بَاب الزَّكَاةِ فِي الْمَعَادِنِ
بَاب الزَّكَاةِ فِي الْمَعَادِنِ 584 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرُعِ فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَى الْيَوْمِ إِلَّا الزَّكَاةُ . قَالَ مَالِكٌ : أَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَعَادِنِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا قَدْرَ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَفِيهِ الزَّكَاةُ مَكَانَهُ ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أُخِذَ بِحِسَابِ ذَلِكَ مَا دَامَ فِي الْمَعْدِنِ نَيْلٌ ، فَإِذَا انْقَطَعَ عِرْقُهُ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ نَيْلٌ ، فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ يُبْتَدَأُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا ابْتُدِئَتْ فِي الْأَوَّلِ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْمَعْدِنُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ يُؤْخَذُ مِنْهُ مِثْلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الزَّرْعِ ، يُؤْخَذُ مِنْهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ الْحَوْلُ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الزَّرْعِ إِذَا حُصِدَ الْعُشْرُ وَلَا يُنْتَظَرُ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ .
3 - بَابُ الزَّكَاةِ فِي الْمَعَادِنِ جَمْعُ مَعْدِنٍ بِكَسْرِ الدَّالِ مِنْ عَدَنَ إِذَا أَقَامَ لِإِقَامَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِهِ ، أَوْ لِإِقَامَةِ النَّاسِ فِيهَا شِتَاءً وَصَيْفًا . 582 584 - ( مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) وَاسْمُهُ فَرُّوخُ الْمَدَنِيُّ أَحَدُ الْأَعْلَامِ ( عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ) مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ ، وَوَصَلَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الدِّيلِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ ) بْنِ عَاصِمِ بْنِ سَعِيدٍ ( الْمُزَنِيِّ ) مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ مُزَيْنَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَكَانَ يَسْكُنُ وَرَاءَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ ، أَحَادِيثُهُ فِي السُّنَنِ وَصَحِيحَيِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَغَيْرُهُ : مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ وَلَهُ ثَمَانُونَ سَنَةً ، ( مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ ) . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : نِسْبَةً إِلَى قَبَلٍ ، بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ ، هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي الْحَدِيثِ ، وَفِي كِتَابِ الْأَمْكِنَةِ : الْقِلَبَةُ ، بِكَسْرِ الْقَافِ وَبَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ بَاءٌ ، ( وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرُعِ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَالرَّاءِ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّهَيْلِيُّ وَعِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ ، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ التَّنْبِيهَاتِ : هَكَذَا قَيَّدَهُ النَّاسُ وَكَذَا رَوَيْنَاهُ .
وَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ عَنِ الْأَحْوَلِ إِسْكَانَ الرَّاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ ، انْتَهَى . فَاقْتِصَارُ النِّهَايَةِ وَالنَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ عَلَى الْإِسْكَانِ مَرْجُوحٌ ، قَالَ فِي الرَّوْضِ : بِضَمَّتَيْنِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ ، يُقَالُ : إِنَّهَا أَوَّلُ قَرْيَةٍ مَارَتْ إِسْمَاعِيلَ وَأُمَّهُ التَّمْرَ بِمَكَّةَ ، وَفِيهَا عَيْنَانِ يُقَالُ لَهُمَا الرَّبَضُ وَالتُّحَفُ يَسْقِيَانِ عِشْرِينَ أَلْفَ نَخْلَةٍ كَانَتْ لِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالرَّبَضُ مَنَابِتُ الْأَرَاكِ فِي الرَّمْلِ ، ( فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَى الْيَوْمِ إِلَّا الزَّكَاةُ ) فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ ( قَالَ مَالِكٌ : أَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا قَدْرَ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا ) أَيْ ذَهَبًا ( وَ ) قَدْرَ ( مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ) فِضَّةً وَهِيَ خَمْسُ أَوَاقٍ ، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمَا : الْمَعْدِنُ كَالرِّكَازِ وَفِيهِ الْخُمُسُ يُؤْخَذُ مِنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ فَغَايَرَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ لَجَمَعَهُمَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَعْدِنَ يَحْتَاجُ إِلَى عَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ وَمُعَالَجَةٍ لِاسْتِخْرَاجِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الشَّرْعِ أَنَّ مَا عَظُمَتْ مُؤْنَتُهُ خُفِّفَ عَنْهُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَمَا خَفَّتْ زِيدَ فِيهِ ( فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَفِيهِ الزَّكَاةُ ) رُبُعُ الْعُشْرِ ( مَكَانَهُ ) يُرِيدُ عِنْدَ أَخْذِهِ مِنَ الْمَعْدِنِ وَاجْتِمَاعِهِ عِنْدَ الْعَامِلِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ عِنْدَ تَصْفِيَتِهِ وَاقْتِسَامِهِ ، وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِ عِنْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ مَعْدِنِهِ كَالزَّرْعِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِبُدُوِّ صَلَاحِهِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أُخِذَ بِحِسَابِ ذَلِكَ مَا دَامَ فِي الْمَعْدِنِ نَيْلٌ ) فَيُضَمُّ إِلَى الْأَوَّلِ الَّذِي بَلَغَ النِّصَابَ وَيُزَكَّى ; لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ عِرْقِهِ .
( فَإِذَا انْقَطَعَ عِرْقُهُ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ نَيْلٌ ) آخَرُ ( فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ يُبْتَدَأُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا ابْتُدِئَتْ فِي الْأَوَّلِ ) فَإِنْ كان نصابا زَكَّى وَإِلَّا فَلَا ، وَيَضُمُّ بَقِيَّةَ عِرْقِهِ إِنْ بَلَغَ كَالْأَوَّلِ ، فَلَا يُضَافُ الثَّانِي إِلَى الْأَوَّلِ بَلَغَ الْأَوَّلُ نِصَابًا أَمْ لَا ، كَمَا لَا يُضَافُ زَرْعٌ عَامٌّ إِلَى زَرْعٍ عَامٍّ آخَرَ . ( وَالْمَعْدِنُ ) وَلِابْنِ وَضَّاحٍ : وَالْمَعَادِنُ ( بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ ) لِأَنَّ اللَّهَ يُنْبِتُهُ فِي الْأَرْضِ كَمَا يُنْبِتُ الزَّرْعَ ( يُؤْخَذُ مِنْهُ ) وَلِابْنِ وَضَّاحٍ مِنْهَا ( مِثْلُ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الزَّرْعِ ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي الْقَدْرِ الْمُخْرَجِ بَلْ فِي تَزْكِيَتِهِ مَكَانَهُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ : ( يُؤْخَذُ مِنْهُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَعْدِنِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ الْحَوْلُ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الزَّرْعِ إِذَا حُصِدَ الْعُشْرُ ) أَوْ نَصِفُهُ ، ( وَلَا يُنْتَظَرُ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ) فَاسْتُدِلَّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْحُكْمِ الَّذِي أَعْطَاهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ : مَكَانَهُ ، وَوَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ كَأَبِي حَنِيفَةَ : لَا زَكَاةَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ; لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ تُسْتَقْبَلُ بِهَا .