بَاب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ
بَاب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ 15 - بَابُ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ أَيْ وُجُوبُهُ ، وَقَالَ بِهِ عُمَرُ وَابْنُهُ وَالْبَرَاءُ ، وَجَابِرٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ ، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ ، وَعَمَّارٌ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ لِحَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَمَا يَتَوَضَّأُ ؟ فَقَالَ : وَهَلْ هُوَ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنْكَ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ لِأَنَّهَا أَسْلَمَتْ عَامَ الْفَتْحِ ، وَطَلْقٌ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ . 89 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ ؛ فَقَالَ عُرْوَةُ : مَا عَلِمْتُ هَذَا ، فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ .
91 89 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ قَاضِيهَا مِنَ الثِّقَاتِ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَصَحَّفَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُ بِلَا شَكٍّ وَلَيْسَ الْحَدِيثُ لِمُحَمَّدٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَلَا رَوَاهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ ابْنُ وَضَّاحٍ عَلَى الصِّحَّةِ فَقَالَ ابْنُهُ . ( أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ) بْنِ أَبِي الْعَاصِي بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْأُمَوِيِّ الْمَدَنِيِّ لَا يَثْبُتُ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَلِيَ الْخِلَافَةِ فِي آخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَلَهُ ثَلَاثٌ أَوْ إِحْدَى وَسِتُّونَ سَنَةً ، ( فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَقَالَ مَرْوَانُ : وَمَنْ مَسَّ الذَّكَرَ الْوُضُوءَ ، قَالَ عُرْوَةُ : مَا عَلِمْتُ هَذَا ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا مَعَ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَهْلَ بِبَعْضِ الْمَعْلُومَاتِ لَا يُدْخِلُ نَقِيصَةً عَلَى الْعَالِمِ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالسُّنَنِ إِذِ الْإِحَاطَةُ بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ لَا سَبِيلَ إِلَيْهَا . ( فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ( بِنْتُ صَفْوَانَ ) بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْأَسَدِيَّةُ صَحَابِيَّةٌ لَهَا سَابِقَةٌ وَهِجْرَةٌ ، عَاشَتْ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ( أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ ) بِلَا حَائِلٍ بِبَطْنِ الْكَفِّ لِحَدِيثِ : مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهُ حِجَابٌ ، وَالْإِفْضَاءُ لُغَةً الْمَسُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ ( فَلْيَتَوَضَّأْ ) .
وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَضَّأَ أَيْ لِانْتِقَاضِ وُضُوئِهِ ، فَهَذَا نَصٌّ فِي مَوْضِعِ النِّزَاعِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ الْجَارُودِ ، وَالْحَاكِمُ الثَّلَاثَةُ فِي صِحَاحِهِمْ ، وَصَرَّحَ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالْحَازِمِيُّ بِأَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ بِكُلِّ حَالٍ ، وَإِنْ كَانَ الْمُخَالِفُ يَقُولُ : إِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مَرْوَانَ وَلَا صُحْبَةَ لَهُ وَلَا كَانَ مِنَ التَّابِعِينِ بِإِحْسَانٍ ، فَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ : فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي : يُقَالُ لَهُ رُؤْيَةٌ فَإِنْ ثَبَتَتْ فَلَا يُعَرَّجُ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ عُرْوَةُ : كَانَ مَرْوَانُ لَا يُتَّهَمُ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ الصَّحَابِيُّ اعْتِمَادًا عَلَى صِدْقِهِ ، وَإِنَّمَا نَقَمُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ رَمَى طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمَ الْجَمَلِ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ثُمَّ شَهَرَ السَّيْفَ فِي طَلَبِ الْخِلَافَةِ حَتَّى جَرَى مَا جَرَى ، فَأَمَّا قَتْلُ طَلْحَةَ فَكَانَ مُتَأَوَّلًا كَمَا قَرَّرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا حَمَلَ عَنْهُ سَهْلٌ ، وَعُرْوَةُ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَهَؤُلَاءِ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَحَادِيثَهُمْ عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ لَمَّا كَانَ أَمِيرًا عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ مِنْهُ الْخِلَافُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ مَا بَدَا ، وَقَدِ اعْتَمَدَ مَالِكٌ عَلَى حَدِيثِهِ وَالْبَاقُونَ سِوَى مُسْلِمٍ ، اهـ . وَكَانَ ابْنُ حَنْبَلٍ يُصَحِّحُ حَدِيثَ بُسْرَةَ هَذَا وَيُفْتِي بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَوْلَا رَوَاهُ مَالِكٌ لَقُلْتُ : لا يَصِحُّ فِي مَسِّ الذَّكَرِ شَيْءٌ ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَقَالَ : هُوَ حَسَنُ الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : فِيهِ انْقِطَاعٌ لِأَنَّ مَكْحُولًا رَوَاهُ عَنْ عَنْبَسَةَ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ ، وَصَحَّحَ ابْنُ السَّكَنِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهُ حِجَابٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا حَدِيثَ طَلْقٍ إِمَّا لِأَنَّهُ بِفَرْضِ صِحَّتِهِ مَنْسُوخٌ كَمَا مَرَّ ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَسِّ بِحَائِلٍ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَصْلِ . وَزَعْمُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَسَّ الذَّكَرِ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ كِنَايَةٌ عَمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ ، قَالُوا : وَهُوَ مِنْ أَسْرَارِ الْبَلَاغَةِ يُكَنَّى عَنِ الشَّيْءِ وَيُرْمَزُ إِلَيْهِ بِذِكْرِ مَا هُوَ مِنْ رَوَادِفِهِ ، فَلَمَّا كَانَ مَسُّ الذَّكَرِ غَالِبًا يُرَادِفُ خُرُوجَ الْحَدَثِ مِنْهُ وَيُلَازِمُ عَبَّرَ بِهِ عَنْهُ كَمَا عَبَّرَ بِالْمَجِيءِ مِنَ الْغَائِطِ عَمَّا قُصِدَ الْغَائِطُ لِأَجْلِهِ ، وَهَذَا مِنْ تَأْوِيلَاتِهِمُ الْبَعِيدَةِ ، وَقَالُوا أَيْضًا : إِنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ لَا يُعْمَلُ بِهِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ، وَمَثَّلُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى يَكْثُرُ السُّؤَالُ عَنْهُ فَتَقْضِي الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ تَوَاتُرًا لِتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ فَلَا يُعْمَلُ بِخَبَرِ الْآحَادِ فِيهِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنا لَا نُسَلِّمَ قَضَاءَ الْعَادَةِ بِذَلِكَ وَبِأَنَّ الْحَدِيثَ مُتَوَاتِرٌ ، رَوَاهُ سَبْعَة عَشَرَ صَحَابِيًّا ، نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، وَقَدْ عَدَّهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .