حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب صَلَاةِ الْخَوْفِ

كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ 1 - بَاب صَلَاةِ الْخَوْفِ 441 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَصَفَّتْ طَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ . 11 - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ 1 - بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَيْ : صِفَتِهَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَهُ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي غَيْرِهِ ، وَمَنَعَهَا ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْحَضَرِ تَعَلُّقًا بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 101 ) وَأَجَازَهَا الْبَاقُونَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَصَاحِبُهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ الْلُؤْلُؤْيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ ، وَالْمُزْنِيُّ : لَا تُصَلَّى بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 102 ) وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى فِعْلِهَا بَعْدَهُ ، وَبِقَوْلِهِ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَمَنْطُوقُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَفْهُومِ .

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ : شَرْطُ كَوْنِهِ فِيهِمْ إِنَّمَا وَرَدَ لِبَيَانِ الْحُكْمِ لَا لِوُجُودِهِ ؛ أَيْ : بَيِّنْ لَهُمْ بِفِعْلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَوْضَحُ مِنَ الْقَوْلِ ، ثُمَّ الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ عُذْرٍ طَرَأَ عَلَى الْعِبَادَةِ فَهُوَ عَلَى التَّسَاوِي كَالْقَصْرِ وَالْكَيْفِيَّةِ وَرَدَتْ لِبَيَانِ الْحَذَرِ مِنَ الْعَدُوِّ ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ بِقَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ . وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : الشَّرْطُ إِذَا خَرَجَ مَخْرَجَ التَّعْلِيمِ لَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ كَالْخَوْفِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 101 ) ، وَجَاءَ فِي صِفَتِهَا أَوْجُهٌ كَثِيرَةٌ ، قَالَ فِي الْقَبَسِ : جَاءَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً أَصَحُّهَا سِتَّ عَشْرَةَ رِوَايَةً مُخْتَلِفَةً وَلَمْ يُبَيِّنْهَا ، وَبَيَّنَهَا الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَزَادَ وَجْهًا آخَرَ قَالَ : لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ تَتَدَاخَلَ . وَقَالَ صَاحِبُ الْهَدْيِ : أُصُولُهَا سِتُّ صِفَاتٍ وَبَلَّغَهَا بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ ، وَهَؤُلَاءِ كُلَّمَا رَأَوُا اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِي قِصَّةٍ جَعَلُوا ذَلِكَ وَجْهًا مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنِ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ .

قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ شَيْخُنَا الْعِرَاقِيُّ بِقَوْلِهِ : يُمْكِنُ تَدَاخُلُهَا . وَحَكَى ابْنُ الْقَصَّارِ أَنَّهُ صَلَّاهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : صَلَّاهَا فِي أَيَّامٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَشْكَالٍ مُتَبَايِنَةٍ يَتَحَرَّى فِيهَا مَا هُوَ الْأَحْوَطُ لِلصَّلَاةِ وَالْأَبْلَغُ لِلْحِرَاسَةِ ، فَهِيَ عَلَى اخْتِلَافِ صُوَرِهَا مُتَّفِقَةُ الْمَعْنَى .

440 441 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدِ بْنِ رُومَانَ ) بِضَمِّ الرَّاءِ ؛ الْمَدَنِيِّ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، ( عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْوَاوِ فَأَلِفٌ فَفَوْقِيَّةٌ ؛ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ، تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ ، أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ أُحُدٌ ، وَقِيلَ : شَهِدَ بَدْرًا وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ . ( عَنْ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قِيلَ : هُوَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ لِلْحَدِيثِ التَّالِي . قَالَ الْحَافِظُ : وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ أَبُوهُ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ مُحَقَّقٌ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَسَبَقَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ رَوَاهُ ، عَنْ يَزِيدَ شَيْخِ مَالِكٍ فَقَالَ : عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ صَالِحًا سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِنْ سَهْلٍ فَأَبْهَمَهُ تَارَةً وَعَيَّنَهُ أُخْرَى لَكِنَّ قَوْلَهُ : ( يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ) يُعَيِّنُ أَنَّ الْمُبْهَمَ أَبُوهُ إِذْ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ ، عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ سَهْلًا لَمْ يَكُنْ فِي سِنِّ مَنْ يَخْرُجُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ لِصِغَرِهِ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَرْوِيَهَا ، فَرِوَايَتُهُ إِيَّاهَا مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ ، فَبِهَذَا يَقْوَى تَفْسِيرُ الَّذِي صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخُوَّاتٍ ( صَلَاةَ الْخَوْفِ ) ، وَسُمِّيَتْ ذَاتُ الرِّقَاعِ ؛ لِأَنَّ أَقْدَامَ الْمُسْلِمِينَ نُقِبَتْ مِنَ الْحَفَاءِ فَكَانُوا يلفون عَلَيْهَا الْخِرَقَ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ رَاقَعُوا رَايَاتَهُمْ فِيهَا ، أَوْ لِأَنَّ أَرْضَهَا ذَاتُ أَلْوَانٍ تُشْبِهُ الرِّقَاعَ ، أَوْ لِشَجَرَةٍ نَزَلُوا تَحْتَهَا ، أَوْ جَبَلٍ هُنَاكَ فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ وَسَوَادٌ .

وَقَوْلُ ابْنِ حِبَّانَ : لِأَنَّ خَيْلَهُمْ كَانَ بِهَا سَوَادٌ وَبَيَاضٌ لَعَلَّهُ تَصَحَّفَ عَلَيْهِ جَبَلٌ بَخِيلٍ ، وَرَجَّحَ السُّهَيْلِيُّ الْأَوَّلَ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي قَالَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَكَذَا النَّوَوِيُّ ، ثُمَّ قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْمَجْمُوعِ لِوُجُودِ هَذِهِ الْأُمُورِ كُلِّهَا فِيهَا ، ( وَأَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا صَلَّتْ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُمَا صَحِيحَانِ ( مَعَهُ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَصَفَّتْ طَائِفَةٌ ) بِالرَّفْعِ أَيِ : اصْطَفُّوا يُقَالُ : صَفَّ الْقَوْمُ إِذَا صَارُوا صَفًّا ، ( وِجَاهَ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا ؛ أَيْ : مُقَابِلِ ( الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ ) حَالَ كَوْنِهِ ( قَائِمًا ، وَأَتَمُّوا ) أَيِ : الَّذِينَ صَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ ( لِأَنْفُسِهِمْ ) رَكْعَةً أُخْرَى ( ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَلُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ) الَّتِي كَانَتْ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ( فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا ) لَمْ يَخْرُجْ مِنْ صَلَاتِهِ ( وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمُ ) الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى ( ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ ) - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ السِّتَّةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث