حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ ، وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ وَلَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ ، تَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا تَرَى شَيْئًا ، وَتَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا تَرَى شَيْئًا ، وَتَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا تَرَى شَيْئًا ، وَتَتَمَارَى فِي الْفُوقِ . 477 479 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ التَّابِعِيِّ ، وَلِجَدِّهِ قَيْسٍ الْبَغَوِيِّ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ) بْنِ خَالِدٍ الْقُرَشِيِّ ( التَّيْمِيِّ ) تَيْمِ قُرَيْشٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ ، مَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَجَدُّهُ الْحَارِثُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ الْخُدْرِيِّ ، الصَّحَابِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ ( قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَخْرُجُ فِيكُمْ ) أَنْفُسِكُمْ يَعْنِي أَصْحَابَهُ ، أَيْ يَخْرُجُ عَلَيْكُمْ ( قَوْمٌ ) هُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ فَقَتَلَهُمْ فَهُمْ أَصْلُ الْخَوَارِجِ ، وَأَوَّلُ خَارِجَةٍ خَرَجَتْ ، إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ طَائِفَةً كَانَتْ مِمَّنْ قَصَدَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الدَّارِ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ ، وَسُمُّوا خَوَارِجَ مِنْ قَوْلِهِ : يَخْرُجُ ، قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ . ( تَحْقِرُونَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ تَسْتَقِلُّونَ ( صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ ) ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ النَّهَارَ وَيَقُومُونَ اللَّيْلَ .

وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ مُنَاظَرَتِهِ لِلْخَوَارِجِ قَالَ : فَأَتَيْتُهُمْ فَدَخَلْتُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ أَرَ أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُمْ ( وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ كَقَوْلِهِ : وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ( سُورَةُ نُوحٍ : الْآيَةُ 28 ) ( يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ ) آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا أَيْ لِمُوَاظَبَتِهِمْ عَلَى تِلَاوَتِهِ ، فَلَا يَزَالُ لِسَانُهُمْ رَطْبًا بِهَا أَوْ هُوَ مَنْ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِهَا ( وَلَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ) جَمْعُ حَنْجَرَةٍ ، وَهِيَ آخِرُ الْحَلْقِ مِمَّا يَلِي الْفَمَ ، وَقِيلَ : أَعْلَى الصَّدْرِ عِنْدَ طَرَفِ الْحُلْقُومِ ، وَالْمَعْنَى : أَنَّ قِرَاءَتَهُمْ لَا يَرْفَعُهَا اللَّهُ وَلَا يَقْبَلُهَا ، وَقِيلَ : لَا يَعْمَلُونَ بِالْقُرْآنِ فَلَا يُثَابُونَ عَلَى قِرَاءَتِهِمْ ، فَلَا يَحْصُلُ لَهُمْ إِلَّا سَرْدُهُ ، وَقِيلَ : لَا تَفْقَهُهُ قُلُوبُهُمْ وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى غَيْرِ الْمُرَادِ بِهِ ، فَلَا حَظَّ لَهُمْ مِنْهُ إِلَّا مُرُورُهُ عَلَى لِسَانِهِمْ ، لَا يَصِلُ إِلَى حُلُوقِهِمْ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَصِلَ إِلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يَتَدَبَّرُوهُ بِهَا . وَقَالَ ابْنُ رَشِيقٍ : الْمَعْنَى لَا يَنْتَفِعُونَ بِقِرَاءَتِهِ كَمَا لَا يَنْتَفِعُ الْآكِلُ وَالشَّارِبُ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ إِلَّا بِمَا يُجَاوِزُ حَنْجَرَتَهُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَكَانُوا لِتَكْفِيرِهِمُ النَّاسَ لَا يَقْبَلُونَ خَبَرَ أَحَدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَعْرِفُوا بِذَلِكَ شَيْئًا مِنْ سُنَّتِهِ وَأَحْكَامِهِ الْمُبَيِّنَةِ لِمُجْمَلِ الْقُرْآنِ وَالْمُخْبِرَةِ عَنْ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى فِي خِطَابِهِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْمُرَادِ بِهَا إِلَّا بِبَيَانِ رَسُولِهِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : وَأَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُـزِّلَ إِلَيْهِمْ ( سُورَةُ النَّحْلِ : الْآيَةُ 44 ) وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ وَالصَّوْمُ وَسَائِرُ الْأَحْكَامِ إِنَّمَا ذُكِرَتْ فِي الْقُرْآنِ مُجْمَلَةً بَيَّنَتْهَا السُّنَّةُ ، فَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ أَخْبَارَ الْعُدُولِ ضَلَّ وَصَارَ فِي عِمِّيَّا .

( يَمْرُقُونَ ) بِضَمِّ الرَّاءِ يَخْرُجُونَ سَرِيعًا ( مِنَ الدِّينِ ) قِيلَ : الْمُرَادُ الْإِسْلَامُ ، فَهُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ كَفَّرَ الْخَوَارِجَ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْأَحْوَذِيِّ مُحْتَجًّا بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ الطَّاعَةُ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِكُفْرِهِمْ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدِّينِ الْإِسْلَامُ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَخَرَجَ الْكَلَامُ مَخْرَجَ الزَّجْرِ وَأَنَّهُمْ بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ الْكَامِلِ ( مُرُوقَ السَّهْمِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ ( مِنَ الرَّمِيَّةِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ ، وَهِيَ الطَّرِيدَةُ مِنَ الصَّيْدِ ، فَعِيلَةٌ مِنَ الرَّمْيِ بِمَعْنَى مُفْعُولَةٍ ، دَخَلَتْهَا الْهَاءُ إِشَارَةً إِلَى نَقْلِهَا مِنَ الْوَصْفِيَّةِ إِلَى الِاسْمِيَّةِ ، شَبَّهَ مُرُوقَهُمْ مِنَ الدِّينِ بِالسَّهْمِ الَّذِي يُصِيبُ الصَّيْدَ فَيَدْخُلُ فِيهِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ وَمِنْ شِدَّةِ سُرْعَةِ خُرُوجِهِ لِقُوَّةِ الرَّامِي لَا يَعْلَقُ مِنْ جَسَدِ الصَّيْدِ بِشَيْءٍ ( تَنْظُرُ ) أَيُّهَا الرَّامِي ( فِي النَّصْلِ ) بِنُونٍ فَصَادٍ ، حَدِيدَةُ السَّهْمِ ، هَلْ تَرَى فِيهِ شَيْئًا مِنْ أَثَرِ الصَّيْدِ دَمٍ أَوْ نَحْوِهِ ؟ ( فَلَا تَرَى شَيْئًا ) فِيهِ ( وَتَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَحَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ ، خَشَبُ السَّهْمِ أَوْ مَا بَيْنَ الرِّيشِ وَالسَّهْمِ ، هَلْ تَرَى أَثَرًا ؟ ( فَلَا تَرَى شَيْئًا ) فِيهِ ( وَتَنْظُرُ فِي الرِّيشِ ) الَّذِي عَلَى السَّهْمِ ( فَلَا تَرَى شَيْئًا ) فِيهِ ( وَتَتَمَارَى ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّتَيْنِ ، أَيْ تَشُكُّ ( فِي الْفُوقِ ) بِضَمِّ الْفَاءِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْوَتَرِ مِنَ السَّهْمِ ، أَيْ تَتَشَكَّكُ هَلْ عَلِقَ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الدَّمِ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ : وَيَنْظُرُ وَيَتَمَارَى ، بِالتَّحْتِيَّةِ أَيِ الرَّامِي ، وَالْمَعْنَى أَنَّ هَؤُلَاءِ يَخْرُجُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ بَغْتَةً كَخُرُوجِ السَّهْمِ إِذَا رَمَاهُ رَامٍ قَوِيُّ السَّاعِدِ ، فَأَصَابَ مَا رَمَاهُ فَنَفَذَ بِسُرْعَةٍ بِحَيْثُ لَا يَعْلَقُ بِالسَّهْمِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ مِنَ الْمُرْمِيِ شَيْءٌ ، فَإِذَا الْتَمَسَ الرَّامِي سَهْمَهُ لَمْ يَجِدْهُ عَلِقَ بِشَيْءٍ مِنَ الدَّمِ وَلَا غَيْرِهِ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَالطَّبَرَانِيِّ : سَيَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ الْإِسْلَامِ خُرُوجَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، عَرَضَتْ لِلرِّجَالِ فَرَمَوْهَا ، فَانْمَرَقَ سَهْمُ أَحَدِهِمْ مِنْهَا فَخَرَجَ ، فَأَتَاهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِنَصْلِهِ مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْقِدْحِ . الْحَدِيثَ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدٌ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةً مِنَ النَّاسِ .

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي نَعَتَهُ . وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ قَالَ : انْظُرُوا فَلَمْ يَنْظُرُوا شَيْئًا ، فَقَالَ : ارْجِعُوا فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ . قَالَ الْبَاجِيُّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْخَوَارِجُ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ ، وَفِي التَّمْهِيدِ : يَتَمَارَى فِي الْفُوقِ ، أَيْ يَشُكُّ ، وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ لَا يُقْطَعَ عَلَى الْخَوَارِجِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ بِالْخُرُوجِ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَأَنْ يُشَكَّ فِي أَمْرِهِمْ ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُشَكُّ فِيهِ فَسُبُلُهُ التَّوَقُّفُ فِيهِ دُونَ الْقَطْعِ ، وَقَدْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فَقَدْ جَعَلَهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : مَعْنَاهُ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَاهُمْ .

وَقَالَ عَلِيٌّ : لَمْ نُقَاتِلْ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ عَلَى الشِّرْكِ ، وَسُئِلَ عَنْهُمْ أَكُفَّارٌ هُمْ ؟ قَالَ : مِنَ الْكُفْرِ فَرُّوا ، قِيلَ : فَمُنَافِقُونَ ؟ قَالَ : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ، قِيلَ : فَمَا هُمْ ؟ قَالَ : قَوْمٌ أَصَابَتْهُمْ فِتْنَةٌ فَعَمُوا فِيهَا وَصَمُّوا وَبَغَوْا عَلَيْنَا وَحَارَبُونَا وَقَاتَلُونَا فَقَتَلْنَاهُمْ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : رَأَى مَالِكٌ قَتْلَ الْخَوَارِجِ وَأَهْلَ الْقَدَرِ لِلْفَسَادِ الدَّاخِلِ فِي الدِّينِ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ إِفْسَادُهُمْ بِدُونِ إِفْسَادِ ، قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَالْمُحَارِبِينَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ قَتْلُهُمْ ، لَكِنَّهُ يَرَى اسْتِتَابَتَهُمْ لَعَلَّهُمْ يُرَاجِعُونَ الْحَقَّ ، فَإِنْ تَمَادَوْا قُتِلُوا عَلَى إِفْسَادِهِمْ لَا عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ يَرَوْنَ قَتْلَهُمْ وَاسْتِتَابَتَهُمْ ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ بِاسْتِتَابَةٍ وَلا غَيْرِهَا مَا اسْتَتَرُوا وَلَمْ يَبْغُوا وَلَمْ يُحَارِبُوا ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ : هُمْ كُفَّارٌ عَلَى ظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ ، وَلَكِنْ يُعَارِضُهَا غَيْرُهَا فِي مَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا وَيُرِيدُ بِعَمَلِهِ وَجْهَهُ ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي حُكْمِهِ وَاجْتِهَادِهِ ، وَالنَّظَرُ يَشْهَدُ أَنَّ الْكُفْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِضِدِّ الْحَالِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الْإِيمَانُ فَهُمَا ضَرَّتَانِ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَبَالَغَ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ : أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْخَوَارِجَ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ فِرْقَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَجَازُوا مُنَاكَحَتَهُمْ وَأَكْلَ ذَبَائِحِهِمْ وَقَبُولَ شَهَادَتِهِمْ ، وَهَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث