بَاب مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، وَأَنَّ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا . 485 488 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ ) بِضَمِّ الْحَاءِ ( ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ ، أَحَدُ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَقَالَ فِي التَّمْهِيدِ : تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ ، وَهَذَا غَلَطٌ ، وَلَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لَا فِي سِنِّهِ وَلَا فِي رِوَايَتِهِ ، وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ ، يَعْنِي سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ ، انْتَهَى .
( أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ) وَهَذَا لَا يُؤْخَذُ بِالرَّأْيِ بَلْ بِالتَّوْقِيفِ ، وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ . وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ : ( وَأَنَّ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا ) أَيْ كَثْرَةُ قِرَاءَتِهَا تَدْفَعُ غَضَبَ الرَّبِّ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا ، فَقَامَتْ مَقَامَ الْمُجَادَلَةِ عَنْهُ ، كَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ، فَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : سُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ خَاصَمَتْ عَنْ صَاحِبِهَا حَتَّى أَدْخَلَتْهُ الْجَنَّةَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ، وَأَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ وَأَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : إِنَّ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ : تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) ( سُورَةُ الْمُلْكِ : الْآيَةُ 1 ) ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ : اقْرَأْ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ فَإِنَّهَا الْمُنْجِيَةُ وَالْمُجَادِلَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّهَا لِقَارِئِهَا وَتَطْلُبُ لَهُ أَنْ يُنْجِيَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، وَيَنْجُو بِهَا صَاحِبُهَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوَدِدْتُ أَنَّهَا فِي قَلْبِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ أُمَّتِي .
وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : كَانَ يُقَالُ إِنَّ مِنَ الْقُرْآنِ سُورَةً تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا فِي الْقَبْرِ تَكُونُ ثَلَاثِينَ آيَةً ، فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهَا تَبَارَكَ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : فَعُرِفَ مِنْ مَجْمُوعِهَا أَنَّهَا تُجَادِلُ عَنْهُ فِي الْقَبْرِ ، وَفِي الْقِيَامَةِ لِتَدْفَعَ عَنْهُ الْعَذَابَ وَتُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ .