بَاب جَامِعِ الصَّلَاةِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنَّهُ قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ النَّاسِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ فَلَمْ يُدْرَ مَا سَارَّهُ بِهِ حَتَّى جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا هُوَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَهَرَ : أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : بَلَى ، وَلَا شَهَادَةَ لَهُ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ يُصَلِّي ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَا صَلَاةَ لَهُ ، فَقَالَ : أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ . 415 415 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ) الْمَدَنِيِّ نَزِيلِ الشَّامِ ، ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ وَمِائَةٍ وَقَدْ جَاوَزَ الثَمَانِينَ ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّه ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ابْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَخِفَّةِ التَّحْتِيَّةِ ابْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيِّ النَّوْفَلِيِّ الْمَدَنِيِّ ، قُتِلَ أَبُوهُ بِبَدْرٍ وَكَانَ هُوَ فِي الْفَتْحِ مُمَيَّزًا فَعُدَّ فِي الصَّحَابَةِ لِذَلِكَ ، وَعَدَّهُ الْعِجْلِيُّ وَغَيْرُهُ فِي ثِقَاتِ كِبَارِ التَّابِعِينَ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ ، وَمَاتَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَخَرَّجَ لَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، ( أَنَّهُ قَالَ ) أَرْسَلَهُ جَمِيعُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ إِلَّا رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ فَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ مَوْصُولًا ، فَقَالَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ رِوَايَةِ رَوْحٍ عَنْ مَالِكٍ سَوَاءً ، وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَأَبُو أُوَيْسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَسُمِّيَ الرَّجُلُ الْمُبْهَمُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَسْنَدَ هَذِهِ الطُّرُقَ كُلَّهَا قَالَ : ( بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ بَيْنَ ظَهَرَانَيِ النَّاسِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ ) هُوَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ ( فَسَارَّهُ فَلَمْ يُدْرَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ( مَا سَارَّهُ بِهِ حَتَّى جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُوَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ) هُوَ مَالِكُ بْنُ الدَّخْشَمِ ، كَذَا ذَكَرَ الْبَاجِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ الْمَرْوِيَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَفِي آخِرِهِ : فَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ فَاجْتَمَعَ رِجَالٌ ، فَقَالَ قَائِلٌ : أَيْنَ مَالِكٌ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَقُلْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ الَّذِي سَارَ هُوَ عِتْبَانُ ، وَأَغْرَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَنَقَلَ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الْقَائِلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَلِكَ مُنَافِقٌ هُوَ عِتْبَانُ وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَخْتَلِفْ فِي شُهُودِ مَالِكٍ بَدْرًا وَهُوَ الَّذِي أَسَرَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ، ثُمَّ ساق بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ : أَلَيْسَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ؟ وَفِي مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ : أَلَيْسَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ؟ وَفِي مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ مَالِكًا هَذَا وَمَعْنَ بْنَ عَدِيٍّ فَحَرَقَا مَسْجِدَ الضِّرَارِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِمَّا اتُّهِمَ بِهِ مِنَ النِّفَاقِ أَوْ كَانَ قَدْ أَقْلَعَ عَنْ ذَلِكَ ، أَوِ النِّفَاقُ الَّذِي اتُّهِمَ بِهِ لَيْسَ بِنِفَاقِ الْكُفْرِ ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ تَوَدُّدَهُ لِلْمُنَافِقِينَ ، وَلَعَلَّ لَهُ عُذْرًا فِي ذَلِكَ كَمَا وَقَعَ لِحَاطِبٍ . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ جَهَرَ : أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ ) ، وَفِي الْبُخَارِيِّ : أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ فَهِمَ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ أَنْ لَا جَزْمَ بِذَلِكَ ( فَقَالَ الرَّجُلُ : بَلَى ؛ وَلَا شَهَادَةَ لَهُ ) لِأَنَّهَا بِالظَّاهِرِ فَقَطْ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ : قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فإنا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ ، فَإِنَّمَا اسْتَدَلُّوا عَلَى نِفَاقِهِ بِمَيْلِهِ وَنُصْحِهِ لِلْمُنَافِقِينَ فَلَمْ يَرَ الْمُصْطَفَى ذَلِكَ يُبِيحُ دَمَهُ .
( فَقَالَ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَلَيْسَ يُصَلِّي ؟ قَالَ : بَلَى ؛ وَلَا صَلَاةَ لَهُ ) حَقِيقَةً ( فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ ) لِئَلَّا يَقُولَ النَّاسُ : إِنَّهُ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ كَمَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ ؛ أَيْ : فَتَنْفِرُ قُلُوبُ النَّاسِ عَنِ الْإِسْلَامِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : يَعْنِي نَهَاهُ عَنْ قَتْلِهِمْ لِمَعْنَى الْإِيمَانِ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يُلْزِمَهُمُ الْقَتْلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا يَلْزَمُ سَائِرَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْقَصَاصِ وَالْحُدُودِ .