240حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوْ اتَّخَذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِهِ .
8بَابُ الْهَيْئَةِ وَتَخَطِّي الرِّقَابِوَاسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ 244
240( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) وَصَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَمِنْ طَرِيقِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا عَلَى أَحَدِكُمْ ) اسْتِفْهَامٌ يَتَضَمَّنُ التَّنْبِيهَ وَالتَّوْبِيخَ ، فَيُقَالُ لِمَنْ أَهْمَلَ شَيْئًا أَوْ قَصَّرَ فِيهِ أَوْ غَفَلَ عَنْهُ مَا عَلَيْهِ لَوْ فَعَلَ كَذَا أَيْ أَيُّ شَيْءٍ يَلْحَقُهُ مِنْ ضَرَرٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ عَارٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( لَوِ اتَّخَذَ ثَوْبَيْنِ ) قَمِيصٌ وَرِدَاءٌ أَوْ جُبَّةٌ وَرِدَاءٌ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، فَقَصَّرَ مَنْ نَظَرَ فِي الْمُرَادِ بِالثَّوْبَيْنِ ( لِجُمُعَتِهِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَوْ عِيدِهِ ( سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ بِذْلَتِهِ وَخِدْمَتِهِ ، وَالرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَقَدْ تُكْسَرُ ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَالْكَسْرُ عِنْدَ الْأَثْبَاتِ خَطَأٌ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْمَهْنَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ هِيَالْخِدْمَةُ وَلَا يُقَالُ مِهْنَةٌ بِالْكَسْرِ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ لَوْ قِيلَ مِثْلُ جِلْسَةٍ وَخِدْمَةٍ إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ عَلَى فَعْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الْمَهْنَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْخِدْمَةُ ، وَأَجَازَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ كَسْرَ الْمِيمِ قَالَ : وَفِيهِ النَّدْبُ لِمَنْ وَجَدَ سَعَةً أَنْ يَتَّخِذَ الثِّيَابَ الْحِسَانَ لِلْجُمَعِ وَكَذَا الْأَعْيَانِ وَيَتَجَمَّلُ بِهَا ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَعْتَمُّ وَيَتَطَيَّبُ وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسُنَّةُ ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِالطِّيبِ وَالسِّوَاكِ وَالدُّهْنِ . وَفِي فَتْحِ الْبَارِي فِي إِسْنَادِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَظَرٌ ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ مُرْسَلًا ، وَوَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ طُرُقٌ أُخْرَى عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، اهـ .
وَقَدْ يُقَالُ لَا نَظَرَ لِأَنَّ الْأُمَوِيَّ رَاوِيهِ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرَةَ ثِقَةٌ رَوَى لَهُ السِّتَّةُ ، وَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ كَوْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ لَهُ فِيهِ شَيْخَانِ عَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى مُرْسَلًا ، وَقَدْ حَصَلَتِ الْمُتَابَعَةُ لِلْأَنْصَارِيِّ فِي عَمْرَةَ حَيْثُ رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ مَجِيئُهُ مَنْ طُرُقٍ عَنْهَا . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَطَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَرَأَى عَلَيْهِمْ ثِيَابَ النِّمَارِ فَذَكَرَهُ ، وَهُوَ بِالنُّونِ كِسَاءٌ فِيهِ خُطُوطٌ بِيضٌ وَسُودٌ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَأَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْ لَوْنِ النَّمِرِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَالَ : وَمَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لَجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مَرْفُوعًا : لَا يَضُرُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِلْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِهِ .