بَاب مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ صَيَّادٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ فِي الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ : إِنَّهَا قَوْلُ الْعَبْدِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . 489 492 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عُمَارَةَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّخْفِيفِ ، ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ( بْنِ صَيَّادٍ ) بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ ، فَنَسَبُهُ إِلَى جَدِّهِ الْمَدَنِيِّ أَبِي أَيُّوبَ ، ثِقَةٌ ، فَاضِلٌ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ ، وَأَبُوهُ هُوَ الَّذِي كَانَ يُقَالُ : إِنَّهُ الدَّجَّالُ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ ) أَيْ عُمَارَةَ ( سَمِعَهُ ) أَيْ سَعِيدًا ( يَقُولُ فِي الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ ) الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا ( سُورَةُ الْكَهْفِ : الْآيَةُ 46 ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ تَعَالَى قَابَلَهَا بِالْفَانِيَاتِ الزَّائِلَاتِ فِي قَوْلِهِ : الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ( سُورَةُ الْكَهْفِ : الْآيَةُ 46 ) ، ( إِنَّهَا قَوْلُ الْعَبْدِ ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ( اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَا حَوْلَ ) أَيْ لَا تَحَوُّلَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ ( وَلَا قُوَّةَ ) عَلَى الطَّاعَةِ ( إِلَّا بِاللَّهِ ) وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لِجَمْعِهَا الْمَعَارِفَ الْإِلَهِيَّةَ ، فَالتَّكْبِيرُ اعْتِرَافٌ بِالتَّصَوُّرِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ ، وَالتَّسْبِيحُ تَقْدِيسٌ لَهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ وَتَنْزِيهٌ عَنِ النَّقَائِصِ ، وَالتَّحْمِيدُ مَبْنِيٌّ عَنْ مَعْنَى الْفَضْلِ ، وَالْإِفْضَالِ مِنَ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ وَالْإِضَافِيَّةِ ، وَالتَّهْلِيلُ تَوْحِيدٌ لِلذَّاتِ وَنَفْيُ النِّدِّ وَالضِّدِّ ، وَالْحَوْقَلَةُ تَنْبِيهٌ عَلَى التَّبَرِّي عَنِ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إِلَّا بِهِ . وَفِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَاتُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ .
وَقَالَ مَسْرُوقٌ : هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، وَهُنَّ الْحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ، وَمِنْ بِدَعِ التَّفْسِيرِ أَنَّهَا الْبَنَاتُ .