حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب صَلَاةِ الْخَوْفِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ . قَالَ مَالِكٌ : وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ . 443 444 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ، ( عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ) عَمْدًا لِلشُّغْلِ بِالْقِتَالِ ، كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ أَنَّهُمْ شَغَلُوهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ ، وَصَلُّوا بَعْدَ هَوِيٍّ مِنَ اللَّيْلِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ : فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 239 ) ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ شَغَلُوهُ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ .

وَفِي قَوْلِهِ : أَرْبَعٌ ، تَجَوُّزٌ ؛ لِأَنَّ الْعِشَاءَ لَمْ تَفُتْ ، وَمُقْتَضَى حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَجَابِرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَمْ يَفُتْ غَيْرُ الْعَصْرِ ، فَمَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إِلَى التَّرْجِيحِ ، فَقَالَ : إِنَّهُ الصَّحِيحُ . وَجَمَعَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ وَقْعَةَ الْخَنْدَقِ بَقِيَتْ أَيَّامًا ، فَكَانَ هَذَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَهَذَا فِي بَعْضِهَا ، وَقِيلَ : أَخَّرَهَا نِسْيَانًا لَا عَمْدًا ، وَاسْتُبْعِدَ وُقُوعُهُ مِنَ الْجَمِيعِ ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَلَا يَجُوزُ تَأَخُّرُ الصَّلَاةِ ، عَنْ وَقْتِهَا بِسَبَبِ الْقِتَالِ ، بَلَى تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ : أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ سَمِعَ فِي كَيْفِيَّتِهَا صِفَاتٍ مُتَعَدِّدَةً وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا صِفَاتٌ ، حَمَلَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ ، وَآخَرُونَ عَلَى التَّوَسُّعِ وَالتَّخْيِيرِ ، وَوَافَقَهُ عَلَى تَرْجِيحِ هَذِهِ الصِّفَةِ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَدَاوُدُ ، لِسَلَامَتِهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمُخَالَفَةِ ، وَكَوْنِهَا أَحْوَطَ لِأَمْرِ الْحَرْبِ مَعَ تَجْوِيزِهِمِ الصِّفَةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ امْتِنَاعُهَا .

وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ . وَاخْتَلَفُوا فِي رِوَايَةِ سَهْلٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ هَلْ يُسَلِّمُ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ يَنْتَظِرَهَا فِي التَّشَهُّدِ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ ؟ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ كَوْنِ الْعَدُوِّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَمْ لَا . وَفَرَّقَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْجُمْهُورُ فَحَمَلُوا حَدِيثَ سَهْلٍ عَلَى أَنَّ الْعَدُوَّ كَانَ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ ، فَلِذَا صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ وَحْدَهَا رَكْعَةً ، أَمَّا إِذَا كَانَ فِي جِهَتِهَا فَيُحْرِمُ الْإِمَامُ بِالْجَمْعِ وَيَرْكَعُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ ، فَإِذَا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ صَفٌّ وَحَرَسَ صَفٌّ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ : صَفَّنَا صَفَّيْنِ وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ .

وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّرْجِيحِ ؛ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُعْمَلُ مِنْهَا بِمَا كَانَ أَشْبَهَ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُجْتَهَدُ فِي طَلَبِ أَخِيرِهَا فَإِنَّهُ الناسخ لِمَا قَبْلَهُ . وَطَائِفَةٌ : يُؤْخَذُ بِأَصَحِّهَا نَقْلًا وَأَعْلَاهَا رُوَاةً .

وَطَائِفَةٌ : يُؤْخَذُ بِجَمِيعِهَا عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْخَوْفِ فَإِذَا اشْتَدَّ أَخَذَ بِأَيْسَرِهَا ؛ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث