بَاب النِّدَاءِ فِي السَّفَرِ وَعَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى بِأَرْضٍ فَلَاةٍ صَلَّى عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ ، فَإِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ أَوْ أَقَامَ صَلَّى وَرَاءَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ . 162 159 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى بِأَرْضٍ فَلَاةٍ ) بِزِنَةِ حَصَاةٍ لَا مَاءَ فِيهَا ، وَالْجَمْعُ : فَلًا كَحَصًى ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ : أَفْلَاءُ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ . ( صَلَّى عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا الْحَافِظَانِ وَأَنَّ ذَلِكَ مَكَانُهُمَا مِنَ الْمُكَلَّفِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ هَذَا حُكْمٌ يَخْتَصُّ بِالْمَلَائِكَةِ وَحُكْمُ الْآدَمِيِّينَ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَوْ صَلَّى مَعَهُ رَجُلَانِ قَامَا وَرَاءَهُ لِحَدِيثِ أَنَسٍ : فَقُمْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَبْلُغَ بِالْمَلَكَيْنِ دَرَجَةَ الْجَمَاعَةِ إِذَا كَانَ بِمَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَهُوَ رَاغِبٌ فِيهَا .
( فَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ أَوْ أَقَامَ ) كَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى بَأَوْ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ فَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ ( صَلَّى وَرَاءَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ ) ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عِنْدِي هِيَ الْأَصْلُ ، وَرِوَايَةُ يَحْيَى تَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَتَحْتَمِلُ التَّقْسِيمَ ، وَالْأَظْهَرُ رِوَايَةُ غَيْرِهِ ، وَفِيهِ أَنَّ لِلْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ مِنَ الْفَضِيلَةِ مَا لَيْسَ لِلْيَسِيرَةِ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِهَذَا الْمُصَلِّي فِي ذَلِكَ قَالَهُ كُلُّهُ الْبَاجِيُّ ، وَفِي السُّيُوطِيِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ وَقَدْ وَرَدَ مَوْصُولًا وَمَرْفُوعًا ، فَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ فَيْءٍ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ صَلَّى خَلْفَهُ مَلَكَانِ ، فَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا لَا يَرَاهُ طَرْفَاهُ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ مَوْقُوفًا ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْحَنَّاطِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ مَنْ صَلَّى فِي فَضَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ مُنْفَرِدًا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ أَنَّهُ صَلَّى بِالْجَمَاعَةِ كَانَ بَارًّا فِي يَمِينِهِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَوَقَفَهُ السُّبْكِيُّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ وَبِحَدِيثِ الْمُوَطَّأِ هَذَا ، انْتَهَى ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ .