حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب صَلَاةِ الْخَوْفِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ : أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَهُ : أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةٌ الْعَدُوَّ ، فَيَرْكَعُ الْإِمَامُ رَكْعَةً ، وَيَسْجُدُ بِالَّذِينَ مَعَهُ ثُمَّ يَقُومُ ، فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا ثَبَتَ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ وَيَنْصَرِفُونَ ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ ، فَيَكُونُونَ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا ، فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَيَرْكَعُ بِهِمْ الرَّكْعَةَ وَيَسْجُدُ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ . 441 442 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ، ( عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ ) بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، ( عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ) الْأَنْصَارِيِّ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْأَوَّلِ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةٌ تَابِعِيُّونَ مَدَنِيُّونَ فِي نَسَقِ : يَحْيَى ، وَالْقَاسِمِ ، وَصَالِحٍ ( أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُثَلَّثَةُ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَقِيلَ : عَامِرٌ ، وَقِيلَ اسْمُ أَبِيهِ : عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو حَثْمَةَ جَدُّهُ ، وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ( حَدَّثَهُ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ ) أَيْ : صِفَتَهَا ( أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، عَنْ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ هَذَا : مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، ( وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةٌ الْعَدُوَّ ) أَيْ : مِنْ جِهَتِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَطَّانِ : وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ وُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوِّ ، ( فَيَرْكَعُ الْإِمَامُ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِالَّذِينِ مَعَهُ ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَطَّانِ : فَيُصَلِّي بِالَّذِينِ مَعَهُ رَكْعَةً ( ثُمَّ يَقُومُ فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا ) سَاكِنًا أَوْ دَاعِيًا ( ثَبَتَ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ) فِي مَكَانِهِمْ ( ثُمَّ يُسَلِّمُونَ وَيَنْصَرِفُونَ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ فَيَكُونُونَ وِجَاهَ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا ؛ مُقَابِلَ ( الْعَدُوِّ ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَطَّانِ : ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ ( ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَيَرْكَعُ بِهِمُ الرَّكْعَةَ ) الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ ، ( وَيَسْجُدُ ) بِهِمْ ( ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ) عَلَيْهِمْ ، وَفِي نُسْخَةِ الثَّانِيَةِ : ( ثُمَّ يُسَلِّمُونَ ) وَفِي الطَّرِيقِ الْأُولَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَذَا الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ قَالَ بِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، وَإِنَّمَا اخْتَارَهُ وَرَجَعَ إِلَيْهِ لِلْقِيَاسِ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَنْتَظِرُ الْمَأْمُومَ ، وَأَنَّ الْمَأْمُومَ إِنَّمَا يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ .

قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ رَأْيًا ، وَقَدْ جَاءَ مَرْفُوعًا مُسْنَدًا ، انْتَهَى . وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَى وَقْفِهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَرَفَعَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ فِي رِوَايَتِهِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ ، فَصَلَّى بِالَّذِينِ يَلُونَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً ثُمَّ تَقَدَّمُوا ، وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ . فَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَإِنَّمَا قَالَ بَعْدَ سِيَاقِ إِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَسَنُّ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَأَجَلُّ ، انْتَهَى . فَهُوَ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ ، قَالَ الْحَافِظُ : لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ سَهْلًا كَانَ صغيرا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَتَعَقَّبُوا مَا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ سَهْلٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ إِلَّا بَدْرًا ، وَكَانَ الدَّلِيلُ لَيْلَةَ أُحُدٍ بِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ لِأَبِيهِ ، أَمَّا هُوَ فَمَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ ، وَبِهَذَا جَزَمَ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُمْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث