حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب النِّدَاءِ فِي السَّفَرِ وَعَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ

156
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ ، فَقَالَ : أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ : أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ .
2
باب النِّدَاءُ فِي السَّفَرِ وَعَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ كَذَا زَادَ يَحْيَى فِي التَّرْجَمَةِ : وَعَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُأَحَدٌ عَلَى زِيَادَتِهِ ، وَلَا فِي الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا فِيهِ أَذَانُ الرَّاكِبِ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . 159
156
( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ ) وَكَانَ مُسَافِرًا فَأَذَّنَ بِمَحَلٍّ يُقَالُ لَهُ ضَجْنَانُ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلْفٌ بِزِنَةِ فَعْلَانَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ ، قَالَ فِي الْفَائِقِ : جَبَلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِيلًا ، وَبِهَذَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ: أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ ( فَقَالَ : أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ ) جَمْعُ رَحْلٍ وَهُوَ الْمَنْزِلُ وَالْمَسْكَنُ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَقَدْ سُمِّيَ مَا يَسْتَصْحِبُهُ الْإِنْسَانُ فِي سَفَرِهِ مِنَ الْأَثَاثِ رَحْلًا ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : لَفْظُ فِي الرِّحَالِ يَدُلُّ عَلَى السَّفَرِ فَأَذِنَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا بِصَلَاتِهِ إِذَا كَانَ إِمَامًا ، وَيَحْتَمِلَ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِيهَا أَفْذَاذًا أَوْ يَؤُمَّ كُلَّ طَائِفَةِ رَجُلٌ مِنْهُمْ .

( ثُمَّ قَالَ ) ابْنُ عُمَرَ ( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ : أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ ) فَقَاسَ ابْنُ عُمَرَ الرِّيحَ عَلَى الْمَطَرِ ، وَالْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ بَيْنَهُمَا الْمَشَقَّةُ اللَّاحِقَةُ قَالَهُ الْبَاجِيُّ وُقُوفًا مَعَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ . وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا : وَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى أَثَرِهِ : أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ وَالْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ قَالَ الْحَافِظُ : وَ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ وَظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالسَّفَرِ ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ مُطْلَقَةٌ وَبِهَا أَخَذَ الْجُمْهُورُ ، لَكِنَّ قَاعِدَةَ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيِّدِ تَقْتَضِي أَنْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمُسَافِرِ مُطْلَقًا وَيَلْحَقَ بِهِ مَنْ يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ فِي الْحَضَرِ دُونَ مَنْ لَا يَلْحَقُهُ ، قَالَ : وَفِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ : لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ أَوْ ذَاتُ رِيحٍ ، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنَ الثَّلَاثَةِ عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ فِيهِ الْإِجْمَاعَ ، لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الرِّيحَ عُذْرٌ فِي اللَّيْلِ فَقَطْ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ اخْتِصَاصُ الثَّلَاثَةِ بِاللَّيْلِ ، لَكِنَّ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَالْغَدَاةِ الْقِرَّةِ ، وَفِيهَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُمْ مُطِرُوا يَوْمًا فَرُخِّصَ لَهُمْ ، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ التَّرْخِيصَ بِعُذْرِ الرِّيحِ فِي النَّهَارِ صَرِيحًا لَكِنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي إِلْحَاقَهُ ، وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَجْهًا قَالَ أَعْنِي الْحَافِظَ : وَصَرِيحُ قَوْلِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى أَثَرِهِ أَنَّ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ كَانَ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَذَانِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَمَّا ذَكَرَ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ يَقُولُ فِي آخِرِ نِدَائِهِ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي آخِرِهِ قُبَيْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، يَعْنِي الْمَرْوِيَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ : خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ رَزْعٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الزَّايِ وَمُهْمَلَةٍ أَيْ غَيْمٍ بَارِدٍ فِيهِ مَطَرٌ قَلِيلٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَمَرَ أَنْ يُنَادَي : الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، فَقَالَ : فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ، وَحَمَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ يُقَالُ بَدَلًا مِنَ الْحَيْعَلَةِ نَظَرًا إِلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ مَعْنَاهَا هَلُمُّوا إِلَى الصَّلَاةِ ، وَمَعْنَى صَلُّوا فِي الرِّحَالِ تَأَخَّرُوا عَنِ الْمَجِيءِ ، فَلَا يُنَاسِبُ إِيرَادَ اللَّفْظَيْنِ مَعًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا نَقِيضُ الْآخَرِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَا قَالَ ; لِأَنَّهُ نَدَبَ إِلَى الْمَجِيءِ مَنْ أَرَادَ اسْتِكْمَالَ الْفَضِيلَةِ وَلَوْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنَا فَقَالَ : لِيُصَلِّ مِنْكُمْ مَنْ شَاءَ فِي رَحْلِهِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ تُقَالُ فِي الْأَذَانِ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهَا تُقَالُ بَعْدَهُ وَالْأَمْرَانِ جَائِزَانِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لَكِنْ بَعْدَهُ أَحْسَنُ لِيَتِمَّ نَظْمُ الْأَذَانِ ، فَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بَدَلًا مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ بِخِلَافِ كَلَامِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَوَرَدَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ قَالَ : أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلصُّبْحِ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَمَنَّيْتُ لَوْ قَالَ : وَمَنْ قَعَدَ فَلَا حَرَجَ ، فَلَمَّا قَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ قَالَهَا ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجَازَ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْكَلَامَ فِي الْأَذَانِ إِذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَرَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ مُطْلَقًا مِنْهُمْ أَحْمَدُ ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ كَرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ فَإِنْ فَعَلَ أَسَاءَ وَبَنَى ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ بِإِعَادَتِهِ لِمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ إِلَّا ابْنَ شِهَابٍ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِضَمِّ الْعَيْنِ فِيهِمَا عَنْ نَافِعٍ نَحْوَهُ كَمَا مَرَّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ هُنَا وَمُسْلِمٍ فِي الْجَمَاعَةِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث