حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ . 487 490 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ) ذَكْوَانَ ( السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ) أَيْ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ ، فَيَلْزَمُ نَفْيُ الشَّرِيكِ وَالصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ وَجَمِيعِ الرَّذَائِلِ ، وَيُطْلَقُ التَّسْبِيحُ وَيُرَادُ بِهِ جَمِيعُ أَلْفَاظِ الذِّكْرِ ، وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ ، وَ سُبْحَانَ اسْمٌ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ سَبَّحْتُ اللَّهَ سُبْحَانًا كَسَبَّحْتُ اللَّهَ تَسْبِيحًا ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ غَالِبًا إِلَّا مُضَافًا ، وَهُوَ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ أَيْ سَبَّحْتُ اللَّهَ ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مُضَافًا إِلَى الْفَاعِلِ ، أَيْ نَزَّهَ اللَّهُ نَفْسَهُ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، وَجَاءَ غَيْرَ مُضَافٍ فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِهِ : سُبْحَانَهُ ثُمَّ سُبْحَانًا أُنَزِّهُهُ ( وَبِحَمْدِهِ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ، أَيْ سُبْحَانَ اللَّهِ مُلْتَبِسًا بِحَمْدِهِ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَوْفِيقِهِ لِي لِلتَّسْبِيحِ ( فِي يَوْمٍ ) وَاحِدٍ . وَفِي رِوَايَةِ سُهَيْلٍ ، عَنْ سُمَيٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ : مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ( مِائَةَ مَرَّةٍ ) مُتَفَرِّقَةً بَعْضُهَا أَوَّلَ النَّهَارِ وَبَعْضُهَا آخِرَهُ أَوْ مُتَوَالِيَةً ، وَهُوَ أَفْضَلُ خُصُوصًا فِي أَوَّلِهِ ( حُطَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ ) الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : يُرِيدُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لَهُ كَقَوْلِهِ : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ( سُورَةُ هُودٍ : الْآيَةُ 114 ) ، ( وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ) كِنَايَةً عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْكَثْرَةِ نَحْوَ : مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَقَدْ يُشْعِرُ هَذَا بِفَضْلِ التَّسْبِيحِ عَلَى التَّهْلِيلِ ; لِأَنَّ عَدَدَ زَبَدِ الْبَحْرِ أَضْعَافُ أَضْعَافِ الْمِائَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي مُقَابَلَةِ التَّهْلِيلِ ، فَيُعَارِضُ قَوْلَهُ فِيهِ : وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّهْلِيلَ أَفْضَلُ بِمَا زِيدَ مِنْ رَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَكَتْبِ الْحَسَنَاتِ ، ثُمَّ مَا جُعِلَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ عِتْقِ الرِّقَابِ قَدْ يَزِيدُ عَلَى فَضْلِ التَّسْبِيحِ وَتَكْفِيرِ الْخَطَايَا جميعها ; لِأَنَّهُ جَاءَ : مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ .

فَحَصَلَ بِهَذَا الْعِتْقِ تكفير الْخَطَايَا عُمُومًا بَعْدَ حَصْرِ مَا عُدِّدَ مِنْهَا خُصُوصًا مَعَ زِيَادَةِ مِائَةِ دَرَجَةٍ ، وَمَا زَادَهُ عِتْقُ الرِّقَابِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَفْضَلُ الذِّكْرِ التَّهْلِيلُ . وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مَا قَالَهُ هُوَ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِهِ وَهُوَ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ ، وَجَمِيعُ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي ضِمْنِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَدِيثُ السَّابِقُ ، وَالتَّهْلِيلُ صَرِيحٌ فِي التَّوْحِيدِ ، وَالتَّسْبِيحُ مُتَضَمِّنٌ لَهُ ، فَمَنْطُوقُ سُبْحَانَ اللَّهِ تَنْزِيهٌ ، وَمَفْهُومُهُ تَوْحِيدٌ ، وَمَنْطُوقُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَوْحِيدٌ ، وَمَفْهُومُهُ تَنْزِيهٌ ، فَيَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ التَّسْبِيحِ ; لِأَنَّ التَّوْحِيدَ أَصْلٌ وَالتَّنْزِيهَ يَنْشَأُ عَنْهُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَالْفَضَائِلُ الْوَارِدَةُ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ الشَّرَفِ فِي الدِّينِ وَالْكَمَالِ كَالطَّهَارَةِ مِنَ الْحَرَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَلَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ مَنْ أَدْمَنَ الذِّكْرَ وَأَصَرَّ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ شَهَوَاتِهِ ، وَانْتَهَكَ دِينَ اللَّهِ وَحُرُمَاتِهِ ، أَنْ يَلْتَحِقَ بِالْمُطَهَّرِينَ الْأَقْدَسِينَ ، وَيَبْلُغَ مَنَازِلَ الْكَامِلِينَ بِكَلَامٍ أَجْرَاهُ عَلَى لِسَانِهِ لَيْسَ مَعَهُ تَقْوَى ، وَلَا عَمَلٌ صَالِحٌ .

وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عن القعنبي ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، لَكِنَّ مُسْلِمَ وَصَلَهُ بِالْحَدِيثِ قَبْلَهُ ; لِاتِّحَادِ إِسْنَادِهِمَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ ، وَقَدْ فَعَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ كَمَا مَرَّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث