حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب صَلَاةِ الْخَوْفِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ : يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ فَيُصَلِّي بِهِمْ الْإِمَامُ رَكْعَةً ، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا ، فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا وَلَا يُسَلِّمُونَ ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَنْصَرِفُ الْإِمَامُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَتَقُومُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ خَوْفًا هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ نَافِعٌ : لَا أَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 442 443 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ ) صِفَةِ ( صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ : يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ ) حَيْثُ لَا يَبْلُغُهُمْ سِهَامُ الْعَدُوِّ ، ( فَيُصَلِّي بِهِمُ الْإِمَامُ رَكْعَةً وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُ ) أَيِ : الْإِمَامُ وَمَنْ مَعَهُ ، ( وَبَيْنَ الْعَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا ) لِحَرْسِهِمُ الْعَدُوَّ ، ( فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا ) فَيَكُونُونَ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ ، ( وَلَا يُسَلِّمُونَ ) بَلْ يَسْتَمِرُّونَ فِي الصَّلَاةِ ، ( وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا ) لِلْإِمَامِ ، ( فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَنْصَرِفُ الْإِمَامُ ) مِنْ صَلَاتِهِ بِالتَّسْلِيمِ ( وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَتَقُومُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً رَكْعَةً ) بِالتَّكْرِيرِ ( بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ ) مِنَ الصَّلَاةِ ، ( فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ ) .

قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ تَخْتَلِفِ الطُّرُقُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا عَلَى التَّعَاقُبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ، وَإِلَّا لَزِمَ ضَيَاعُ الْحِرَاسَةِ الْمَطْلُوبَةِ وَإِفْرَادُ الْإِمَامِ وَحْدَهُ ، وَيُرَجِّحُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَفْظُهُ : ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ هَؤُلَاءِ ؛ أَيِ : الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَقَضُوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمُوا ثُمَّ ذَهَبُوا ، وَرَجَعَ أُولَئِكَ إِلَى مَقَامِهِمْ فَصَلُّوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الثَّانِيَةَ وَالَتْ بَيْنَ رَكْعَتَيْهَا ثُمَّ أَتَمَّتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى بَعْدَهَا ، وَاخْتَارَ هَذِهِ الصِّفَةَ أَشْهَبُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَهُوَ مُوَافَقَةٌ لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَأَخَذَ بِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا الْحَنَفِيَّةُ ، وَرَجَّحَهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لِقُوَّةِ إِسْنَادِهَا وَلِمُوَافَقَةِ الْأُصُولِ فِي أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُتِمُّ صَلَاتَهُ قَبْلَ سَلَامِ إِمَامِهِ ، ( فَإِنْ كَانَ ) الْأَمْرُ ( خَوْفًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ ) بِكَثْرَةِ الْعَدُوِّ ، فَخِيفَ مِنْ قَسْمِهِمْ لِذَلِكَ ( صَلُّوا ) بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ( رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ : رِجَالًا . زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : تُومِي إِيمَاءً ، ( أَوْ رُكْبَانًا ) عَلَى دَوَابِّهِمْ - جَمْعُ رَاكِبٍ - كَمَا قَالَ تَعَالَى : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 239 ) ، ( مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا ) وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورَ ، لَكِنْ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ : لَا يَصْنَعُونَ ذَلِكَ حَتَّى يَخْشَوْا فَوَاتَ الْوَقْتِ . ( قَالَ مَالِكٌ : قَالَ نَافِعٌ : لَا أُرَى ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ؛ أَيْ : لَا أَظُنُّ ( عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ ) أَيْ : هَذَا الْحَدِيثَ ( إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ عَلَى الشَّكِّ فِي رَفْعِهِ .

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَرَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ جَمَاعَةٌ وَلَمْ يَشُكُّوا فِي رَفْعِهِ ، مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، وَكَذَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا . وَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، انْتَهَى . وَرِوَايَةُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَكَذَا فِيهِمَا رِوَايَةُ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ .

وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا كُلَّهُ بِغَيْرِ شَكٍّ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ . قَالَ الْحَافِظُ : وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ كَانَ خَوْفًا ؛ هَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ أَوْ مَوْقُوفٌ ؟ وَالرَّاجِحُ الرَّفْعُ .

ورد في أحاديث8 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث