بَاب جَامِعِ الصَّلَاةِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَنَى رَحْبَةً فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ تُسَمَّى الْبُطَيْحَاءَ وَقَالَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَلْغَطَ أَوْ يُنْشِدَ شِعْرًا أَوْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحْبَةِ . 422 425 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) كَذَا لِيَحْيَى وَلِغَيْرِهِ ، مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَنَى رَحْبَةً فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ تُسَمَّى الْبُطَيْحَاءَ ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَمُهْمَلَةٍ ؛ تَصْغِيرُ بَطْحَاءَ . ( وَقَالَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَلْغَطَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ فِيهِ جَلَبَةٌ وَاخْتِلَاطٌ وَلَا يَتَبَيَّنُ ( أَوْ يُنْشِدُ شِعْرًا أَوْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحْبَةِ ) تَعْظِيمًا لِلْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا وُضِعَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ ، قَالَ تَعَالَى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ( سُورَةُ النُّورِ : الْآيَةُ 36 ) الْآيَةَ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَارَضَهُ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى حَسَّانَ إِنْشَادَ الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ، فَسَكَتَ عُمَرُ ، وَمَحَلُّ هَذَا فِي الشِّعْرِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مُنْكَرٌ ، وَحَسْبُكَ مَا يُنْشِدُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَمَّا مَا فِيهِ الْفَخْرُ بِآبَاءٍ كُفَّارٍ وَالتَّشْبِيبُ بِالنِّسَاءِ أَوْ شَيْءٌ مِنَ الْخَنَا ، فَلَا يَجُوزُ فِي مَسْجِدٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَالْمَسْجِدُ أَوْلَى بِالتَّنْزِيهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَالشِّعْرُ كَلَامٌ مَوْزُونٌ ، فَحَسَنُهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةٌ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تَتَنَاشَدَ الْأَشْعَارُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَعَنِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ ، إِلَّا أَنَّ الشِّعْرَ وَإِنْ كَانَ حسنا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْشَدَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا غِبًّا ، لِأَنَّ إِنْشَادَ حَسَّانَ كَذَلِكَ كَانَ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : لَمَّا رَأَى عُمَرُ كَثْرَةَ جُلُوسِ النَّاسِ وَتَحَدُّثَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ وَرُبَّمَا أَخْرَجَهُمْ ذَلِكَ إِلَى اللَّغَطِ ، وَرُبَّمَا أَنْشَدُوا ثَنَاءَ ذَلِكَ بَنَى الْبُطَيْحَاءَ لِيُخْلِّصَ الْمَسْجِدَ لِذِكْرِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِتَنْزِيهِ الْمَسَاجِدِ لَا سِيَّمَا مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .