بَاب الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ . قَالَ مَالِكٌ : السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا ؛ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا كَمَا تَجِبُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ . قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا نَاقِصَةً بَيِّنَةَ النُّقْصَانِ زَكَاةٌ ، فَإِنْ زَادَتْ حَتَّى تَبْلُغَ بِزِيَادَتِهَا عِشْرِينَ دِينَارًا وَازِنَةً فَفِيهَا الزَّكَاةُ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا الزَّكَاةُ ، وَلَيْسَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ نَاقِصَةً بَيِّنَةَ النُّقْصَانِ زَكَاةٌ ، فَإِنْ زَادَتْ حَتَّى تَبْلُغَ بِزِيَادَتِهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَافِيَةً فَفِيهَا الزَّكَاةُ ، فَإِنْ كَانَتْ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ رَأَيْتُ فِيهَا الزَّكَاةَ دَنَانِيرَ كَانَتْ أَوْ دَرَاهِمَ .
قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ سِتُّونَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ وَازِنَةً وَصَرْفُ الدَّرَاهِمِ بِبَلَدِهِ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ : إنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا ، أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ مِنْ فَائِدَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، فَتَجَرَ فِيهَا فَلَمْ يَأْتِ الْحَوْلُ حَتَّى بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ : إنَّهُ يُزَكِّيهَا وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ إِلَّا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ، أَوْ بَعْدَ مَا يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ زُكِّيَتْ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَتَجَرَ فِيهَا ، فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، وَقَدْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ دِينَارًا : إنَّهُ يُزَكِّيهَا مَكَانَهَا ، وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا وَهِيَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ ، ثُمَّ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ زُكِّيَتْ .
قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي إِجَارَةِ الْعَبِيدِ وَخَرَاجِهِمْ وَكِرَاءِ الْمَسَاكِينِ وَكِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الزَّكَاةُ ، قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ صَاحِبُهُ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ يَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ : إِنَّ مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ مِنْهُمْ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا ، أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَمَنْ نَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ بَلَغَتْ حِصَصُهُمْ جَمِيعًا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ أَفْضَلَ نَصِيبًا مِنْ بَعْضٍ أُخِذَ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ إِذَا كَانَ فِي حِصَّةِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ .
قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ مُتَفَرِّقَةٌ بِأَيْدِي أُنَاسٍ شَتَّى ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْصِيَهَا جَمِيعًا ، ثُمَّ يُخْرِجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاتِهَا كُلِّهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ أَفَادَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا ؛ إِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا . 581 583 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَعْطِيَّةِ ) جَمْعُ جَمْعٍ لِعَطِيَّةَ ، ( الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يُرِيدُ أَخْذَ زَكَاتِهَا نَفْسِهَا مِنْهَا لَا أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا عَنْ غَيْرِهَا مِمَّا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، قَالَ : وَلَا أَعْلَمُ مَنْ وَافَقَهُ إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ ، ولم يعرفه الزُّهْرِيَّ فَلِذَا قَالَ : إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ .
قَالَ : وَهَذَا شُذُوذٌ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَا قَالَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَامِرٍ مِثْلَ قَوْلِهِمَا ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ مُعَاوِيَةُ يَأْخُذُ مِنَ الْعَطَاءِ زَكَاةَ ذَلِكَ الْعَطَاءِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى حَقَّهُ وَاجِبًا قَبْلَ دَفْعِهِ إِلَيْهِ ، فَكَانَ يَرَاهُ كَالْمَالِ الْمُشْتَرَكِ يَمُرُّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فِي حَالَةِ الِاشْتِرَاكِ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ فَلَمْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْهَا ، إِذْ لَمْ يَتَحَقَّقْ مِلْكُ مَنْ أُعْطِيهَا إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ ; لِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنَّ يَصْرِفَهَا إِلَى غَيْرِهِ بِالِاجْتِهَادِ ، وَنَحْوَ هَذَا التَّأْوِيلِ ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ ( قَالَ مَالِكٌ : السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ( أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا كَمَا تَجِبُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ) . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نِصَابِ الذَّهَبِ شَيْءٌ إِلَّا مَا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَاتُوا زَكَاةَ الذَّهَبِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ وَابْنُ عُمَارَةَ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ لِسُوءِ وَكَثْرَةِ خَطَئِهِ .
وَرَوَاهُ الْحَافِظُ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ ، لَكِنْ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : وَمَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ فَبِحِسَابِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكَثُرَ وَإِلَيْهِ ذَهَبُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَغَيْرُهُمْ ، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَعَلُوا فِي الْعَيْنِ أَوْقَاصًا كَالْمَاشِيَةِ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا زَكَاةَ فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَبْلُغَ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا بَلَغَتْهَا زُكِّيَتْ ، كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ أَقَلَّ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا ، فَفِيهَا دِينَارٌ وَلَا يُرَاعَى حِينَئِذٍ الصَّرْفُ . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ دَاوُدَ . وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ : لَا زَكَاةَ فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَفِيهَا رُبُعُ عُشْرِهِ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ .
( قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا نَاقِصَةً بَيِّنَةَ النُّقْصَانِ زَكَاةٌ ) لِعَدَمِ بُلُوغِ النِّصَابِ ( فَإِنْ زَادَتْ حَتَّى تَبْلُغَ بِزِيَادَتِهَا عِشْرِينَ دِينَارًا وَازِنَةً فَفِيهَا الزَّكَاةُ ) وُجُوبًا ، ( وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا الزَّكَاةُ ) وَدُونَ بِمَعْنَى أَقَلَّ ، ( وَلَيْسَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ نَاقِصَةً بَيِّنَةَ النُّقْصَانِ زَكَاةٌ ، فَإِنْ زَادَتْ حَتَّى يَبْلُغَ بِزِيَادَتِهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَافِيَةً فَفِيهَا الزَّكَاةُ ) ، وَفِي نُسْخَةٍ زَكَاةٌ بِالتَّنْكِيرِ ، ( فَإِنْ كَانَتْ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوِزَانَةِ رَأَيْتُ فِيهَا الزَّكَاةَ دَنَانِيرَ كَانَتْ أَوْ دَرَاهِمَ ) قَالَ الْأَبْهَرِيُّ ، وَابْنُ الْقَصَّارِ : مَعْنَاهُ أَنَّهَا وَازِنَةٌ فِي مِيزَانٍ وَفِي آخَرَ نَاقِصَةٌ ، فَإِذَا نَقَصَتْ فِي جَمِيعِ الْمَوَازِينِ فَلَا زَكَاةَ . وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : مَعْنَاهُ النَّقْصُ الْقَلِيلُ فِي جَمِيعِ الْمَوَازِينِ كَحَبَّةٍ وَحَبَّتَيْنِ وَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ فِيهِ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ، وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ . وَيُحْتَمَلُ وَجْهًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ فِيهَا غَالِبًا غَرَضَ الْوَازِنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَمَا سِوَاهُ تَأْوِيلٌ ، وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ ، وَحَمَلُوا تَفْصِيلَهُ عَلَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمُ الْمَوْزُونَةِ ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ تَكُونَ فِي الْمَعْدُودَةِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ .
قَالَ ابْنُ زَرْقُونَ : وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَصَّارِ ، وَالْأَبْهَرِيِّ فِي الْمَوْزُونَةِ ، وَقَوْلَ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْمَعْدُودَةِ ، فَلَا يَكُونُ خِلَافًا ، كَذَا قَالَ وَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ نَصَّ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي جَمِيعِ الْمَوَازِينِ ، فَكَيْفَ يُقَالُ فِي الْمَعْدُودِ ؟ ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ سِتُّونَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ وَازِنَةً وَصَرْفُ الدَّرَاهِمِ بِبَلَدِهِ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ : إنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ) ; لِأَنَّ الْمَالَ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ بِنِصَابِ نَفْسِهِ لَا بِقِيمَتِهِ ، فَلَا تعتبر الْفِضَّةُ بِقِيمَتِهَا مِنَ الذَّهَبِ وَلَا عَكْسُهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُونَ شَاةً قِيمَتُهَا أَرْبَعُونَ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ قِيمَتُهَا عِشْرُونَ دِينَارًا أَوْ أَرْبَعُونَ دِينَارًا فَلَا زَكَاةَ ، وَإِنْ نَقَصَ النَّقْدُ عَنِ النِّصَابِ وَبَلَغَتْ قِيمَةُ صِيَاغَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ ) مَثَلًا ، وَالْمُرَادُ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ ( مِنْ فَائِدَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَتَجَرَ فِيهَا ، فَلَمْ يَأْتِ الْحَوْلُ حَتَّى بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ : إنَّهُ يُزَكِّيهَا وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ إِلَّا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ بَعْدَمَا يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ زُكِّيَتْ ) هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ حَوْلَ رِبْحِ الْمَالِ حَوْلُ أَصْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ نِصَابًا قِيَاسًا عَلَى نَسْلِ الْمَاشِيَةِ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ غير أَصْحَابه وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَا يُشْبِهُهُ فِي أَصْلِهِ وَلَا فِي فَرْعِهِ ، وَهُمَا أَصْلَانِ ، وَالْأُصُولُ لَا يُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَإِنَّمَا يُرَدُّ الْفَرْعُ إِلَى أَصْلِهِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ رِبْحِ الْمَالِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرَ مَالِكٍ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ لَكِنَّهُمْ شَرَطُوا أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ نِصَابًا ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ كَأَصْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ نِصَابًا ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ غَيْرُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : الرِّبْحُ كَالْفَوَائِدِ يُسْتَأْنَفُ بِهَا حَوْلٌ عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . ( وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ ) أَيْ عِنْدَهُ ( عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَتَجَرَ فِيهَا فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَقَدْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ دِينَارًا : إِنَّهُ يُزَكِّيهَا مَكَانَهَا وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ) وَهُوَ الْعِشْرُونَ ، ( لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا وَهِيَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ ) بِالرِّبْحِ ، وَهُوَ يَقَدَّرُ كَأَنَّهُ كَائِنٌ فِيهَا ، ( ثُمَّ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زُكِّيَتْ ) وَهَذَا بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ غَايَتُهُ أَنَّهُ فَرَضَهَا فِي الْأُولَى فِي خَمْسَةٍ ، وَالثَّانِيَةِ فِي عَشَرَةٍ بِحَسَبِ سُؤَالِهِ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَجَابَ فِيهِمَا بِحُكْمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ ضَمُّ الرِّبْحِ لِأَصْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا .
( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ( فِي إِجَارَةِ الْعَبِيدِ وَخَرَاجِهِمْ وَكِرَاءِ الْمَسَاكِنِ وَكِتَابَةِ الْمَكَاتَبِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الزَّكَاةُ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ صَاحِبُهُ ) وَهُوَ نِصَابٌ ; لِأَنَّهَا فَوَائِدُ تَجَدَّدَتْ لَا عَنْ مَالٍ فَيَسْتَقْبَلُ بِهَا ( وَقَالَ مَالِكٌ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ يَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ : أَنَّ مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ مِنْهُمْ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَمَنْ نَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ بَلَغَتْ حِصَصُهُمْ جَمِيعًا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ أَفْضَلَ نَصِيبًا مِنْ بَعْضٍ ) بِأَنْ كَانَ لِوَاحِدٍ نِصَابٌ وَآخَرَ نِصَابَانِ مَثَلًا ( أُخِذَ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ إِذَا كَانَ فِي حِصَّةِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ ) ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَغَيْرِهِمْ ، فَاقْتَضَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ مِلْكُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ ( قَالَ : وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ خِلَافَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ ، وَالْحَسَنَ ، وَالشَّعْبِيَّ قَالُوا : إِنَّ الشُّرَكَاءَ فِي الْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمْ مَالَهُ بِعَيْنِهِ أَنَّهُمْ يُزَكُّونَ زَكَاةَ الْوَاحِدِ قِيَاسًا عَلَى الْخُلَطَاءِ فِي الْمَاشِيَةِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَوَافَقَ مَالِكًا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ مُتَفَرِّقَةٌ بِأَيْدِي أُنَاسٍ شَتَّى فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْصِيَهَا جَمِيعًا ثُمَّ يُخْرِجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاتِهَا كُلِّهَا ) هَذَا إِجْمَاعٌ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ تَكُنْ دُيُونًا فِي الذِّمَمِ وَقِرَاضًا يُنْتَظَرُ أَنْ يَنِضَّ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ أَفَادَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا ) بِنَحْوِ مِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ إِجَارَةٍ إِلَى آخِرِهِ ( إِنَّهُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ هُوَ مَقُولُ الْقَوْلِ ( لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا ) إِذْ هِيَ تَجَدَّدَتْ عَنْ غَيْرِ مَالٍ فَيُسْتَقْبَلُ ، وَمَا هُنَا أَعَمُّ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلَيْسَ بِتَكْرَارٍ .