حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ . 473 475 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ ) : أَيِ الَّذِي أَلِفَ تِلَاوَتَهُ . وَالْمُصَاحَبَةُ الْمُؤَالَفَةُ ، وَمِنْهُ فُلَانٌ صَاحِبُ فُلَانٍ ، وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ، وَأَصْحَابُ النَّارِ ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَأَصْحَابُ الصُّفَّةِ ، وَأَصْحَابُ إِبِلٍ وَغَنَمٍ ، وَأَصْحَابُ كَنْزٍ وَعِبَادَةٍ قَالَهُ عِيَاضٌ .

( كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ الثَّقِيلَةِ أَيِ الْمُشَدَّدَةِ بِالْعِقَالِ ، وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يَشُدُّ فِي ركبَةِ الْبَعِيرِ ( إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا ) أَيِ اسْتَمَرَّ إِمْسَاكُهُ لَهَا ( وَإِنْ أَطْلَقَهَا ) مِنْ عَقْلِهَا ( ذَهَبَتْ ) أَيِ انْفَلَتَتْ ، وَالْحُصْرُ فِي إِنَّمَا حَصْرٌ مَخْصُوصٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النِّسْيَانِ وَالْحِفْظِ بِالتِّلَاوَةِ ، وَالتَّرْكِ شَبَّهَ دَرْسَ الْقُرْآنِ ، وَاسْتِمْرَارَ تِلَاوَتِهِ بِرَبْطِ الْبَعِيرِ الَّذِي يُخْشَى مِنْهُ أَنْ يَشْرُدَ ، فَمَا دَامَ التَّعَاهُدُ مَوْجُودًا فَالْحِفْظُ مَوْجُودٌ ، كَمَا أَنَّ الْبَعِيرَ مَا دَامَ مَشْدُودًا بِالْعِقَالِ فَهُوَ مَحْفُوظٌ ، وَخَصَّ الْإِبِلَ بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهَا أَشَدُّ الْحَيَوَانَاتِ الْإِنْسِيَّةِ نِفَارًا ، وَفِيهِ حَضٌّ عَلَى دَرْسِ الْقُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ ، وَفِي الصَّحِيحِ مَرْفُوعًا : تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا . وَقَالَ ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْوَمَ ؛ أَيْ مُنْقَطِعَ الْحُجَّةِ . وَقَالَ : عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي ، فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أُوتِيهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا : بِئْسَ مَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ : نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فَكَرِهَ أَنْ يَقُولَ : نَسِيتُ ، وَأَبَاحَ أَنْ يَقُولَ : أُنْسِيتُ ، قَالَ تَعَالَى : وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ ( سُورَةُ الْكَهْفِ : الْآيَةُ 63 ) وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : النِّسْيَانُ الْمَذْمُومُ هُوَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ ، وَلَيْسَ مَنِ انْتَهَى حِفْظُهُ وَتَفَلَّتَ مِنْهُ بِنَاسٍ لَهُ إِذَا عَمِلَ بِهِ ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا نَسِيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا مِنْهُ ، قَالَ تَعَالَى : ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ ( سُورَةُ الْأَعْلَى : الْآيَةُ 6 ، 7 ) وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ذَكَّرَنِي هَذَا آيَةً أُنْسِيتُهَا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ ، قَالَ تَعَالَى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 67 ) أَيْ تَرَكُوا طَاعَتَهُ فَتَرَكَ رَحْمَتَهُمْ ، وَقَالَ تَعَالَى : فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ( سُورَةُ الْأَنْعَامِ : الْآيَةُ 44 ) أَيْ تَرَكُوا ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث