بَاب مَا جَاءَ فِي النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ
كِتَابُ الصَّلاةِ 1- بَاب مَا جَاءَ فِي النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ 3 - كِتَابُ الصَّلَاةِ 1 - باب مَا جَاءَ فِي النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ أَيِ الْأَذَانِ لَهَا . قَالَ تَعَالَى : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ( سُورَةُ الْجُمُعَةِ : الْآيَةُ 9 ) ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ : ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ﴾( سُورَةُ : الْمَائِدَةِ الْآيَةُ 58 ) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ التَّأْذِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَفِي الْآيَتَيْنِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ الْأَذَانِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْجُمُعَةِ كَانَ بِهَا ، وَذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا سَمِعُوا الْأَذَانَ قَالُوا : لَقَدْ بَدَعْتَ يَا مُحَمَّدُ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ فِيمَا مَضَى فَنَزَلَ : وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ الْآيَةَ . وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ شُرِعَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَقِيلَ الثَّانِيَةِ .
وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْأَذَانُ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مَعَ فَرْضِ الصَّلَاةِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ مُغْلَطَايُ : أَيْ مَعَ فَرْضِ الْجُمُعَةِ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : صَلَاةُ الْأَفْعَالِ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ مَقَاصِدِ الْكَلَامِ ، فَقُصِدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِلَى الصَّلَاةِ ، مَعْنَى الِانْتِهَاءِ . وَفِي قَوْلِهِ : لِلصَّلاةِ مَعْنَى الِاخْتِصَاصِ .
قَالَ الْحَافِظُ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى إِلَى أَوِ الْعَكْسُ ، قَالَ : وَمِنْ أَغْرَبِ مَا وَقَعَ فِي بَدْءِ الْأَذَانِ مَا رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ بِسَنَدٍ مَجْهُولٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : أُخِذَ الْأَذَانُ مِنْ أَذَانِ إِبْرَاهِيمَ : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ( سُورَةُ الْحَجِّ : الْآيَةُ 27 ) الْآيَةَ ، قَالَ : فَأَذَّنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجَاهِيلُ : أَنَّ جِبْرِيلَ نَادَى بِالْأَذَانِ لِآدَمَ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ ، انْتَهَى . وَهُوَ كَالْإِقَامَةِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَلَا يُشْكَلُ بِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ عَسَاكِرَ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَجَاهِيلُ أَنَّ آدَمَ لَمَّا نَزَلَ بِالْهِنْدِ اسْتَوْحَشَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَنَادَى بِالْأَذَانِ لِأَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ لِلصَّلَاةِ هُوَ الْخُصُوصِيَّةُ عَلَى فَرْضِ صِحَّةِ الْمَرْوِيِّ .