حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَصَلَّيْتُ وَرَاءَهُ الْمَغْرِبَ ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ ثُمَّ قَامَ فِي الثَّالِثَةِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنَّ ثِيَابِي لَتَكَادُ أَنْ تَمَسَّ ثِيَابَهُ فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِهَذِهِ الْآيَةِ : ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران : 8] . 174 172 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرٌ الْمِذْحَجِيِّ ، قِيلَ : اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَقِيلَ : حَيٌّ ، وَقِيلَ : حُيَيٌّ ، وَقِيلَ : حُوَيٌّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ ، ثِقَةٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَعَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ . ( مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ) بْنِ مَرْوَانَ أَحَدِ مُلُوكِ بَنِي أُمَيَّةَ وَحَاجِبِهِ .

( عَنْ عُبَادَةَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالتَّخْفِيفِ وَهَاءٍ آخِرَهُ ( بْنِ نُسَيٍّ ) بِضَمِّ النُّونِ ، وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ الْخَفِيفَةِ ، الْكِنْدِيُّ الشَّامِيُّ ، قَاضِي طَبَرِيَّةَ ، ثِقَةٌ فَاضِلٌ تَابِعِيٌّ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ . ( عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ ) الْكِنْدِيُّ الْحِمْصِيُّ ثِقَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ . ( عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ النُّونِ فَأَلِفٌ فَمُوَحَّدَةٌ فَمُهْمَلَةٌ ، اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرٌ الْمُرَادِيُّ ، ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ ، وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ .

( قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَصَلَّيْتُ وَرَاءَهُ الْمَغْرِبَ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ ) وَهَلْ أَوَّلُهُ الصَّافَّاتُ أَوِ الْجَاثِيَةُ أَوِ الْفَتْحُ أَوِ الْحُجُرَاتُ أَوْ قَافٌ أَوِ الصَّفُّ أَوْ تَبَارَكَ أَوْ سَبِّحْ أَوِ الضُّحَى إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ ؟ أَقْوَالٌ أَكْثَرُهَا مُسْتَغْرَبٌ ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ الْحُجُرَاتُ ، وَنَقَلَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَوْلًا شَاذًّا أَنَّ الْمُفَصَّلَ جَمِيعُ الْقُرْآنِ . ( ثُمَّ قَامَ فِي الثَّالِثَةِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنَّ ثِيَابِي لَتَكَادُ أَنْ تَمَسَّ ثِيَابَهُ فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِهَذِهِ الْآيَةِ : رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا تُمِلْهَا عَنِ الْحَقِّ بِابْتِغَاءِ تَأْوِيلِهِ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِنَا ، كَمَا زَاغَتْ قُلُوبُ أُولَئِكَ ، بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا أَرْشَدْتَنَا إِلَيْهِ ، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ مِنْ عِنْدِكَ ، رَحْمَةً تَثْبِيتًا إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : قِرَاءَتُهُ فِي الثَّالِثَةِ هَذِهِ الْآيَةَ ضَرْبٌ مِنَ الْقُنُوتِ وَالدُّعَاءِ ، لِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ ، وَأَجَازَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْقُنُوتَ فِي الْمَغْرِبِ ، وَكُلِّ صَلَاةٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَاهُ أَصْلًا . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قِرَاءَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ وَالْمُرْسَلَاتِ وَفِي الْعِشَاءِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ، وَقِرَاءَةُ أَبِي بَكْرٍ بِمَا ذُكِرَ ، كُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْمُبَاحِ يَقْرَأُ بِمَا شَاءَ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ مَا لَمْ يَكُنْ إِمَامًا فَلَا يُطَوِّلُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ ، وَتَخْفِيفُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً وَرُبَّمَا طَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا تَوْقِيتَ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَهَذَا إِجْمَاعٌ ، وَقَدْ قَالَ : مَنْ أَمَّ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ وَلَمْ يَحُدَّ شَيْئًا ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِبَغْدَادَ : تَسْقُطُ الْقِرَاءَةُ عَمَّنْ نَسِيَ فَإِنَّ النِّسْيَانَ مَوْضُوعٌ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ بِمِصْرَ ، وَأَظُنُّهُ كَانَتْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ الشُّبْهَةُ بِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَلَمْ يَقْرَأْ ، فَذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : كَيْفَ كَانَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ ؟ قِيلَ : حَسَنٌ ، قَالَ : لَا بَأْسَ إِذًا .

وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ كَانَ مَالِكٌ ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا ، ثُمَّ رَمَاهُ مِنْ كِتَابِهِ ، وَصَحَّ أَنَّ عُمَرَ أَعَادَ تِلْكَ الصَّلَاةَ بِإِقَامَةٍ ، وَقَالَ : لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ . وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ فَعَلَهُ ، وَقَالَ : يَرَى النَّاسُ عُمَرَ يَفْعَلُ هَذَا فِي الْمَغْرِبِ فَلَا يُسَبِّحُونَ لَهُ وَلَا يُخْبِرُونَهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث