بَاب إِعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوْ الصُّبْحَ ثُمَّ أَدْرَكَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يَعُدْ لَهُمَا . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ مَنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ إِلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ، فَإِنَّهُ إِذَا أَعَادَهَا كَانَتْ شَفْعًا . 302 299 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوِ الصُّبْحَ ثُمَّ أَدْرَكَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يَعُدْ لَهُمَا ) لِلنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ ، وَلِأَنَّ النَّافِلَةَ لَا تَكُونُ وِتْرًا ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ ، وَلَا يَرِدُ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ ، وَذَهَبَ أَبُو مُوسَى ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ وَطَائِفَةٌ إِلَى مَا ( قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ مَنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ ) أَوْ خُلْوَةٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ أَوْ حَانُوتٍ ، فَالْمُرَادُ صَلَّى مُنْفَرِدًا جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ ( إِلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ) لَا يُعِيدُهَا ( فَإِنَّهُ إِذَا أَعَادَهَا كَانَتْ شَفْعًا ) فَيُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّهَا وِتْرُ صَلَاةِ النَّهَارِ ، وَزَادَ أَصْحَابُهُ الْعِشَاءَ بَعْدَ الْوِتْرِ ، وَعَلَّلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَدَمَ إِعَادَةِ الْمَغْرِبِ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ نَافِلَةٌ وَلَا تَكُونُ النَّافِلَةُ وِتْرًا ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْعِلَّةُ أَحْسَنُ مِنْ تَعْلِيلِ مَالِكٍ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْمُغِيرَةُ : تُعَادُ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا لِعُمُومِ حَدِيثِ مِحْجَنٍ إِذْ لَمْ يَخُصَّ صَلَاةً مِنْ غَيْرِهَا ، وَلِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ : شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّتَهُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الصُّبْحَ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إِذَا بِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ قَالَ : مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا ؟ قَالَا : صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا ، قَالَ : فَلَا تَفْعَلَا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدًا فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُعِيدُ الصُّبْحَ وَلَا الْعَصْرَ وَلَا الْمَغْرِبَ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : لِأَنَّ النَّافِلَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَا تَجُوزُ وَلَا تَكُونُ النَّافِلَةُ وِتْرًا ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ بِمُعَارَضَتِهِ بِخَبَرِ النَّهْيِ ، وَالْمَانِعُ مُقَدَّمٌ ، وَبِحَمْلِهِ عَلَى مَا قَبْلَ النَّهْيِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ .