بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْفُرَافِصَةَ بْنَ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيَّ قَالَ : مَا أَخَذْتُ سُورَةَ يُوسُفَ إِلَّا مِنْ قِرَاءَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ إِيَّاهَا فِي الصُّبْحِ مِنْ كَثْرَةِ مَا كَانَ يُرَدِّدُهَا لَنَا . 185 183 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ) بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، أَحَدُ الْفُقَهَاءِ ( أَنَّ الْفُرَافِصَةَ ) بِضَمِّ الْفَاءِ ثُمَّ رَاءٌ فَأَلِفٌ ، فَفَاءٍ ثَانِيَةٍ فَصَادٍ مُهْمَلَةٍ ( ابْنَ عُمَيْرٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( الْحَنَفِيَّ ) نِسْبَةً إِلَى بَنِي حَنِيفَةَ ، قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ ، الْمَدَنِيَّ ، وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ ، رَوَى عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَعَنْهُ يَحْيَى ، وَرَبِيعَةُ ، وَالْقَاسِمُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَدْ وَافَقَ اسْمُهُ اسْمَ وَالِدِ زَوْجَةِ عُثْمَانَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ حِينَ قُتِلَ ، وَاسْمُهَا نَائِلَةُ بِنُونٍ فَأَلِفٍ فَيَاءٍ مَهْمُوزَةٍ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ بْنِ الْأَحْوَصِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْكَلْبِيَّةُ كَمَا ذَكَرَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، فَهُوَ غَيْرُ هَذَا الرَّاوِي ، لِأَنَّ اسْمَ أَبِيهِ عُمَيْرٌ ، وَنِسْبَتُهُ الْحَنَفِيُّ فَافْتَرَقَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي تَعْجِيلِ الْمَنْفَعَةِ ( قَالَ : مَا أَخَذْتُ سُورَةَ يُوسُفَ إِلَّا مِنْ قِرَاءَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ إِيَّاهَا فِي الصُّبْحِ مِنْ كَثْرَةِ مَا كَانَ يُرَدِّدُهَا ) أَيْ : يُكَرِّرُهَا ، يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ لِحَدِيثِ إيذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ ، وَسُورَةُ يُوسُفَ فِيهَا الْبَلْوَى ، قَالَهُ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَشُكُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَعْرِفُونَ مِنْ حِرْصِ مَنْ خَلْفَهُمْ مَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى التَّطْوِيلِ أَحْيَانًا ، وَفِي ذَلِكَ اسْتِحْبَابُ طُولِ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ ، وَقَدِ اسْتَحَبَّهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ وَذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الصَّيْفِ ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَوَاجِبٌ التَّخْفِيفُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ ، وَمَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ ، وَقَالَ لِمُعَاذٍ : أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ ؟ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَقَالَ عُمَرُ لِبَعْضِ مَنْ طَوَّلَ مِنَ الْأَئِمَّةِ : لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ .
وَإِذَا أَمَرَ بِالتَّخْفِيفِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ فَمَا ظَنُّكَ بِالْيَوْمِ ؟