بَاب النِّدَاءِ فِي السَّفَرِ وَعَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِقَامَةِ فِي السَّفَرِ إِلَّا فِي الصُّبْحِ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَادِي فِيهَا وَيُقِيمُ وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّمَا الْأَذَانُ لِلْإِمَامِ الَّذِي يَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ . 160 157 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِقَامَةِ فِي السَّفَرِ ) ; لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّأْذِينِ إِلَّا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ ، وَالْمُسَافِرُ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ فَكَذَا الْجَمَاعَةُ ( إِلَّا فِي الصُّبْحِ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَادِي ) يُؤَذِّنُ ( فِيهَا وَيُقِيمُ ) إِظْهَارًا لِشَعَائِرِ الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِغَارَةِ عَلَى الْكُفَّارِ ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يُغِيرُ إِذَا لَمْ يَسْمَعِ الْأَذَانَ وَيُمْسِكُ إِذَا سَمِعَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ فِي السَّفَرِ الَّذِي قَالَ فِيهِ : أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ أَمِيرًا ، وَفِي السَّفَرِ الَّذِي لَمْ يَزِدْ فِيهِ عَلَى الْإِقَامَةِ غَيْرَ أَمِيرٍ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَقَالَ الْبُونِيُّ : إِنَّهُ لِإِعْلَامِ مَنْ مَعَهُ مِنْ نَائِمٍ وَغَيْرِهِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ لَا تَخْفَى عَلَيْهِمْ .
( وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّمَا الْأَذَانُ لِلْإِمَامِ الَّذِي يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ النَّاسُ ) ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : إِنَّمَا التَّأْذِينُ لِجَيْشٍ أَوْ رَكْبٍ عَلَيْهِمْ أَمِيرٌ فَيُنَادَى بِالصَّلَاةِ لِيَجْتَمِعُوا لَهَا ، فَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَإِنَّمَا هِيَ الْإِقَامَةُ . وَحُكِيَ نَحْوُهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَغَيْرُهُمْ مَشْرُوعِيَّةُ الْأَذَانِ لِكُلِّ أَحَدٍ . وَبَالَغَ عَطَاءٌ فَقَالَ : إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ فَلَمْ تُؤَذِّنْ وَلَمْ تُقِمْ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ ، وَلَعَلَّهُ كَانَ يَرَاهُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ ، وَاسْتِحْبَابُ الْإِعَادَةِ لَا وُجُوبُهَا .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَالْحُجَّةُ لِذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُؤَذِّنُ لَهَا فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهِ لِلْمُسَافِرِ وَأَنَّهُ مَأْجُورٌ فِي أَذَانِهِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى الْأَذَانِ فِي الْأَمْصَارِ ، فَلَا تَسْقُطُ تِلْكَ السُّنَّةُ فِي السَّفَرِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى سُقُوطِهَا ، فَدَلَّ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ إِلَّا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ بَلْ لَهُ فَضْلٌ كَثِيرٌ جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ .