بَاب التَّرْغِيبِ فِي الصَّلَاةِ فِي رَمَضَانَ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ : مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . 251 247 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) الزُّهْرِيِّ وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ ، وَيُونُسُ ، وَشُعَيْبٌ وَغَيْرُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ بَدَلَ أَبِي سَلَمَةَ ، وَصَحَّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ الطَّرِيقَانِ فَأَخْرَجَهُمَا عَلَى الْوَلَاءِ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ جَمِيعًا ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُرَغِّبُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتَحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْمَكْسُورَةِ ( فِي قِيَامِ رَمَضَانَ ) أَيْ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : بَلْ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ الْحَاصِلِ بِهَا قِيَامُ اللَّيْلِ كَالتَّهَجُّدِ سِرًّا ، وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فِي قَوْلِهِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيَامِ رَمَضَانَ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ ( مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ ) أَيْ من غير أَنْ يُوجِبَهُ بَلْ أَمْرُ نَدْبٍ وَتَرْغِيبٍ ، وَفَسَّرَهُ بِصِيغَةٍ تَقْتَضِي التَّرْغِيبَ وَالنَّدْبَ دُونَ الْإِيجَابِ بِقَوْلِهِ : ( فَيَقُولُ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعَ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَلَى لَفْظِ قَامَ وَلِذَا أَدْخَلَهُ مَالِكٌ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ ، وَيُصَحِّحُ ذَلِكَ أَيْ يُقَوِّيهِ قَوْلُهُ : كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ ، وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَيْهِ مَعْمَرٌ ، وَيُونُسُ ، وَأَبُو أُوَيْسٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِلَفْظِ قَامَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَحْدَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ أَيْ بِالصَّادِ مِنَ الصِّيَامِ ، وَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ، وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ ، اهـ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ بِاللَّفْظَيْنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، فَتَارَةً يَرْوِيهِ بِلَفْظِ : قَامَ ، وَتَارَةً بِلَفْظِ صَامَ لِأَنَّ الرُّوَاةَ الْمَذْكُورِينَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كُلُّهُمْ حُفَّاظٌ ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ رِوَايَةُ عُقَيْلٍ عَنْهُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا .
( إِيمَانًا ) تَصْدِيقًا بِأَنَّهُ حَقٌّ مُعْتَقِدًا أَفْضَلِيَّتَهُ . ( وَاحْتِسَابًا ) طَلَبًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ لَا لِرِيَاءٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُخَالِفُ الْإِخْلَاصَ طَيِّبُ النَّفْسِ بِهِ غَيْرُ مُسْتَثْقِلٍ لِقِيَامِهِ وَلَا مُسْتَطِيلٍ لَهُ ، وَنَصْبُهُمَا عَلَى الْمَصْدَرِ أَوِ الْحَالِ . ( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) أَيْ ذَنْبِهِ الْمُتَقَدِّمِ كُلِّهِ ، فَمِنْ لِلْبَيَانِ لَا لِلتَّبْعِيضِ أَيِ الصَّغَائِرُ لَا الْكَبَائِرُ ، كَمَا قَطَعَ بِهِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْفُقَهَاءُ وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ ، وَجَزَمَ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُهُمَا .
وَقَالَ الْحَافِظُ : إِنَّهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَقَالَ قَوْمٌ : يَدْخُلُ فِيهِ الْكَبَائِرُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَا تَدْخُلُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ التَّوْبَةَ وَالنَّدَمَ ذَاكِرًا لَهَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجُوزُ أَنْ يُخَفِّفَ مِنَ الْكَبَائِرِ إِذَا لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً .
وَزَادَ حَامِدُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَمَا تَأَخَّرَ ، رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ : هِيَ زِيَادَةٌ مُنْكَرَةٌ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، وَدَفَعَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّهُ تَابَعَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى ، وَالْحُسَيْنُ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ لَهُ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ فِي فَوَائِدِهِ ، وَيُوسُفَ الْحَاجِّيُّ فِي فَوَائِدِهِ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَوَرَدَتْ أَيْضًا عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ ثَابِتٍ عَنِ الْحَسَنِ كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَرَدَتْ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ نَفْسِهِ ، أَخْرَجَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ فِي أَمَالِيهِ مِنْ طَرِيقِ بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَيُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَلَمْ يُتَابِعْ بَحْرًا عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ وَهْبٍ وَلَا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَلَا يُونُسَ سِوَى مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي غُفْرَانِ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ عِدَّةُ أَحَادِيثَ جَمَعْتُهَا فِي كِتَابٍ مُفْرَدٍ ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ تَسْتَدْعِي سَبْقَ ذَنْبٍ وَالْمُتَأَخِّرُ مِنَ الذُّنُوبِ لَمْ يَأْتِ فَكَيْفَ يُغْفَرُ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذُنُوبَهُمْ تَقَعُ مَغْفُورَةً ، وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ حِفْظِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَنِ الذُّنُوبِ كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ، وَعُورِضَ الْأَخِيرُ بِوُرُودِ النَّقْلِ بِخِلَافِهِ ، فَقَدْ شَهِدَ مِسْطَحٌ بَدْرًا وَوَقَعَ مِنْهُ فِي عَائِشَةَ مَا وَقَعَ كَمَا فِي الصَّحِيحِ ، وَقِصَّةُ نُعَيْمَانَ مَشْهُورَةٌ . ( قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ : وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ النَّاسَ عَلَى الْقِيَامِ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَدْرَجَ مَعْمَرٌ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ : نَاسٌ يُصَلِّي بِهِمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، فَقَالَ : أَصَابُوا وَنِعْمَ مَا صَنَعُوا ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، فَفِيهِ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ عُمَرَ هُوَ الَّذِي جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَهُ الْحَافِظُ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ حَالَ النَّاسِ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ تَرْكِ النَّاسِ وَالنَّدْبِ إِلَى الْقِيَامِ وَأَنْ لَا يَجْتَمِعُوا عَلَى إِمَامٍ يُصَلِّي بِهِمْ خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونُوا لَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي بُيُوتِهِمْ وَأَنْ يُصَلِّيَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ أَوْزَاعًا مُتَفَرِّقِينَ . ( ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ) الصِّدِّيقِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ( وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ) بِنَصْبِ صَدْرًا عَطْفٌ عَلَى خَبَرِ كَانَ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْخَفْضِ عَطْفٌ عَلَى خِلَافَةِ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : اخْتَلَفَ رُوَاةُ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى مُتَّصِلًا هَكَذَا ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَمَعْنٌ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَابْنُ نَافِعٍ ، وَابْنُ وَهْبٍ وَالْأَكْثَرُ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرُوا أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَوْصُولًا أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ ، وَتَابَعَ ابْنَ شِهَابٍ عَلَى وَصْلِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ صِحَّةُ رِوَايَةِ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ دُونَ رِوَايَةِ مَنْ أَرْسَلَهُ ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يُقِيمُوا الْحَدِيثَ وَلَمْ يُتْقِنُوهُ إِذْ أَرْسَلُوهُ وَهُوَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ . قَالَ : وَعِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ ، وَمُطَرِّفٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ نَافِعٍ ، وَابْنِ بَكْرٍ ، وَأَبِي مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، هَكَذَا رَوَوْهُ فِي الْمُوَطَّأِ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُرَغِّبُ فِي رَمَضَانَ من غير أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَلَيْسَ عِنْدَ يَحْيَى أَصْلًا رِوَايَةُ حُمَيْدٍ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رِوَايَةُ حُمَيْدٍ لَا أَبِي سَلَمَةَ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ حُمَيْدٍ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ أَيْ فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ وَكَذَا مُسْلِمٌ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ فَذَكَرَاهُ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَحُمَيْدٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنَبِهِ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَلَى ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ وَهُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي ابْنِ وَهْبٍ ثُمَّ أَسْنَدَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِابْنِ شِهَابٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ : أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ تَامًّا بِهِ ، وَحُمَيْدًا حَدَّثَهُ مُخْتَصِرًا ، فَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُحَدِّثُ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، ثُمَّ مَالِكٌ بَعْدَهُ حَدَّثَ بِهِ بِالْوَجْهَيْنِ أَيْضًا ، فَمِنْ رُوَاتِهِ مَنْ رَوَى حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَى حَدِيثَ حُمَيْدٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ جُوَيْرِيَةُ وَابْنُ وَهْبٍ لَكِنْ ذَكَرَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَهُوَ لَفْظُ الْحَدِيثِ دُونَ الْقِصَّةِ وَدُونَ قَوْلِهِ : كَانَ يُرَغِّبُ . إِلَخْ .
وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ وَصَحَّحَ الطَّرِيقَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .