بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ فِي السَّفَرِ بِالْعَشْرِ السُّوَرِ الْأُوَلِ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ . 186 184 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ فِي السَّفَرِ بِالْعَشْرِ السُّوَرِ الْأُوَلِ مِنَ الْمُفَصَّلِ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِ بِسُورَتَيْنِ مِنْهُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ : ( فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ) فَدَفَعَ بِهَذَا مَا أَوْهَمَهُ أَوَّلَ كَلَامِهِ ، أَنَّهُ يَقْرَأُ الْعَشْرَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا . وَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِيهَا بِالطُّورِ .
وَفِيهِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ السِتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِي الصُّبْحِ بِقَافٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : بِالصَّافَّاتِ ، وَلِلْحَاكِمِ : بِالْوَاقِعَةِ ، وَلِلسَّرَّاجِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ : بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ . وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ .
قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِسُورَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ : لِكُلِّ سُورَةٍ حَقُّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَلَا يَقْسِمُ السُّورَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ، وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِهَا وَيَتْرُكُ الْبَاقِيَ ، وَلَا يَقْرَأُ بِسُورَةٍ قَبْلَ سُورَةٍ تُخَالِفُ تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ خَالَفَ الْأَوْلَى ، وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا قَالَ مَالِكٌ ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ ، قَالَ : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ تَكْرِيرَ السُّورَةِ أَخَفُّ مِنْ قَسْمِهَا فِي رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَسَبَبُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّ السُّورَةَ يَرْتَبِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، فَأَيُّ مَوْضِعٍ قَطَعَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ كانتهائه إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ، فَإِنَّهُ إِنْ قَطَعَ فِي وَقْفٍ غَيْرِ تَامٍّ ، كَانَتِ الْكَرَاهَةُ ظَاهِرَةً ، وَإِنْ قَطَعَ فِي وَقْفٍ تَامٍّ فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ، وَفِي قِصَّةِ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي رَمَاهُ الْعَدُوُّ بِسَهْمٍ فَلَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ وَقَالَ : كُنْتُ فِي سُورَةٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَهَا ، وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ ، انْتَهَى .