حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب الْاسْتِمْطَارِ بِالنُّجُومِ

452
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ :أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : قَالَ : أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي ، مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ .
3
بَابُ الِاسْتِمْطَارِبِالنُّجُومِ 451
452
( مَالِكٌ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ تَقَدَّمَ ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) بِفَتْحِهَا ( ابْنِ عُتْبَةَ ) بِضَمِّهَا وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ ( ابْنِ مَسْعُودٍ ) أَحَدِ الْفُقَهَاءِ ( عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ ، وَفَتْحِ الْهَاءِ ، هَكَذَا يَقُولُ صَالِحٌ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَخَالَفَهُ الزُّهْرِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ شَيْخِهِمَا ( عُبَيْدِ اللَّهِ ) فَقَالَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَقِبَ رِوَايَةِ صَالِحٍ فَصَحَّحَ الطَّرِيقَ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ سَمِعَ مِنْ زَيْدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ جَمِيعًا عِدَّةَ أَحَادِيثَ ، مِنْهَا حَدِيثُ الْعَسِيفِ وَحَدِيثُ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ ، فَلَعَلَّهُ سَمِعَ هَذَا مِنْهُمَا فَحَدَّثَ بِهِ تَارَةً عَنْ هَذَا ، وَتَارَةً عَنْ هَذَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا لِاخْتِلَافِ لَفْظِهِمَا ، وَقَدْ صَرَّحَ صَالِحٌ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ قَالَهُ الْحَافِظُ ( أَنَّهُ قَالَ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ : لِأَجْلِنَا ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى الْبَاءِ ؛ أَيْ : صَلَّى بِنَا وَفِيهِ جَوَازُ إِطْلَاقِ ذَلِكَ مَجَازًا وَإِنَّمَا الصَّلَاةُ لِلَّهِ تَعَالَى ( صَلَاةُ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّصْغِيرِ مُخَفَّفَةُ الْيَاءِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ ، مُشَدَّدَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ ، يُقَالُ : سُمِّيَتْ بِشَجَرَةٍ حَدْبَاءَ كَانَتْ هُنَاكَ ، وَكَانَ تَحْتَهَا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ ( عَلَى إِثْرِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَا يَعْقِبُ الشَّيْءَ ؛ أَيْ : عَلَى عَقِبِ ( سَمَاءٍ ) أيْ : مَطَرٍ وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا سَمَاءً لِنُزُولِهَا مِنْ جِهَةِ السَّمَاءِ ، وَكُلُّ جِهَةِ عُلُوٍّ يُسَمَّى سَمَاءً ( كَانَتِ ) السَّمَاءُ ( مِنَ اللَّيْلِ )بِالْجَمْعِ لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةٍ مِنَ اللَّيْلَةِ بِالْإِفْرَادِ ، ( فَلَمَّا انْصَرَفَ ) مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ مِنْ مَكَانِهِ ( أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ) بِوَجْهِهِ الْوَجِيهِ ( فَقَالَ ) لَهُمْ ( أَتَدْرُونَ ) وَللِأُوَيْسِيٍّ : هَلْ تَدْرُونَ ؟ ( مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ) بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ وَمَعْنَاهُ التَّنْبِيهُ ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ ، عَنْ صَالِحٍ : أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ رَبُّكُمُ اللَّيْلَةَ ؟ ( قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ) فِيهِ طَرْحُ الْإِمَامِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُدْرَكُ إِلَّا بِدِقَّةِ نَظَرٍ ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ لِلْوَلِيِّ الْمُتَمَكِّنِ مِنَ النَّظَرِ فِي الْإِشَارَاتِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا عِبَارَاتٍ يَنْسُبُهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنِ اسْتِفْهَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّحَابَةَ وَحَمَلَ الِاسْتِفْهَامَ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، لَكِنَّهُمْ فَهِمُوا خِلَافَ ذَلِكَ ؛ وَلِذَا لَمْ يُجِيبُوا إِلَّا بِتَفْوِيضِ الْأَمْرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ؛ قَالَهُ الْحَافِظُ . ( قَالَ : قَالَ ) رَبُّكُمْ وَهَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْإِلَهِيَّةِ وَهِيَ تَحْتَمِلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَهَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ ( أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي ) إِضَافَةُ تَعْمِيمٍ بِدَلِيلِ تَقْسِيمِهِ لِمُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ بِخِلَافِ قَوْلِهِ : إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ( سُورَةُ الْحِجْرِ : الْآيَةُ 42 ) فَإِضَافَةُ تَشْرِيفٍ ( مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي ) كُفْرُ إِشْرَاكٍ لِمُقَابَلَتِهِ بِالْإِيمَانِ أَوْ كُفْرُ نِعْمَةٍ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ اللَّهُ : مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ ( فَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ ) بِالْإِفْرَادِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : بِالْكَوَاكِبِ ؛ بِالْجَمْعِ .

( وَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَالْهَمْزِ ؛ أَيْ : بِكَوْكَبِ ( كَذَا وَكَذَا ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْمِجْدَحِ ؛ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِّ وَمُهْمَلَةٍ ، وَيُقَالُ : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهُوَ الدَّبَرَانُ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ - قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاسْتِدْبَارِهِ الثُّرَيَّا وَهُوَ نَجْمٌ أَحْمَرُ مُنِيرٌ ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : النَّوْءُ سُقُوطُ نَجْمٍ فِي الْمَغْرِبِ مِنَ النُّجُومِ الثَّمَانِيَةِ وَعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ مَنَازِلُ الْقَمَرِ ، مِنْ نَاءَ إِذَا سَقَطَ . وَقَالَ آخَرُونَ : النَّوْءُ طُلُوعُ نَجْمٍ مِنْهَا ، مِنْ نَاءَ إِذَا نَهَضَ ، وَلَا خُلْفَ بَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ نَجْمٍ مِنْهَا إِذَا طَلَعَ فِي الشَّرْقِ طَلَعَ آخَرُ فِي الْمَغْرِبِ إِلَى انْتِهَاءِ الثَّمَانِيَةِ وَعِشْرِينَ ، وَكُلٌّ مِنَ النُّجُومِ الْمَذْكُورَةِ نَوْءٌ ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهَا أَحْمَرُ وَأَغْزَرُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَنَوْءُ الدَّبَرَانِ لَا يُحْمَدُ عِنْدَهُمُ ، انْتَهَى . فَكَأَنَّ ذَلِكَ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ تَنْبِيهًا عَلَى مُبَالَغَتِهِمْ فِي نِسْبَةِ الْمَطَرِ إِلَى النَّوْءِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَحْمُودًا أَوِ اتَّفَقَ وُقُوعُ ذَلِكَ الْمَطَرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنْ كَانَتِ الْقِصَّةُ وَاحِدَةً ، وَفِي مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ : أَنَّ الْقَائِلَ ذَلِكَ الْوَقْتُ مُطِرْنَا بِنَوْءِ الشِّعْرَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ ، ( فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ كُفْرُ الشِّرْكِ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْإِيمَانِ ، وَلِأَحْمَدَ عَنْ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيِّ مَرْفُوعًا : يَكُونُ النَّاسُ مُجْدَبِينَ فَيُنْزِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِزْقًا مِنْ رِزْقِهِ ، فَيُصْبِحُونَ مُشْرِكِينَ يَقُولُونَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ كُفْرُ النِّعْمَةِ وَيُرْشِدُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَسُفْيَانَ ، عَنْ صَالِحٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِمَا : فَأَمَّا مَنْ حَمِدَنِي عَلَى سُقْيَايَ وَأَثْنَى عَلَيَّ فَذَاكَ آمَنَ بِي وَقَالَ فِي آخِرِهِ : وَكَفَرَ بِي أَوْ كَفَرَ نِعْمَتِى ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : قَالَ اللَّهُ : مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ ، وَلَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ وَمِنْهُمْ كَافِرٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ حَمَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَعْلَاهُمْ سَيِّدُنَا وَمَوْلَانَا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ فِي الْأُمِّ : مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ؛ عَلَى مَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الشِّرْكِ يَعْنُونَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَطَرِ إِلَى أَنَّهُ مَطَرُ نَوْءِ كَذَا ، فَذَلِكَ كُفْرٌ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لِأَنَّ النَّوْءَ وَقْتٌ وَالْوَقْتُ مَخْلُوقٌ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ شَيْئًا ، وَمَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا عَلَى مَعْنَى مُطِرْنَا فِي وَقْتِ كَذَا فَلَا يَكُونُ كُفْرًا ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْكَلَامِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ ؛ يَعْنِي حَسْمًا لِلْمَادَّةِ ، وَكَانُوا يَظُنُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ نُزُولَ الْغَيْثِ بِوَاسِطَةِ النَّوْءِ إِمَّا بِصُنْعِهِ عَلَى زَعْمِهِمْ ، وَإِمَّا بِعَلَامَةٍ فَأَبْطَلَهُ الشَّرْعُ وَجَعَلَهُ كُفْرًا ، وَإِنِ اعْتُقِدَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ التَّجْرِبَةِ فَلَيْسَ بِكُفْرٍ ، لَكِنْ تَجُوزُ فِي إِطْلَاقِ اسْمِ الْكُفْرِ عَلَيْهِ وَإِرَادَةِ كُفْرِ النِّعْمَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طرق الْحَدِيثِ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالشُّكْرِ وَاسِطَةٌ ، فَيُحْمَلُ الْكُفْرُ فِيهِ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ لِيَتَنَاوَلَ الْأَمْرَيْنِ ، وَلَا يُرَدُّ السَّاكِتُ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَقِدَ قَدْ يَشْكُرُ بِقَلْبِهِ أَوْ يَكْفُرُ ، فَعَلَى هَذَا لِقَوْلِهِ : فَأَمَّا مَنْ قَالَ لِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ النُّطْقِ وَالِاعْتِقَادِ كَمَا أَنَّ الْكُفْرَ أَعَمُّ مِنْ كُفْرِ الشِّرْكِ وَكُفْرِ النِّعْمَةِ .

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ لِوَجْهَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا : أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَنْتَظِرُ السُّقْيَا فِي الْأَنْوَاءِ فَقَطَعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ الْعَلَاقَةَ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَالْكَوَاكِبِ . الثَّانِي : أَنَّ النَّاسَ أَصَابَهُمُ الْقَحْطُ فِي زَمَانِ عُمَرَ فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ : كَمْ بَقِيَ مِنْ أَنْوَاءِ الثُّرَيَّا ؟ فَقَالَ الْعَبَّاسُ : زَعَمُوا أَنَّهَا تَعْتَرِضُ فِي الْأُفُقِ سَبْعًا ، فَمَا مَرَّتْ حَتَّى نَزَلَ الْمَطَرُ ، فَانْظُرْ إِلَى عُمَرَ وَالْعَبَّاسِ وَقَدْ ذَكَرَا الثُّرَيَّا وَنَوْءَهَا وَتَوَقَّعَا ذَلِكَ فِي وَقْتِهَا ، ثُمَّ مَنِ انْتَظَرَ الْمَطَرَ مِنَ الْأَنْوَاءِ عَلَى أَنَّهَا فَاعِلَةٌ لَهُ دُونَ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّهَا فَاعِلَةٌ بِمَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا فَهُوَ كَافِرٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ إِلَّا لِلَّهِ كَمَا قَالَ : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ( سُورَةُ الْأَعْرَافِ : الْآيَةُ 54 ) وَمَنِ انْتَظَرَهَا وَتَوَكَّفَ الْمَطَرَ مِنْهَا عَلَى أَنَّهَا عَادَةٌ أَجْرَاهَا اللَّهُ تَعَالَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَجْرَى الْعَوَائِدَ فِي السَّحَابِ وَالرِّيَاحِ وَالْأَمْطَارِ لِمَعَانٍ تَتَرَتَّبُ فِي الْخِلْقَةِ وَجَاءَتْ عَلَى نَسَقٍ فِي الْعَادَةِ ، انْتَهَى . وَذَكَرَ نَحْوَ تَفْصِيلِهِ الْبَاجِيِّ وَزَادَ أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ لَا يُكَفِّرُ فِي الثَّالِثِ لَا يَجُورُ إِطْلَاقُ هَذَا اللَّفْظِ بِوَجْهٍ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ مَا ذَكَرَ لِوُرُودِ الشَّرْعِ بِمَنْعِهِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ إِيهَامِ السَّامِعِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَالْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ عَنْ يَحْيَى ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ صَالِحٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث