بَاب الْاسْتِمْطَارِ بِالنُّجُومِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : إِذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ ، فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ . 451 453 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ بِوَجْهٍ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ اسْتَحَالَتْ شَامِيَّةً فَهُوَ أَمْطَرُ لَهَا ، قَالَ : وَابْنُ أَبِي يَحْيَى وَإِسْحَاقُ ضَعِيفَانِ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا ، ( كَانَ يَقُولُ : إِذَا أَنْشَأَتْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ ؛ أَيْ : ظَهَرَتْ سَحَابَةٌ ( بَحْرِيَّةً ) أَيْ : مِنْ نَاحِيَةِ الْبَحْرِ ، وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ الْغَرْبُ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِالنَّصْبِ كَمَا أَفَادَهُ أَبُو عُمَرَ ؛ أَيْ : عَلَى الْحَالِ ( ثُمَّ تَشَاءَمَتْ ) أَيْ : أَخَذَتْ نَحْوَ الشَّامِ ، وَالشَّامُ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي نَاحِيَةِ الشَّمَالِ ، يَعْنِي إِذَا مَالَتِ السَّحَابَةُ مِنْ جِهَةِ الْغَرْبِ إِلَى الشَّمَالِ دَلَّتْ عَلَى الْمَطَرِ الْغَزِيرِ وَلَا تَمِيلُ كَذَلِكَ إِلَّا الرِّيحُ النَّكْبَا الَّتِي بَيْنَ الْغَرْبِ وَالْجَنُوبِ . ( فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ ) بِالتَّنْوِينِ فِيهِمَا مُصَغَّرُ غَدِقَةٍ قَالَ تَعَالَى : مَاءً غَدَقًا ( سُورَةُ الْجِنِّ : الْآيَةُ 16 ) أَيْ : كَثِيرًا ، ا هـ كَلَامُ أَبِي عُمَرَ .
وَقَالَ الْبَاجِيُّ : قَالَ مَالِكٌ : مَعْنَاهُ إِذَا ضَرَبَتْ رِيحٌ بَحْرِيَّةٌ فَأَنْشَأَتْ سَحَابًا ، ثُمَّ ضَرَبَتْ رِيحٌ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّمَالِ فَتِلْكَ عَلَامَةُ الْمَطَرِ الْغَزِيرِ ، وَالْعَيْنُ : مَطَرُ أَيَّامٍ لَا يَقْلَعُ . وَقَالَ سَحْنُونٌ : مَعْنَاهُ كَمَا يَقُولُ مِنَ الْعَيْنِ ، قَالَ : وَأَهْلُ بَلَدِنَا يَرْوُونَ غُدَيْقَةً بِالتَّصْغِيرِ ، وَقَرَأَهُ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ وَضَبَطَهُ لِي بِخَطِّ يَدِهِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ ، وَهَكَذَا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَتَّانِيِّ قَالَ : وَأَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ إِثْرَ الْأَوَّلِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَهُ الْقَائِلُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ، كَمَا لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَلَدٍ أَنْ تُمْطِرَ بِالرِّيحِ الْغَرْبِيَّةِ وَآخَرُ بِالرِّيحِ الشَّرْقِيَّةِ مَعَ اعْتِقَادٍ أَنَّ الرِّيحَ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِيهِ وَلَا سبب ، وَإِنَّمَا اللَّهُ هُوَ الْفَاعِلُ لِمَا يَشَاءُ .