حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب جَامِعِ الصَّلَاةِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعْ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ ، قَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ : قُولِي لَهُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعْ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكُنْ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ : مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا . 414 414 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنْ مَالِكٍ مَوْصُولًا وَهُوَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمُوَطَّأِ مُرْسَلٌ لَيْسَ فِيهِ عَائِشَةُ . ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ) فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لَمَّا اشْتَدَّ مَرَضُهُ كَمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ ( مُرُوا ) بِضَمَّتَيْنِ بِوَزْنِ كُلُوا مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ تَخْفِيفًا ( أَبَا بَكْرٍ ) الصِّدِّيقَ ( فَلْيُصَلِّ ) بِسُكُونِ اللَّامِ الْأُولَى وَيُرْوَى بِكَسْرِهَا مَعَ زِيَادَةِ يَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ الثَّانِيَةِ ، ( لِلنَّاسِ ) بِاللَّامِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : بِالْبَاءِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ يَكُونُ أَمْرًا بِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي الْأُصُولِ ، وَأَجَابَ الْمَانِعُونَ بِأَنَّ الْمَعْنَى بَلِّغُوا أَبَا بَكْرٍ أَنِّي أَمَرْتُهُ ، وَفَصْلُ النِّزَاعِ أَنَّ الثَّانِي إِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ أَمْرًا حَقِيقَةً ، فَمُسْلِمٌ إِذْ لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ أَمْرٍ لِلثَّانِي ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ فَمَرْدُودٌ .

( فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) زَادَ الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ : رَجُلٌ أَسِيفٌ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، مِنَ الْأَسَفِ شِدَّةُ الْحُزْنِ ، وَالْمُرَادُ رَقِيقُ الْقَلْبِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي مُوسَى فِي الصَّحِيحِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ ( إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ بِحَذْفِ فِي ( لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ ) لِرِقَّةِ قَلْبِهِ ( فَمُرْ عُمَرَ ) بْنَ الْخَطَّابِ ( فَلِيُصَلِّيَ ) بِكَسْرِ اللَّامِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ مَفْتُوحَةٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِلَا يَاءٍ وَإِسْكَانِ اللَّامِ الْأُولَى ( لِلنَّاسِ ) بِاللَّامِ وَالْبَاءِ ( قَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ ) بِلَامٍ وَمُوَحَّدَةٍ بَدَلَهَا ( قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ ) بِنْتِ عُمَرَ ( قَوْلِي لَهُ : ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ ) قِرَاءَتَهُ ( فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ ) بِالْجَزْمِ ( بِالنَّاسِ ) بِمُوَحَّدَةٍ أَوْ لَامٍ ( فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ ) ذَلِكَ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زَادَ الْبُخَارِيُّ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ مَهْ اسْمُ فِعْلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ زَجْرٌ بِمَعْنَى اكْفُفِي ( إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ) جَمْعُ صَاحِبَةٍ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُنَّ مِثْلَهُنَّ فِي إِظْهَارِ خِلَافَ مَا فِي الْبَاطِنِ ، وَالْخِطَابُ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَالْمُرَادُ بِهِ عَائِشَةُ فَقَطْ ، كَمَا أَنَّ صَوَاحِبَ جَمْعٌ وَالْمُرَادُ زَلِيخَا فَقَطْ ، وَوَجْهُ الْمُشَابَهَةِ أَنَّ زَلِيخَا اسْتَدْعَتِ النِّسْوَةَ وَأَظْهَرَتْ لَهُنَّ الْإِكْرَامَ بِالضِّيَافَةِ ، وَمُرَادُهَا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى حُسْنِ يُوسُفَ وَيَعْذُرْنَهَا فِي مَحَبَّتِهِ ، وَأَنَّ عَائِشَةَ أَظْهَرَتْ أَنَّ سَبَبَ إِرَادَتِهَا صَرْفِ الْإِمَامَةِ عَنْ أَبِيهَا كَوْنِهِ لَا يُسْمِعُ الْمَأْمُومِينَ الْقِرَاءَةَ لِبُكَائِهِ ، وَمُرَادَهَا هِيَ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ لَا يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ ، وَصَرَّحَتْ هِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِهِ فَقَالَتْ : لَقَدْ رَاجَعْتُهُ وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ إِشْكَالُ مَنْ قَالَ : لَمْ يَقَعْ مِنْ صَوَاحِبِ يُوسُفَ إِظْهَارُ مَا يُخَالِفُ مَا فِي الْبَاطِنِ . وَفِي أَمَالِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُنَّ أَتَيْنَ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ يُظْهِرْنَ تعنيفها ومقصودهن فِي الْبَاطِنِ أَنْ يَدْعُونَ يُوسُفَ إِلَى أَنْفُسِهِنَّ ، وَلَيْسَ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ مَا يُسَاعِدُ مَا قَالَ ؛ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : أَرَادَ أَنَّهُنَّ قَدْ دَعَوْنَ إِلَى غَيْرِ صَوَابٍ كَمَا دُعِينَ فَهُنَّ مِنْ جِنْسِهِنَّ ، وَأَنْكَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرَاجَعَتَهُنَّ بِأَمْرٍ تَكَرَّرَ سَمَاعُهُ وَلَمْ يَرَهُ فَذَكَرَهُمَا بِفَسَادِ رَأْيِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ جِنْسِهِنَّ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ وَلِذَا أَقَرَّهُمَا عَلَى اعْتِرَافِهِمَا بِالرَّأْيِ بَعْدَ نَصِّهِ عَلَى الْحُكْمِ .

وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : أَرَادَ جِنْسَ النِّسَاءِ وَأَنَّهُنَّ يَسْعَيْنَ إِلَى صَرْفِ الْحَقِّ . وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : أَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ وَدَاوُدَ ، وَجُرَيْجٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُنَّ مَائِلَاتٍ مُمِيلَاتٍ ، وَفِيهِ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ، وَخَرَجَ كَلَامُهُ عَلَى جِهَةِ الْغَضَبِ عَلَى أَزْوَاجِهِ وَهُنَّ فَاضِلَاتٌ ، وَأَرَادَ غَيْرَهُنَّ مِنْ جِنْسِ النِّسَاءِ . ( مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ : مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا ) لِأَنَّ كِلَاهُمَا صَادَفَ الْمَرَّةَ الثَّالِثَةَ مِنَ الْمُعَاوَدَةِ ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُرَاجَعُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَلَمَّا أَشَارَ إِلَى الْإِنْكَارِ عَلَيْهَا بِمَا ذَكَرَ وَجَدَتْ حَفْصَةُ فِي نَفْسِهَا ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ هِيَ الَّتِي أَمَرَتْهَا بِذَلِكَ ، وَلَعَلَّهَا تَذَكَّرَتْ مَا وَقَعَ لَهَا أَيْضًا مَعَهَا فِي قِصَّةِ الْمَغَافِيرِ .

قَالَهُ الْحَافِظُ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيهِ أَنَّ الْمُكْتَرِبَ رُبَّمَا قَالَ قَوْلًا يَحْمِلُهُ الْحَرَجُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ حَفْصَةَ لَمْ تَعْدَمْ مِنْ عَائِشَةَ خَيْرًا ، وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي السَّلَفِ الصَّالِحِ فَأَحْرَى مَنْ دُونَهُمْ ، وَزَادَ الدَّوْرَقِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الَّذِي أَمَرَ عَائِشَةَ أَنْ تُشِيرَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يَأْمُرَ عُمَرَ بِالصَّلَاةِ ، وَكَذَا فِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ . زَادَ الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى .

وَلَهَا أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : فَأَتَاهُ الرَّسُولُ ؛ أَيْ : بِلَالٌ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا : يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَلَمْ يُرِدْ أَبُو بَكْرٍ بِهَذَا مَا أَرَادَتْهُ عَائِشَةُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ تَوَاضُعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ قَالَهُ لِلْعُذْرِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّهُ رَقِيقُ الْقَلْبِ كَثِيرُ الْبُكَاءِ فَخَشِيَ أَنْ لَا يُسْمِعَ النَّاسَ ، انْتَهَى .

وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فَهِمَ مِنَ الْإِمَامَةِ الصُّغْرَى الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى ، وَعَلِمَ مَا فِي تَحَمُّلِهَا مِنَ الْخَطَرِ ، وَعَلِمَ قُوَّةَ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ فَاخْتَارَهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَشَارَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْمُرَاجَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَفَهِمَ مِنَ الْأَمْرِ لَهُ بِذَلِكَ تَفْوِيضَ الْأَمْرِ لَهُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ بَاشَرَ بِنَفْسِهِ أَوِ اسْتَخْلَفَ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ لِلْمُسْتَخْلَفِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ وَلَا يَتَوَقَّفَ عَلَى إِذْنٍ خَاصٍّ لَهُ بِذَلِكَ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اسْتَدَلَّ الصَّحَابَةُ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَوْلَى بِالْخِلَافَةِ فَرَضُوا لِدُنْيَاهُمْ مَنْ رَضِيَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِدِينِهِمْ ، وَمَا مَنَعَهُ أَنْ يُصَرِّحَ بِخِلَافَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَا يَنْطِقُ فِي دِينِ اللَّهِ بِهَوَاهُ بَلْ بِمَا يُوحَى إِلَيْهِ ، وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ فِي الْخِلَافَةِ بِشَيْءٍ ، وَكَانَ لَا يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلِيفَةَ فَأَرَاهُمْ بِتَقْدِيمِهِ لِلصَّلَاةِ مَوْضِعَ اخْتِيَارِهِ فَخَارَ اللَّهُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَقَاتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ ، وَقَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ .

وَقَالَ عُمَرُ لِلْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ : أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : أَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يُزِيلَهُ عَنْ مَقَامٍ أَقَامَهُ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالُوا : كُلُّنَا لَا تَطِيبُ نَفْسُهُ بِذَلِكَ . قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : فَكَانَ رُجُوعُ الْأَنْصَارِ لِكَلَامِ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّلَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي الِاعْتِصَامِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ كِلَاهُمَا ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث