بَاب قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ لِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : مَا أَشَدَّ مَا رَأَيْتَ أَبَاكَ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ فِي السَّفَرِ ، فَقَالَ سَالِمٌ : غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَنَحْنُ بِذَاتِ الْجَيْشِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ بِالْعَقِيقِ . 338 335 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ ) الْأَنْصَارِيِّ ( أَنَّهُ قَالَ لِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : مَا أَشَدَّ مَا رَأَيْتَ أَبَاكَ ) ابْنَ عُمَرَ ( أَخَّرَ الْمَغْرِبَ فِي السَّفَرِ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ آخِرَ وَقْتِهَا الْمُخْتَارَ . ( فَقَالَ سَالِمٌ : غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَنَحْنُ بِذَاتِ الْجَيْشِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ بِالْعَقِيقِ ) ، وَبَيْنَهُمَا اثْنَا عَشَرَ مِيلًا .
وَقَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : سَبْعَةُ أَمْيَالٍ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سِتَّةٌ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ : ذَاتُ الْجَيْشِ عَلَى بِرَيْدَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَوَقَعَ هَذَا الْأَثَرُ هُنَا وَهُوَ مِنْ مَعْنَى الْبَابِ قَبْلَهُ ، قَالَهُ فِي الِاسْتِذْكَارِ وَفِي الْمُنْتَقَى ، وَحَمَلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ سَيْرِ مَنْ جَدَّ .
وَقَالَ الْبُونِيُّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى : وَبَيْنَهُمَا مِيلَانِ أَوْ أَكْثَرُ قَلِيلًا . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ : عَشَرَةُ أَمْيَالٍ . وَفِي شَرْحَيِ الْمُوَطَّأِ لِابْنِ سَحْنُونٍ ، وَابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَشَرْحِهِ لِابْنِ الْمَوَّازِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ : إِنَّمَا أَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ الْمَغْرِبَ لِالْتِمَاسِ الْمَاءِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَا يَتَيَمَّمُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إِذَا رَجَا الْمَاءَ ، وَمَا مَرَّ عَنْهُ أَنَّهُ تَيَمَّمَ لِلْعَصْرِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَلِأَنَّهُ قَدَّرَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ إِلَّا بَعْدَ الِاصْفِرَارِ وَكَانَ عَلَى وُضُوءٍ ، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، فَلَمَّا عُدِمَ الْمَاءُ تَيَمَّمَ عَلَى مَا ذَكَرَ سَحْنُونٌ أَوْ أَنَّهُ يَرَى جَوَازَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ لِلرَّاجِي .