حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ : أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَرَضِهَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُ الْمَسَاكِينَ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا ، فَخُرِجَ بِجَنَازَتِهَا لَيْلًا فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُخْبِرَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهَا فَقَالَ : أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَكَ لَيْلًا وَنُوقِظَكَ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ . 531 533 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، اسْمُهُ أَسْعَدُ ( بْنِ سَهْلٍ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( ابْنِ حُنَيْفٍ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالْفَاءِ ، سَمَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا وُلِدَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ بِاسْمِ جَدِّهِ لِأُمِّهِ أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ وَكَنَّاهُ وَمَسَحَ رَأْسَهُ ، فَهُوَ صَحَابِيٌّ مِنْ حَيْثُ الرُّؤْيَةُ ، تَابِعِيٌّ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ ، وَمَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ ، وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ بَدْرِيٌّ ( أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ) لَمْ تَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي إِرْسَالِهِ ، وَوَصَلَهُ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ فَزَادَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَمُوسَى مَتْرُوكٌ ، وَوَصَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ بِاتِّفَاقٍ ، فَالصَّوَابُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مُرْسَلٌ ، نَعَمْ ، الْحَدِيثُ صَحِيحٌ جَاءَ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَسَانِيدَ ثَابِتَةٍ ( أَنَّ مِسْكِينَةً ) ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا : أَنَّهَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ ، بِقَافٍ مَضْمُومَةٍ ، أَيْ تَجْمَعُ الْقُمَامَةَ ، وَهِيَ الْكُنَاسَةُ . وَفِي لَفْظٍ : كَانَتْ تُنَقِّي الْمَسْجِدَ مِنَ الْأَذَى .

وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ : كَانَتْ تَلْتَقِطُ الْخِرَقَ وَالْعِيدَانَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ أُمَّ مِحْجَنٍ كَانَتْ مُولَعَةً بِلَقْطِ الْقَذَى مِنَ الْمَسْجِدِ بِقَافٍ وَمُعْجَمَةٍ ، مَقْصُورٌ فِي الْعَيْنِ وَالشَّرَابِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَقَعُ فِي الْبَيْتِ وَغَيْرِهِ إِذَا كَانَ قَلِيلًا ، وَفِي الْإِصَابَةِ : مِحْجَنَةَ ، وَقِيلَ أُمُّ مِحْجَنٍ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ ، ذُكِرَتْ فِي الصَّحِيحِ بِلَا تَسْمِيَةٍ . ( مَرِضَتْ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَرَضِهَا ) قَالَ الْبَاجِيُّ : فِيهِ اهْتِبَالُهُ بِأَخْبَارِ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلِذَا كَانَ يُخْبَرُ بِمَرْضَاهُمْ وَذَلِكَ مِنْ تَوَاضُعِهِ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيهِ التَّحَدُّثُ بِأَحْوَالِ النَّاسِ عِنْدَ الْعَالِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهٌ فَيَكُونُ غِيبَةً .

( وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُ الْمَسَاكِينَ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ ) لِمَزِيدِ تَوَاضُعِهِ وَحُسْنِ خُلُقِهِ فَفِيهِ عِيَادَةُ النِّسَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا إِنْ كَانَتْ مُتَجَالَّةً ، وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا ، وَلَا يَنْظُرَ إِلَيْهَا ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا مَاتَتْ فآذِنُونِي ) بِالْمَدِّ أَعْلِمُونِي ( بِهَا ) لِشُهُودِ جَنَازَتِهَا وَالِاسْتِغْفَارِ لَهَا ; لِأَنَّ لَهَا مِنَ الْحَقِّ فِي بَرَكَةِ دُعَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لِلْأَغْنِيَاءِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ فَمَاتَتْ ( فَخُرِجَ بِجَنَازَتِهَا لَيْلًا ) لِجَوَازِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرَهَا لِلنَّهَارِ لِيَكْثُرَ مَنْ يَحْضُرُهَا دُونَ مَشَقَّةٍ وَلَا تَكَلُّفٍ ، فَإِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : فَأَتَوْهُ لِيُؤْذِنُوهُ فَوَجَدُوهُ نَائِمًا ، وَقَدْ ذَهَبَ اللَّيْلُ ، ( فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) إِجْلَالًا لَهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُوقَظُ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ ، زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : وَتَخَوَّفُوا عَلَيْهِ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَهَوَامَّ الْأَرْضِ ، قَالَ : فَدَفَنَّاهَا ( فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُخْبِرَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهَا ) بَعْدَ سُؤَالِهِ ، فَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَ عَنْهَا ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحِ ، وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ الَّذِي أَجَابَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ سُؤَالِهِ عَنْهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، ( فَقَالَ : أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا ؟ ) قَالَ ذَلِكَ تَذْكِيرًا لَهُمْ بِأَمْرِهِ ، وَنَهْيًا عَنِ الْعَوْدِ لِمِثْلِهِ ، ( فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَكَ لَيْلًا وَنُوقِظَكَ ) ، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فَقَالُوا : أَتَيْنَاكَ لِنُؤْذِنَكَ بِهَا فَوَجَدْنَاكَ نَائِمًا ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ ، وَتَخَوَّفْنَا عَلَيْكَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَهَوَامَّ الْأَرْضِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : فَحَقَّرُوا شَأْنَهَا ، وَلِمُسْلِمٍ : وَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا ، زَادَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلَا تَفْعَلُوا ادْعُونِي لِجَنَائِزِكُمْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ . وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا لَا يَمُوتَنَّ فِيكُمْ مَيِّتٌ مَا كُنْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ ، فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ لَهُ رَحْمَةٌ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ .

( فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا ) فَصَلَّى ( وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ) ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْد الطَّبَرَانِيِّ : وَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُهَا فِي الْجَنَّةِ تَلْقُطُ الْقَذَى مِنَ الْمَسْجِدِ وَهَذَا مَقْصُودُ التَّرْجَمَةِ . وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ فَقَالَ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمْ : الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ مَنْعُهُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالنَّخَعِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، وَعَنْهُمْ : إِنْ دُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ شُرِعَ وَإِلَّا فَلَا ، وَأَجَابُوا بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ ، وَرَدَّهُ ابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّ تَرْكَ إِنْكَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَنْ صَلَّى مَعَهُ عَلَى الْقَبْرِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ لِغَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا يَنْهَضُ دَلِيلًا لِلْأَصَالَةِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ مَا زَادَهُ مُسْلِمٌ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا ، وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ . وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ لَهُ رَحْمَةٌ .

وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِي غَيْرِهِ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ السَّوْدَاءِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَمَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ إِنَّمَا هِيَ آثَارٌ بَصْرِيَّةٌ وَكُوفِيَّةٌ ، وَلَمْ نَجِدْ عَلَى مَدَنِيٍّ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ ، انْتَهَى .

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى رَدِّ التَّفْصِيلِ بَيْنَ مَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْقِصَّةَ وَرَدَتْ فِيمَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخُصُوصِيَّةَ تَنْسَحِبُ عَلَى ذَلِكَ . ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعَ مَنْ يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَّا بِقُرْبِ دَفْنِهِ ، وَأَكْثَرُ مَا قَالُوا فِي ذَلِكَ شَهْرٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : اخْتُلِفَ فِي أَمَدِ ذَلِكَ فَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِشَهْرٍ ، وَقِيلَ مَا لَمْ تَبْلَ الْجُثَّةُ ، وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حِينَ مَوْتِهِ ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَقِيلَ يَجُوزُ أَبَدًا ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا عَدَا قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا لِأَنَّا لَمْ نَكُنْ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ عِنْدَ مَوْتِهِمْ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : رُوِيَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ سِتَّةِ وُجُوهٍ حِسَانٍ كُلِّهَا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : بَلْ مِنْ تِسْعَةٍ كُلُّهَا حِسَانٌ ، وَسَاقَهَا كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهِ فِي تَمْهِيدِهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَالْخَمْسَةُ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْمِسْكِينَةِ ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فِي صَلَاةِ الْمُصْطَفَى عَلَى أُمِّ سَعْدٍ بَعْدَ دَفْنِهَا بِشَهْرٍ ، وَحَدِيثُ الْحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ فِي صِلَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى قَبْرِ طَلْحَةَ بْنِ الْبَرَاءِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ الْقَ طَلْحَةَ يَضْحَكُ إِلَيْكَ وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ . وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَعَ مِنْ بَدْرٍ وَقَدْ تُوُفِّيَتْ أُمُّ أَبِي أُمَامَةَ فَصَلَّى عَلَيْهَا .

وَحَدِيثُ أَنَسٍ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ بَعْدَمَا دُفِنَتْ . وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِلْمِسْكِينَةِ وَغَيْرِهَا ، وَكَذَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا قَدَّمْنَا ، وَهُوَ فِي الْمِسْكِينَةِ فَهِيَ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث