حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب قَدْرِ السُّحُورِ مِنْ النِّدَاءِ

160
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ .
3
باب قَدْرُ السُّحُورِمِنَ النِّدَاءِ 163
160
( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي ) أَيْ : يُؤَذِّنُ ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَصِيلِيِّ فِي الْبُخَارِيِّ ( بِلَيْلٍ ) أَيْ : فِيهِ ( فَكُلُوا وَاشْرَبُوا ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْأَذَانَ كَانَ عَلَامَةً عِنْدَهُمْ عَلَى دُخُولِ الْوَقْتِ ، فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ . ( حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ) اسْمُهُ عَمْرٌو ، وَقِيلَ : كَانَ اسْمُهُ الْحُصَيْنِ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنَّهُ كَانَلَهُ اسْمَانِ ، وَهُوَ قُرَشِيٌّ عَامِرِيٌّ أَسْلَمَ قَدِيمًا ، وَالْأَشْهَرُ فِي اسْمِ أَبِيهِ قَيْسُ بْنُ زَائِدَةَ ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكْرِمُهُ وَيَسْتَخْلِفُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَشَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَاسْتُشْهِدَ بِهَا ، وَقِيلَ : رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَاتَ ، وَهُوَ الْأَعْمَى الْمَذْكُورُ فِي سُورَةِ عَبَسَ وَاسْمُ أُمِّهِ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيَّةُ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى فَكُنِّيَتْ أُمُّهُ بِهِ لِاكْتِتَامِ نُورِ بَصَرِهِ ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ عَمِيَ بَعْدَ بَدْرٍ بِسَنَتَيْنِ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ نُزُولَ عَبَسَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، فَالظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بَعْدَ الْبِعْثَةِ بِسَنَتَيْنِ .

وَقَدْ رَوَى ابْنُ سَعْدٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ ابْنُ أُمٍّ مَكْتُومٍ فَقَالَ : مَتَى ذَهَبَ بَصَرُكَ ؟ قَالَ : وَأَنَا غُلَامٌ ، وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيِّ : وَأَنَا صَغِيرٌ ، فَقَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِذَا مَا أَخَذْتُ كَرِيمَةَ عَبْدِي لَمْ أَجِدْ لَهُ بِهَا جَزَاءً إِلَّا الْجَنَّةَ ، وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَاسْتِحْبَابُ أَذَانٍ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ وَاثْنَانِ مَعًا ، فَمَنَعَ مِنْهُ قَوْمٌ وَقَالُوا : أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ بَنُو أُمَيَّةَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : لَا يُكْرَهُ إِلَّا إِنْ حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ تَهْوِيشٌ وَجَوَازُ اتِّخَاذِ مُؤَذِّنَيْنِ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَعَرُّضٌ لَهُ ، وَقَدْ رَوَى عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ : لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلْقَوْمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَرَسِ وَالْمَرْكِبِ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ ، وَفِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسَةٌ ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ حَبِيبٍ بِمَا إِذَا اتَّسَعَ وَقْتُهُ كَالصُّبْحِ وَالظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ فَيُؤَذِّنُ خَمْسَةٌ إِلَى عَشَرَةٍ ، وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَفِي الْعَصْرِ ثَلَاثَةٌ إِلَى خَمْسَةٍ ، وَفِي الْمَغْرِبِ لَا يُؤَذِّنُ إِلَّا وَاحِدٌ ، وَفِيهِ جَوَازُ كَوْنِ الْأَعْمَى مُؤَذِّنًا إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُعْلِمُهُ بِالْأَوْقَاتِ ، وَجَوَازُ تَقْلِيدِهِ الْبَصِيرَ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَجَوَازُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَأَنَّ مَا بَعْدَ الْفَجْرِ مِنَ النَّهَارِ . قِيلَ : وَجَوَازُ الْأَكْلِ مَعَ الشَّكِّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَأَيْنَ الشَّكُّ مَعَ إِخْبَارِ الصَّادِقِ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَلَا يُرَدُّ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ بِحُرْمَتِهِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ ، وَفِيهِ جَوَازُ اعْتِمَادِ الصَّوْتِ فِي الرِّوَايَةِ إِذَا كَانَ عَارِفًا بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُشَاهِدِ الرَّاوِيَ ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شُعْبَةُ لِاحْتِمَالِ الِاشْتِبَاهِ ، وَجَوَازُ نِسْبَةِ الرَّجُلِ إِلَى أُمِّهِ إِذَا اشْتُهِرَ بِذَلِكَ وَاحْتِيجَ إِلَيْهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث