بَاب الْعَمَلِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ : أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا ، فَخَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . 446 447 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) بِهِ قَيْسٌ الْأَنْصَارِيُّ ( عَنْ عَمْرَةَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ( بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ الْمَدَنِيَّةِ ، مَاتَتْ قَبْلَ الْمِائَةِ ، وَقِيلَ بَعْدَهَا ، وَأَكْثَرَتْ ( عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ يَهُودِيَّةً ) ، وَفِي رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : دَخَلَ عَجُوزَانِ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَتَا : إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ فَكَذَّبَتْهُمَا . قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ إِحْدَاهُمَا تَكَلَّمَتْ وَأَقَرَّتْهَا الْأُخْرَى ، فَنُسِبَ الْقَوْلُ إِلَيْهِمَا مَجَازًا ، وَالْإِفْرَادُ عَلَى الْمُتَكَلِّمَةِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ( جَاءَتْ تَسْأَلُهَا ) شَيْئًا تُعْطِيهِ لَهَا ( فَقَالَتْ : أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ) دُعَاءٌ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ لِعَائِشَةَ عَلَى عَادَةِ السُّؤَالِ ( فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مُسْتَفْهِمَةً لِكَوْنِهَا لَمْ تَعْلَمْهُ قَبْلُ ( أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ ؟ ) بِضَمِّ الْيَاءِ بَعْدَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَائِذًا بِاللَّهِ ) قَالَ ابْنُ السَّيِّدِ : مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ الَّذِي يَجِيءُ عَلَى مِثَالِ فَاعِلٍ ، كَقَوْلِهِمْ : عُوفِيَ عَافِيَةً ، أَوْ عَلَى الْحَالِ الْمُؤَكِّدَةِ النَّائِبَةِ مَنَابَ الْمَصْدَرِ ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَحْذُوفٌ كَأَنَّهُ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ عَائِذًا وَلَمْ يَذْكُرِ الْفِعْلَ ؛ لِأَنَّ الْحَالَ نَائِبَةٌ عَنْهُ ، وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ ؛ أَيْ : أَنَا عَائِذٌ بِاللَّهِ ( مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ .
وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ : فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، فَقَالَ : نَعَمْ إِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ ، قَالَتْ : فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : دَخَلَتْ عَلَيَّ يَهُودِيَّةٌ وَهِيَ تَقُولُ : هَلْ شَعَرْتِ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ ؟ فَارْتَاعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : إِنَّمَا يُفْتَنُ يَهُودُ ، فَلَبِثْنَا لَيَالِي ، ثُمَّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ ، فَسَمِعْتُهُ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَبَيْنَ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ تَخَالُفٌ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ أَنْكَرَ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ ، وَفِي الْأُولَى أَقَرَّهَا ، وَجَمَعَ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُمَا قِصَّتَانِ أَنْكَرَ قَوْلَ الْيَهُودِيَّةِ أَوَّلًا ثُمَّ أُعْلِمُ بِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ عَائِشَةُ ، فَجَاءَتِ الْيَهُودِيَّةُ مَرَّةً أُخْرَى فَذَكَرَتْ لَهَا ذَلِكَ ، فَأَنْكَرَتْ عَلَيْهَا مُسْتَنِدَةً إِلَى الْإِنْكَارِ الْأَوَّلِ ، فَأَعْلَمَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّ الْوَحْيَ نَزَلَ بِإِثْبَاتِهِ . وَقَوْلُ الْكِرْمَانِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَعَوَّذُ سِرًّا ، فَلَمَّا رَأَى اسْتِغْرَابَ عَائِشَةَ حِينَ سَمِعَتْهُ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ أَعْلَنَ بِهِ ، كَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ عَنْ عُرْوَةَ الْمُوَافِقَةِ لِرِوَايَةِ عَمْرَةَ هَذِهِ فِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِذَلِكَ . وَأَصْرَحُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تُحَدِّثُهَا فَلَا تَصْنَعُ عَائِشَةُ إِلَيْهَا شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ إِلَّا قَالَتِ الْيَهُودِيَّةُ : وَقَاكِ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لِلْقَبْرِ عَذَابٌ ؟ قَالَ : كَذَبَتْ يَهُودُ ، لَا عَذَابَ إِلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ وَهُوَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ : أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، فَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ ، فَفِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ إِنَّمَا عَلِمَ بِعَذَابِهِ بِالْمَدِينَةِ فِي آخِرِ الْأَمْرِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ ، وَاسْتَشْكَلَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ( سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ : الْآيَةُ 27 ) ، وَبِقَوْلِهِ : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ( سُورَةُ غَافِرٍ : الْآيَةُ 46 ) ، فَإِنَّهُمَا مَكِّيَّتَانِ .
وَأُجِيبُ بِأَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ إِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْآيَةِ الْأُولَى بِالْمَفْهُومِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِالْإِيمَانِ ، وَبِالْمَنْطُوقِ فِي الثَّانِيَةِ فِي حَقِّ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَمَنِ الْتَحَقَ بِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ لَهُ حُكْمُهُمْ ، فَالَّذِي أَنْكَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا هُوَ وُقُوعُ الْعَذَابِ عَلَى الْمُوَحِّدِينَ ، ثُمَّ أُعْلِمُ بِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَقَعُ عَلَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُ ، فَجَزَمَ بِهِ وَحَذَّرَ مِنْهُ ، وَبَالَغَ فِي الِاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ تَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ وَإِرْشَادًا ، فَانْتَفَى التَّعَارُضُ بِحَمْدِ اللَّهِ ، وَفِيهِ أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ لَيْسَ خَاصًّا بِهَذِهِ الْأُمَّةِ بِخِلَافِ السُّؤَالِ ، فَفِيهِ خِلَافٌ . ( ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ غَدَاةٍ ) مِنْ إِضَافَةِ الْمُسَمَّى إِلَى اسْمِهِ أَوْ ذَاتَ زَائِدَةٌ ( مَرْكَبًا ) بِفَتْحِ الْكَافِ بِسَبَبِ مَوْتِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ ( فَخَسَفَتْ ) بِفَتَحَاتٍ ( الشَّمْسُ فَرَجَعَ ) مِنَ الْجِنَازَةِ ( ضُحًى ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ مَقْصُورٌ مُنَوَّنٌ ؛ ارْتِفَاعُ أَوَّلِ النَّهَارِ ( فَمَرَّ بَيْنَ ظَهْرَيِ ) بِالتَّثْنِيَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ظَهَرَانَيْ ؛ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ عَلَى التَّثْنِيَةِ أَيْضًا ( الْحُجَرِ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ حُجْرَةٍ ، قِيلَ : الْمُرَادُ بَيْنَ ظَهْرٍ ، وَالنُّونُ وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ ، وَقِيلَ : الْكَلِمَةُ كُلُّهَا زَائِدَةٌ ، وَالْمُرَادُ بَيْنَ الْحُجَرِ ؛ أَيْ : بُيُوتِ أَزْوَاجِهِ ، وَكَانَتْ لَاصِقَةً بِالْمَسْجِدِ . وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : فَخَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ بَيْنَ ظَهْرَيِ الْحُجَرِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَتَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَرْكَبِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ ( ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ) صَلَاةَ الْكُسُوفِ ( وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ ) يُصَلُّونَ ( فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ) نَحْوَ الْبَقَرَةِ ( ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ) يَقْرُبُ مِنَ الْقِيَامِ ( ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ) بِنَحْوِ آلِ عِمْرَانَ ( ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ) يَقْرُبُ مِنَ الْقِيَامِ الَّذِي قَبْلَهُ ( ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ) سَجْدَتَيْنِ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ ، فَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُطِلْ فِي الِاعْتِدَالِ بَعْدَ الرُّكُوعِ الثَّانِي ، ( ثُمَّ قَامَ ) مِنْ سُجُودِهِ ( قِيَامًا طَوِيلًا ) بِنَحْوِ سُورَةِ النِّسَاءِ ( وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ) الَّذِي قَبْلَهُ ، وَهُوَ الثَّانِي عَلَى مُخْتَارِ الْبَاجِيِّ وَغَيْرِهِ ( ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ) يَقْرُبُ مِنْ قِيَامِهِ ( وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ) الَّذِي يَلِيهِ ( ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ) بِنَحْوِ الْمَائِدَةِ ( وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ ) رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ( ثُمَّ سَجَدَ ) سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ( ثُمَّ انْصَرَفَ ) مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ بِالسَّلَامِ ( فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ) مِمَّا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى عَنْ عَائِشَةَ ، وَالثَّانِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ) ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : مُنَاسَبَةُ ذَلِكَ أَنَّ ظُلْمَةَ النَّهَارِ بِالْكُسُوفِ تُشَابِهُ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ وَإِنْ كَانَ نَهَارًا ، وَالشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يُذْكَرُ فَيُخَافُ مِنْ هَذَا كَمَا يُخَافُ مِنْ هَذَا ، فَجُعِلَ الِاتِّعَاظُ بِهَذَا فِي التَّمَسُّكِ بِمَا يُنْجِي مِنْ غَائِلَةِ الْأُخْرَى ، وَفِيهِ أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ ، وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فِي قَوْلِهِ : فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ( سُورَةُ طَهَ : الْآيَةُ 124 ) قَالَ : عَذَابُ الْقَبْرِ .
وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ : مَا زِلْنَا فِي شَكٍّ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ حَتَّى نَزَلَتْ : أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾ ( سُورَةُ التَّكَاثُرِ : الْآيَةُ 1 ، 2 ) ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 101 ) أَنَّ إِحْدَاهُمَا فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى عَذَابُ الْقَبْرِ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَالْأَوْسِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَسُفْيَانُ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ الثَّلَاثَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .