ مَا تَحْتَ ثَوْبِكَ ) أَيْ إِزَارَكَ أَوْ سِرْوَالَكَ ( بِالْمَاءِ وَالْهَ عَنْهُ ) أَمْرٌ مِنْ لَهِيَ يَلْهَى كَرَضِيَ يرضى أَيِ اشْتَغِلْ عَنْهُ بِغَيْرِهِ دَفْعًا لِلْوَسْوَاسِ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْ لِدَفْعِ الْوَسْوَسَةِ ، حَتَّى إِذَا أَحَسَّ بِبَلَلٍ قَدَّرَ أَنَّهُ بَقِيَّةُ الْمَاءِ لِئَلَّا يُشَوِّشَ الشَّيْطَانُ فِكْرَهُ وَيَتَسَلَّطَ عَلَيْهِ بِالْوَسْوَسَةِ .
وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ مُرْسَلًا : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ قِيلَ : كَانَ يَفْعَلُهُ لِدَفْعِ الْوَسْوَسَةِ ، وَقَدْ أُجِيرَ مِنْهَا تَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ أَوْ لِيَرْتَدَّ الْبَوْلُ ، فَإِنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ يَقْطَعُهُ ، وَالنَّضْحُ الرَّشُّ أَوِ الْغَسْلُ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَبِهِ يُعْرَفُ أَنَّ الْوَسْوَسَةَ تَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ الْفِقْهِ .