بَاب مَا جَاءَ فِي النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَهُوَ بِالْبَقِيعِ فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ . 158 155 - ( مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَهُوَ بِالْبَقِيعِ فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ ) بِدُونِ جَرْيٍ ; لِأَنَّ الْإِسْرَاعَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ هُوَ الْجَرْيُ ; لِأَنَّهُ يُنَافِي الْوَقَارَ الْمَشْرُوعَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي قَصْدِهَا ، وَأَمَّا مَا لَا يُنَافِي الْوَقَارَ فَجَائِزٌ ، وَكَذَا قَوْلُ مَالِكٍ بِجَوَازِ تَحْرِيكِ الْفَرَسِ لِمَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ لِيُدْرِكَ الصَّلَاةَ يُرِيدُ تَحْرِيكَهُ لِلْإِسْرَاعِ فِي الْمَشْيِ دُونَ جَرْيٍ وَلَا خُرُوجٍ عَنْ حَدِّ الْوَقَارِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الْوَاجِبُ أَنْ يَأْتِيَ الصَّلَاةَ بِالسَّكِينَةِ خَافَ فَوَاتَهَا أَوْ لَمْ يَخَفْ لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ وَهُوَ الْحُجَّةُ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : إِنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَشْيِهِ الْمَعْهُودِ ; لِأَنَّ الْإِسْرَاعَ كَانَ عَادَتَهُ لِبُعْدِهِ مِنَ الزَّهْوِ ، وَلَيْسَ بِبَيِّنٍ لِأَنَّ نَافِعًا مَوْلَاهُ قَدْ عَرَفَ مَشْيَهُ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ الْإِقَامَةَ أَسْرَعَ ، وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ لَوْ مَشَتْ مَعَهُ نَمْلَةٌ مَا سَبَقَهَا لِأَنَّهُ فِي حَالٍ لَا يَخَافُ فِيهَا فَوَاتَ شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَهِيَ أَغْلَبُ أَحْوَالِهِ ، انْتَهَى .