حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب وَاجِبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَتَى عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا : لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرٍ إِنِّي لَأُعْظِمُ أَنْ أَسْتَقْبِلَكِ بِهِ ، فَقَالَتْ : مَا هُوَ مَا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ فَسَلْنِي عَنْهُ ؟ فَقَالَ : الرَّجُلُ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ فَقَالَتْ : إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ : لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا بَعْدَكِ أَبَدًا . 106 104 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ وَلِقَيْسٍ صُحْبَةٌ . ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) ابْنِ حَزْنٍ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ وَلِأَبِيهِ وَجَدِّهِ صُحْبَةٌ .

( أَنَّ أَبَا مُوسَى ) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ( الْأَشْعَرِيَّ ) الصَّحَابِيَّ الْمَشْهُورَ ( أَتَى عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهَا : لَقَدْ شَقَّ ) صَعُبَ ( عَلَيَّ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَمْرٍ إِنِّي لَأَعْظَمَ ) أَفْخَمَ وَأَكْبَرَ ( أَنْ أَسْتَقْبِلَكَ ) أُوَاجِهَكَ ( بِهِ ) لِكَوْنِهِ مِمَّا يُسْتَحَى مِنْ ذِكْرِهِ لِلنِّسَاءِ . ( فَقَالَتْ : مَا هُوَ ؟ ) فَإِنَّهُ لَا حَيَاءَ فِي الدِّينِ ثُمَّ آنَسَتْهُ بِقَوْلِهَا ( : مَا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ فَسَلْنِي عَنْهُ ) زَادَتْ فِي مُسْلِمٍ : فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ . ( فَقَالَ ) أَبُو مُوسَى : ( الرَّجُلُ يُصِيبُ أَهْلَهُ ) يُجَامِعُ حَلِيلَتَهُ ( ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ مِنْ أَكْسَلَ أَوْ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالسِّينِ مِنْ كَسَلَ مِنْ بَابِ فَرِحَ يَفْرَحُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَكْسَلَ الرَّجُلُ إِذَا جَامَعَ ثُمَّ أَدْرَكَهُ فُتُورٌ فَلَمْ يُنْزِلْ ، وَمَعْنَاهُ صَارَ ذَا كَسَلٍ ، وَفِي كِتَابِ الْعَيْنِ كَسَلَ الْفَحْلُ إِذَا فَتَرَ عَنِ الضِّرَابِ .

وَفِي الْقَامُوسِ : الْكَسَلُ : التَّثَاقُلُ عَنِ الشَّيْءِ وَالْفُتُورُ فِيهِ كَسِلَ كَفَرِحَ ، إِلَى أَنْ قَالَ : وَأَكْسَلَهُ الْأَمْرُ ( فَقَالَتْ : إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا وَإِنْ لَمْ تَرْفَعْهُ ظَاهِرًا يَدْخُلُ فِي الْمَرْفُوعِ بِالْمَعْنَى وَالنَّظَرِ ؛ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ تَرَى عَائِشَةَ نَفْسَهَا فِي رَأْيِهَا حُجَّةً عَلَى الصَّحَابَةِ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ ، وَمُحَالٌ أَنْ يُسَلِّمَ أَبُو مُوسَى لَهَا قَوْلَهَا مِنْ رَأْيِهَا وَقَدْ خَالَفَهَا صَحَابَةٌ بِرَأْيِهِمْ وَكُلُّ وَاحِدٍ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى صَاحِبِهِ فِي الرَّأْيِ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ أَبَا مُوسَى عَلِمَ أَنَّ مَا احْتَجَّتْ بِهِ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ : لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا بَعْدَكِ أَبَدًا ) ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ وَرَدَ عَنْهَا مَرْفُوعًا بِهَذَا اللَّفْظِ فِي التِّرْمِذِيِّ ، وَأَحْمَدَ . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْطٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَقَالَ الْأَنْصَارُ : لَا يَجِبُ الْغُسْلُ إِلَّا مِنَ الْمَاءِ ، وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : بَلْ إِذَا خَالَطَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ، قَالَ أَبُو مُوسَى : فَأَنَا أَشْفِيكُمْ فِي ذَلِكَ ، فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأُذِنَ لِي ، فَقُلْتُ لَهَا : يَا أُمَّاهُ أَوْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَسْأَلُكِ عَنْ شَيْءٍ وَإِنِّي اسْتَحْيَيْتُكِ ، فَقَالَتْ : لَا تَسْتَحِ أَنْ تَسْأَلَ عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ ، قُلْتُ : مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ؟ قَالَتْ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث