حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب النَّهْيِ عَنْ الْبُصَاقِ فِي الْقِبْلَةِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ بُصَاقًا أَوْ مُخَاطًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ . 457 459 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى ) أَبْصَرَ ( فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ بُصَاقًا أَوْ مُخَاطًا ) مَا يَسِيلُ مِنَ الْأَنْفِ ( أَوْ نُخَامَةً ) بِضَمِّ النُّونِ ؛ قِيلَ : هِيَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الصَّدْرِ ، وَقِيلَ مِنَ الرَّأْسِ ، وَالنُّخَاعَةُ بِالْعَيْنِ مِنَ الصَّدْرِ كَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ بِالشَّكِّ ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ عَنْ مَالِكٍ : أَوْ نُخَاعًا بَدَلَ مُخَاطًا وَهُوَ أَشْبَهُ . ( فَحَكَّهُ ) بِيَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِآلَةٍ أَمْ لَا عَلَى مَا فَهِمَ الْبُخَارِيُّ ، وَنَازَعَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ : أَيْ تَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ لَا أَنَّهُ بَاشَرَ النُّخَامَةَ وَنَحْوَهَا لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّهُ حَكَّهَا بِعُرْجُونٍ .

وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ مَشَى عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ مَعَ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ . وَفِي الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ تَنْزِيهُ الْمَسَاجِدِ مِنْ كُلِّ مَا يُسْتَقْذَرُ وَإِنْ كَانَ طاهِرًا ، إِذْ لَوْ كَانَ نَجِسًا لَأَمَرَ بِغَسْلِهِ ، وَأَبَاحَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُصَلِّي أَنْ يَبْصُقَ وَيَتَنَخَّمَ فِي ثَوْبِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ ، وَقَالَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ ، وَإِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ ، فَلْيَبْصُقْ إِذَا بَصَقَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا ، رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ . قَالَ عِيَاضٌ : إِنَّمَا يَكُونُ خَطِيئَةً إِذَا لَمْ يَدْفِنُهُ ، وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ دَفْنَهُ فَلَا .

وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ خِلَافُ صَرِيحِ الْحَدِيثِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُمَا عُمُومَانِ تَعَارَضَا ، الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ ، وَقَوْلُهُ : وَلِيَبْصُقْ عَنْ يَسَاره أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ، فَالنَّوَوِيُّ يَجْعَلُ الْأَوَّلَ عَامًا وَيَخُصُّ الثَّانِي بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَعِيَاضٌ يَجْعَلُ الثَّانِيَ عَامًّا وَيَخُصُّ الْأَوَّلَ بِمَا إِذَا لَمْ يُرِدْ دَفْنَهَا ، وَقَدْ وَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَكِّيٌّ وَالْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَيَشْهَدُ لَهُمْ مَا لِأَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا : مَنْ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُغَيِّبْ نَخَامَتَهُ أَنْ تُصِيبَ جِلْدَ مُؤْمِنٍ أَوْ ثَوْبَهُ فَتُؤْذِيهِ ، وَأَوْضَحَ مِنْهُ فِي الْمَقْصُودِ مَا لِأَحْمَدَ أَيْضًا وَالطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ تَنَخَّعَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَدْفِنْهُ فَسَيِّئَةٌ وَإِنْ دَفْنَهُ فَحَسَنَةٌ ، فَلَمْ يَجْعَلْهُ سَيِّئَةً إِلَّا بِقَيْدِ عَدَمِ الدَّفْنِ . وَنَحْوُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا قَالَ فِيهِ : وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أُمَّتِي النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ السَّيِّئَةِ بِمُجَرَّدِ إِيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ بَلْ بِهِ وَبِتَرْكِهَا غَيْرَ مَدْفُونَةٍ . انْتَهَى .

وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَنَّهُ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةً فَنَسِيَ أَنْ يَدْفِنَهَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخَذَ شُعْلَةً مِنْ نَارٍ ثُمَّ جَاءَ فَطَلَبَهَا حَتَّى دَفَنَهَا ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَكْتُبْ عَلَيَّ خَطِيئَةً اللَّيْلَةَ . فَدَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِ الْخَطِيئَةِ بِمَنْ تَرَكَهَا لَا بِمَنْ دَفَنَهَا . وَعِلَّةُ النَّهْيِ تُرْشِدُ لِذَلِكَ وَهِيَ تَأَذِّي الْمُؤْمِنَ بِهَا ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمُومَهُ مَخْصُوصٌ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا خِلَافٍ .

وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ : أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَصَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ دَلَّكَهُ بِنَعْلِهِ ، إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ ، وَتَوَسَّطَ بَعْضُهُمْ فَحَمَلَ الْجَوَازَ عَلَى مَنْ لَهُ عُذْرٌ كَأَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَالْمَنْعُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ ، ثُمَّ الْمُرَادُ دَفْنُهَا فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ وَرَمْلِهِ وَحَصْبَائِهِ ، قَالَهُ الْجُمْهُورُ . وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ : الْمُرَادُ إِخْرَاجُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ أَصْلًا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَنْعِ مُطْلَقًا كَمَا يَقُولُهُ النَّوَوِيُّ وَقَدْ عَرَفَ مَا فِيهِ ، ا هـ . وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

4 -

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث