بَاب النَّهْيِ عَنْ الْبُصَاقِ فِي الْقِبْلَةِ
( فَحَكَّهُ ) بِيَدِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ : ثُمَّ نَزَلَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ رَآهُ حَالَ الْخُطْبَةِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَزَادَ : وَأَحْسِبُهُ دَعَا بِزَعْفَرَانٍ فَلَطَّخَهُ بِهِ ، زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ : فَلِذَلِكَ صُنِعَ الزَّعْفَرَانُ فِي الْمَسَاجِدِ . ( ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ) بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ ( فَقَالَ : إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقْ ) بِالْجَزْمِ عَلَى النَّهْيِ ( قِبَلَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ؛ أَيْ : قُدَّامَ ( وَجْهِهِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : خَصَّ بِذَلِكَ حَالَ الصَّلَاةِ لِفَضِيلَةِ تِلْكَ الْحَالِ ، وَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ( فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ تَوَجُّهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ مُفْضٍ لَهُ بِالْقَصْدِ مِنْهُ إِلَى رَبِّهِ ، فَصَارَ بِالتَّقْدِيرِ كَانَ مَقْصُودُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ ، وَقِيلَ هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ؛ أَيْ : عَظَمَةُ اللَّهِ أَوْ ثَوَابُ اللَّهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى التَّعْظِيمِ لِشَأْنِ الْقِبْلَةِ ، وَقَدْ نَزَعَ بِهِ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ ، وَهُوَ جَهْلٌ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَبْزُقُ تَحْتَ قَدَمِهِ وَفِيهِ نَقْضُ مَا أَصَّلُوهُ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ بِذَاتِهِ ، وَمَهْمَا تَأَوَّلَ بِهِ جَازَ أَنْ يَتَأَوَّلَ بِهِ ذَاكَ ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الْبُزَاقِ فِي الْقِبْلَةِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ لَا ، وَلَا سِيَّمَا مِنَ الْمُصَلِّي ، فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ كَرَاهَةَ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ هَلْ هِيَ لِلتَّنْزِيهِ أَوْ لِلتَّحْرِيمِ .
وَفِي صَحِيحَيِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ تَفَلَ تِجَاهَ الْقِبْلَةِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُفْلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : يُبْعَثُ صَاحِبُ النُّخَامَةِ فِي الْقِبْلَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهِيَ فِي وَجْهِهِ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ وَابْنِ حِبَّانَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ : أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًّا فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُصَلِّي لَكُمْ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .