بَاب مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : شَهِدْتُ الْأَضْحَى وَالْفِطْرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ . قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَجَدَ النَّاسَ قَدْ انْصَرَفُوا مِنْ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْعِيدِ : إِنَّهُ لَا يَرَى عَلَيْهِ صَلَاةً فِي الْمُصَلَّى وَلَا فِي بَيْتِهِ ، وَإِنَّهُ إِنْ صَلَّى فِي الْمُصَلَّى أَوْ فِي بَيْتِهِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا ، وَيُكَبِّرُ سَبْعًا فِي الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ .
434 436 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : شَهِدْتُ الْأَضْحَى وَالْفِطْرَ مَعَ أُبَيّ هريرة فكبر فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ) ، وَهَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا ، لَا تَوْقِيفًا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ حِسَانٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا عَدَّ فِي الْأُولَى تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ سِوَاهَا ، وَالْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْخَمْسَ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ، وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي مَرْفُوعًا : التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى ، وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ عَنْهُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ ، فَقَالَ : صَحِيحٌ . وَفِي التِّرْمِذِيِّ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ كَذِبٌ ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ : هُوَ أَقْبَحُ حَدِيثٍ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ .
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : حِكْمَةُ هَذَا الْعَدَدِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْوِتْرِيَّةِ أَثَرٌ عَظِيمٌ فِي التَّذْكِيرِ بِالْوِتْرِ الصَّمَدِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ ، وَكَانَ لِلسَّبْعَةِ مِنْهَا مَدْخَلٌ عَظِيمٌ فِي الشَّرْعِ جَعَلَ تَكْبِيرَ صَلَاةِ الْعِيدِ وِتْرًا ، وَجَعَلَ سَبْعًا فِي الْأُولَى لِذَلِكَ ، وَتَذْكِيرًا بِأَعْمَالِ الْحَجِّ السَّبْعَةِ مِنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْجِمَارِ تَشْوِيقًا إِلَيْهَا ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إِلَى الْعِيدِ الْأَكْبَرِ أَكْثَرُ ، وَتَذْكِيرًا بِخَالِقِ هَذَا الْوُجُودِ بِالتَّفَكُّرِ فِي أَفْعَالِهِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَيَّامِ السَّبْعِ ؛ لِأَنَّهُ خَلَقَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَخَلَقَ آدَمَ فِي السَّابِعِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَلَمَّا جَرَتْ عَادَةُ الشَّارِعِ بِالرِّفْقِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَمِنْهُ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ عَنِ الْأُولَى ، وَكَانَتِ الْخَمْسَةُ أَقْرَبُ وِتْرًا إِلَى السَّبْعَةِ مِنْ دُونِهَا جَعَلَ تَكْبِيرَ الثَّانِيَةِ خَمْسًا لِذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ زُرْقُونَ : قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : حِكْمَةُ زِيَادَةِ التَّكْبِيرِ إِحْدَى عَشْرَةَ أَنَّهَا عَدَدُ تَكْبِيرِ رَكْعَتَيْنِ ، فَكَأَنَّهُ اسْتِدْرَاكُ فَضِيلَةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ كَمَا اسْتَدْرَكَ فَضِيلَةُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ بِالرُّكُوعِ الزَّائِدِ فِيهَا . قُلْتُ : وَاسْتِدْرَاكُ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ بِالْخُطْبَةِ ، وَلِذَا جُعِلَتْ خُطْبَتَيْنِ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ .
وَلَا يُقَالُ : هَلَّا جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ فِي الْعِيدِ لِاسْتِدْرَاكِ ذَلِكَ ؟ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ كَمَا هِيَ شَرْطٌ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، انْتَهَى . ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَجْدَ النَّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْعِيدِ : إنَّهُ لَا يَرَى عَلَيْهِ صَلَاةٌ فِي الْمُصَلَّى وَلَا فِي بَيْتِهِ ) ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ سُنَّةٌ لِلْجَمَاعَةِ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ ، فَمَنْ فَاتَتْهُ تِلْكَ السُّنَّةُ لَمْ يَلْزَمْهُ صَلَاتُهَا ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . ( وَأَنَّهُ إِنْ صَلَّى فِي الْمُصَلَّى أَوْ فِي بَيْتِهِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا ) أَيْ : يَجُوزُ خِلَافًا لِجَمَاعَةٍ قَالُوا : لَا تُصَلَّى إِذَا فَاتَتْ ( وَيُكَبِّرُ سَبْعًا ) بِالْإِحْرَامِ ( فِي الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَخَمْسًا ) غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ ( فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ) عَلَى سُنَّتِهَا جَمَاعَةً خِلَافًا لِقَوْلِ النَّوَوِيِّ ، وَأَحْمَدَ : إِنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ صَلَّى أَرْبَعًا ، وَسَلَفُهُمَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ : مَنْ فَاتَتْهُ الْعِيدُ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا ؛ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ .
قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : كَأَنَّهُمْ قَاسُوهَا عَلَى الْجُمُعَةِ لَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ يَعُودُ لِفَرْضِهِ مِنَ الظُّهْرِ بِخِلَافِ الْعِيدِ ، وَخَيَّرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ وَبَيْنَ الثِّنْتَيْنِ وَالْأَرْبَعِ .