حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ كَمَا مُنِعَهُ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ : أَوَ مُنِعَ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْمَسَاجِدَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . 467 469 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ عَمْرَةَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ( بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ الْمَدَنِيَّةِ مَاتَتْ قَبْلَ الْمِائَةِ أَوْ بَعْدَهَا ( عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ ) مِنَ الطِّيبِ وَالتَّجَمُّلِ وَقِلَّةِ التَّسَتُّرِ وَتَسَرُّعِ كَثِيرٍ مِنْهُنَّ إِلَى الْمَنَاكِرِ ( لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : الْمَسْجِدَ بِالْإِفْرَادِ ( كَمَا مُنِعَهُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ ثُمَّ هَاءِ ضَمِيرٍ عَائِدٍ إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَذَكَّرَهُ بِاعْتِبَارِ الْمَوْضِعِ ، وَعَلَى إِفْرَادِ الْمَسْجِدِ فَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ كَمَا مُنِعَتْ ( نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ( قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ أَوَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ ( مُنِعَ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْمَسَاجِدَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ) مُنِعْنَ مِنْهَا بَعْدَ الْإِبَاحَةِ لِلْإِحْدَاثِ . قَالَ الْحَافِظُ : يُحْتَمَلُ أَنْ عَمْرَةَ تَلَقَّتْ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَيُحْتَمَلُ عَنْ غَيْرِهَا ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنَّ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَّخِذْنَ أَرْجُلًا مِنْ خَشَبٍ يَتَشَوَّفْنَّ لِلرِّجَالِ فِي الْمَسَاجِدِ ، فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِدَ ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .

وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَحُكْمُهُ الرَّفْعُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ . وَرَوَى أَيْضًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ : وَتَمَسَّكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ عَائِشَةَ : لَوْ رَأَى . إِلَخْ فِي مَنْعِ النِّسَاءِ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ إِذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ تَغَيُّرُ الْحُكْمِ ، لِأَنَّهَا عَلَّقَتْهُ عَلَى شَرْطٍ لَمْ يُوجَدْ بِنَاءً عَلَى ظَنِّ ظَنِّهِ ، فَقَالَتْ : لَوْ رَأَى لَمَنَعَ ، فَيُقَالُ عَلَيْهِ : لَمْ يَرَ وَلَمْ يَمْنَعْ فَاسْتَمَرَّ الْحُكْمُ ، حَتَّى إنَّ عَائِشَةَ لَمْ تُصَرِّحْ بِالْمَنْعِ ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُهَا يُشْعِرُ بِأَنَّهَا تَرَى الْمَنْعَ ، وَأَيْضًا فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا سَيُحْدِثْنَ فَمَا أَوْحَى إِلَى نَبِيِّهِ بِمَنْعِهِنَّ ، وَلَوْ كَانَ مَا أَحْدَثْنَ يَسْتَلْزِمُ مَنْعُهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ لَكَانَ مَنْعُهُنَّ مِنْ غَيْرِهَا كَالْأَسْوَاقِ أَوْلَى ، وَأَيْضًا فَالْإِحْدَاثُ إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ بَعْضِ النِّسَاءِ لَا مِنْ جَمِيعِهِنَّ ، فَإِنْ تَعَيَّنَ الْمَنْعُ فَلْيَكُنْ لِمَنْ أَحْدَثْنَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُنْظَرَ إِلَى مَا يُخْشَى مِنْهُ الْفَسَادُ فَيُجْتَنَبَ لِإِشَارَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى ذَلِكَ بِمَنْعِ التَّطَيُّبِ وَالزِّينَةِ ، وَكَذَلِكَ التَّقْيِيدُ بِاللَّيْلِ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى : إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ ، وَرِوَايَةُ الْأَكْثَرِ بِدُونِ اللَّيْلِ .

وَاسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ أَيْضًا : أَنَّهُ يُحْدِثُ لِلنَّاسِ فَتَاوَى بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ التَّمَسُّكِ بِالْمَصَالِحِ الْمُبَايِنَةِ لِلشَّرْعِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ كَمُرَادِ عَائِشَةَ أَنْ يُحْدِثُوا أَمْرًا تَقْتَضِي أُصُولُ الشَّرِيعَةِ فِيهِ غَيْرُ مَا اقْتَضَتْهُ قَبْلَ حُدُوثِ ذَلِكَ الْأَمْرِ ، وَلَا غَرْوَ فِي تَبَعِيَّةِ الْأَحْكَامِ لِلْأَحْوَالِ ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَثَرَ عَائِشَةَ هَذَا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث