435حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ :مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ؟ فَقَالَ : كَانَ يَقْرَأُ بِ ( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ) وَ ( اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) .
4بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِوَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ 433
435( مَالِكٌ ، عَنْ ضَمْرَةَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ( ابْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( الْمَازِنِيِّ ) ثِقَةٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) بِفَتْحِهَا ( ابْنِ عُتْبَةَ ) بِضَمِّهَا وَفَوْقِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ( ابْنِ مَسْعُودٍ ) الْهُذَلِيِّ الْمَدَنِيِّ أَحَدِ الْفُقَهَاءِ بِهَا ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ ) بِالْقَافِ ( اللَّيْثِيَّ ) الصَّحَابِيَّ قِيلَ : اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ مَالِكٍ ، وَقِيلَ : ابْنُ عَوْفٍ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ عَوْفُ بْنُ الْحَارِثٍ ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَهُوَابْنُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ ، فَفِيهِ إِرْسَالٌ ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ بِلَا شَكٍّ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِاتِّصَالِهِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ فُلَيْحٍ عَنْ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ قَالَ : سَأَلَنِي عُمَرُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذِهِ مُتَّصِلَةٌ ، فَإِنَّهُ أَدْرَكَ أَبَا وَاقِدٍ بِلَا شَكٍّ وَسَمِعَهُ بِلَا خِلَافٍ ( مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ؟ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يَحْتَمِلُ أن يسأله عَلَى مَعْنَى الِاخْتِبَارِ ، أَوْ نَسِيَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَذَكَّرَ .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ : قَالُوا : فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَاسْتَثْبَتَهُ ، أَوْ أَرَادَ إِعْلَامَ النَّاسِ بِذَلِكَ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْمَقَاصِدِ ، قَالُوا : وَيَبْعُدُ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ مَعَ شُهُودِ صَلَاةِ الْعِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّاتٍ ، وَقَرَّبَهُ مِنْهُ ( فَقَالَ : كَانَ يَقْرَأُ بِقَافْ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾ فِي الثَّانِيَةِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : حِكْمَةُ ذَلِكَ مَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْبَعْثِ وَالْإِخْبَارِ عَنِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَإِهْلَاكِ الْمُكَذِّبِينَ ، وَتَشْبِيهِ بُرُوزِ النَّاسِ لِلْعِيدِ بِبُرُوزِهِمْ لِلْبَعْثِ وَخُرُوجِهِمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مَعْلُومٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْعِيدِ بِسُوَرٍ شَتَّى ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ شَيْءٌ لَا يَتَعَدَّى ، وَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ مَا رَوَى أَكْثَرُهُمْ وَجُمْهُورُهُمْ ( سَبَّحَ ) ( سُورَةُ الْأَعْلَى : الْآيَةُ 1 ) ، وَ : ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾ ( سُورَةُ الْغَاشِيَةِ : الْآيَةُ 1 ) لِتَوَاتُرِ الرِّوَايَاتِ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ .
وَمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ قِرَاءَةُ قَافْ ، وَاقْتَرَبَتْ مُسْنَدًا فِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ فُلَيْحٌ عَنْ ضَمْرَةَ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا .