حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ

بَاب مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ 599 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ : أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا ، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً ، وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، وَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ شَيْئًا حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ عَلَى رَاعِيَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ ، أَوْ عَلَى رِعَاءٍ مُفْتَرِقِينَ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى ؛ أَنَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ كُلُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَيُؤَدِّي مِنْهُ صَدَقَتَهُ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الذَّهَبُ أَوْ الْوَرِقُ مُتَفَرِّقَةً فِي أَيْدِي نَاسٍ شَتَّى : إِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا ، فَيُخْرِجَ مِنْهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ زَكَاتِهَا . وَقَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ : إنَّهَا تُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَةِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ صُدِّقَتْ ، وَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ غَنَمٌ كُلُّهَا ، وَفِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ .

قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ كَانَتْ الضَّأْنُ هِيَ أَكْثَرَ مِنْ الْمَعْزِ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ؛ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ تِلْكَ الشَّاةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ الضَّأْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَعْزُ أَكْثَرَ مِنْ الضَّأْنِ أُخِذَ مِنْهَا ، فَإِنْ اسْتَوَى الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْعِرَابُ وَالْبُخْتُ ؛ يُجْمَعَانِ عَلَى رَبِّهِمَا فِي الصَّدَقَةِ . وَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ إِبِلٌ كُلُّهَا ، فَإِنْ كَانَتْ الْعِرَابُ هِيَ أَكْثَرَ مِنْ الْبُخْتِ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَعِيرٌ وَاحِدٌ ؛ فَلْيَأْخُذْ مِنْ الْعِرَابِ صَدَقَتَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ الْبُخْتُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا ، فَإِنْ اسْتَوَتْ فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ .

قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ ؛ تُجْمَعُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى رَبِّهَا ، وَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ بَقَرٌ كُلُّهَا ، فَإِنْ كَانَتْ الْبَقَرُ هِيَ أَكْثَرَ مِنْ الْجَوَامِيسِ ، وَلَا تَجِبُ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَقَرَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَلْيَأْخُذْ مِنْ الْبَقَرِ صَدَقَتَهُمَا ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَوَامِيسُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا ، فَإِنْ اسْتَوَتْ فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ ، فَإِذَا وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الصَّدَقَةُ صُدِّقَ الصِّنْفَانِ جَمِيعًا . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ ، فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَبْلَهَا نِصَابُ مَاشِيَةٍ ، وَالنِّصَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ؛ إِمَّا خَمْسُ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ ، وَإِمَّا ثَلَاثُونَ بَقَرَةً ، وَإِمَّا أَرْبَعُونَ شَاةً ، فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ خَمْسُ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ ، أَوْ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً ، أَوْ أَرْبَعُونَ شَاةً ، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ ؛ فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَحُلْ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ ، وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ مِنْ الْمَاشِيَةِ إِلَى مَاشِيَتِهِ قَدْ صُدِّقَتْ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرِثَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ؛ فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُ مَاشِيَتَهُ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْوَرِقِ ؛ يُزَكِّيهَا الرَّجُلُ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ عَرْضًا ، وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي عَرْضِهِ ، ذَلِكَ إِذَا بَاعَهُ الصَّدَقَةُ ، فَيُخْرِجُ الرَّجُلُ الْآخَرُ صَدَقَتَهَا هَذَا الْيَوْمَ ، وَيَكُونُ الْآخَرُ قَدْ صَدَّقَهَا مِنْ الْغَدِ .

قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ ، فَاشْتَرَى إِلَيْهَا غَنَمًا كَثِيرَةً تَجِبُ فِي دُونِهَا الصَّدَقَةُ أَوْ وَرِثَهَا : إنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْغَنَمِ كُلِّهَا الصَّدَقَةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِنْ مَاشِيَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ ، فَلَيْسَ يُعَدُّ ذَلِكَ نِصَابَ مَالٍ حَتَّى يَكُونَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ، فَذَلِكَ النِّصَابُ الَّذِي يُصَدِّقُ مَعَهُ مَا أَفَادَ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ مِنْ الْمَاشِيَةِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ تَجِبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا الصَّدَقَةُ ، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً ؛ صَدَّقَهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا .

قَالَ مَالِكٌ فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ فَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ : إنَّهَا إِنْ كَانَتْ ابْنَةَ مَخَاضٍ فَلَمْ تُوجَدْ ؛ أُخِذَ مَكَانَهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ، وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةً أَوْ جَذَعَةً ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَانَ عَلَى رَبِّ الْإِبِلِ أَنْ يَبْتَاعَهَا لَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهَا ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا . وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِبِلِ النَّوَاضِحِ وَالْبَقَرِ السَّوَانِي وَبَقَرِ الْحَرْثِ : إِنِّي أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ . 12 - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ وَفِي نُسْخَةٍ : زَكَاةُ الْبَقَرِ اسْمُ جِنْسٍ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ ، اشْتُقَّتْ مِنْ بَقَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا شَقَقْتَهُ ; لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ بِالْحِرَاثَةِ ، وَأَخَّرَ زَكَاةَ الْبَقَرِ ; لِأَنَّهَا أَقَلُّ النَّعَمِ وُجُودًا وَنُصُبًا قَالَهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ ، وَفِي طُرَّةٍ قَدِيمَةٍ هَذَا التَّبْوِيبُ لَيْسَ مِنَ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ فِي حَاشِيَةِ كِتَابِ أَبِي عُمَرَ وَعِنْدَ الْبَاجِيِّ فِي أَصْلِ الْكِتَابِ .

598 599 - ( مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ) بِضَمِّ الْحَاءِ ( ابْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ) الْأَعْرَجِ أَبِي صَفْوَانَ الْقَارِيِّ ، لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ بَعْدَهَا ، ( عَنْ طَاوُسِ ) بْنِ كَيْسَانَ ( الْيَمَانِيِّ ) الْحَضْرَمِيِّ ، مَوْلَاهُمُ الْفَارِسِيِّ ، يُقَالُ اسْمُهُ ذَكْوَانُ ، وَطَاوُسٌ لَقَبٌ ، تَابِعِيٌّ ، ثِقَةٌ فَقِيهٌ ، فَاضَلٌ ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ بَعْدَهَا ، ( أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ ) الْخَزْرَجِيَّ الْإِمَامَ الْمُقَدَّمَ فِي عِلْمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، وَكَانَ أَبْيَضَ وَضِيءَ الْوَجْهِ ، بَرَّاقَ الثَّنَايَا ، أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ ، شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا ، وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، قَالَ الْحَافِظُ : هَذَا مُنْقَطِعٌ فَطَاوُسٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا ، وَهُوَ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَإِنَّمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ لِشَوَاهِدِهِ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ( أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا ) وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ سُمِّيَ تَبِيعًا ; لِأَنَّهُ فُطِمَ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ يَتْبَعُهَا ، ( وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً ) دَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ ، وَقِيلَ الرَّابِعَةِ ، وَلَا تُؤْخَذُ إِلَّا أُنْثَى ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْبَقَرَةُ ذُكُورًا كُلُّهَا أَوْ إِنَاثًا ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فَإِنْ زَادَتْ عَلَى أَرْبَعِينَ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَتَبِيعَانِ ، وَفِي سَبْعِينَ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ ، ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ، هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ وَالْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ ، وَثَمَّ أَقْوَالٌ شَاذَّةٌ عَنِ الْجُمْهُورِ وَالْآثَارِ ، قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الْوَقْفُ عَلَى مُعَاذٍ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ : ( وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ ) أَيِ الثَلَاثِينَ ( فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، وَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ شَيْئًا ) فِيهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ مَا عَمِلَ بِهِ فِي الثَلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ ، مَعَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ مِمَّنْ أَمَرَ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( حَتَّى ) غَايَةٌ لِمُقَدَّرٍ ، أَيْ لَا آخُذُ إِلَى أَنْ ( أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ) مِنَ الْيَمَنِ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ : لَمْ يَزَلْ مُعَاذٌ بِالْجُنْدِ مُنْذُ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَرَدَّهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : تُوُفِّيَ مُعَاذٌ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ ، وَكَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَمَانَ عَشْرَةَ وَالْجُنْدُ مِنَ الْيَمَنِ بَلَدِ طَاوُسٍ اهـ . وَالَّذِي فِي الْإِصَابَةِ : وَقَدِمَ مُعَاذٌ مِنَ الْيَمَنِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَتُوُفِّيَ بِالطَّاعُونِ بِالشَّامِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوِ الَّتِي بَعْدَهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَعَاشَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَشَهِدَ بَدْرًا وَلَهُ إِحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً .

( قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ عَلَى رَاعِيَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ ) بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ ، وَفِي نُسْخَةٍ : مُتَفَرِّقِينَ ، بِتَقْدِيمِ التَّاءِ ( أَوْ عَلَى رِعَاءٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ، مَمْدُودٌ ، جَمْعٌ ( مُفْتَرِقِينَ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى أَنَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ كُلُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَيُؤَدِّي صَدَقَتَهُ ) وَكَذَلِكَ الْمَاشِيَةُ وَالْحَرْثُ ، وَقَوْلُهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ، يَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ ، وَالْأَصْلُ مُرَاعَاةُ مِلْكِ الرَّجُلِ النِّصَابَ وَلَا يُرَاعَى افْتِرَاقُ الْمَوْضِعِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ السُّعَاةِ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الذَّهَبُ أَوِ الْوَرِقُ مُتَفَرِّقَةً فِي أَيْدِي نَاسٍ شَتَّى إِنَّهُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا ( يَنْبَغِي لَهُ ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ ( أَنْ يَجْمَعَهَا فَيَخْرُجُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ زَكَاتِهَا ) بَيَانٌ لِمَا وَجَبَ ، ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ : إنَّهَا تُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَةِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ صُدِّقَتْ ) بِضَمِّ الصَّادِ وَشَدِّ الدَّالِ ، أَخْرَجَ صَدَقَتَهَا ، ( وَإِنَّمَا هِيَ غَنَمٌ كُلُّهَا ، وَفِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً ) تَمْيِيزٌ ( شَاةٌ ) مُبْتَدَأٌ ، اسْتِدْلَالٌ عَلَى جَمْعِ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ ; لِأَنَّ اسْمَ الْغَنَمِ يَشْمَلُهَا ( قَالَ : فَإِنْ كَانَتِ الضَّأْنُ هِيَ أَكْثَرَ مِنَ الْمَعْزِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ ) بِخِفَّةِ الصَّادِ أَيِ السَّاعِي ( تِلْكَ الشَّاةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنَ الضَّأْنِ ) تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ ، ( وَإِنْ كَانَ الْمَعْزُ أَكْثَرَ مِنَ الضَّأْنِ أُخِذَ مِنْهَا فَإِنِ اسْتَوَى الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ ) كَخَمْسِينَ ضَأْنًا وَخَمْسِينَ مَعْزًا ( أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ ) إِذْ لَا طَرَفَ يُرَجَّحُ ، ( وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْعِرَابُ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، ( وَالْبُخْتِ ) جَمْعُ بُخْتِيٍّ مِثْلُ رُومٍ وَرُومِيٍّ ثُمَّ يُجْمَعُ عَلَى الْبَخَاتِي وَيُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ ، وَعِنْدَ ابْنِ وَضَّاحٍ : وَالنُّجْبُ بِنُونٍ وَجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ جَمْعُ نَجِيبٍ وَنَجِيبَةٍ بِمَعْنَى الْخِيَارِ ( يُجْمَعَانِ عَلَى رَبِّهِمَا فِي الصَّدَقَةِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ إِبِلٌ كُلُّهَا ) فَيَشْمَلُهَا اسْمُ الْإِبِلِ فِي الْحَدِيثِ ، ( فَإِنْ كَانَتِ الْعِرَابُ هِيَ أَكْثَرُ مِنَ الْبُخْتِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَعِيرٌ وَاحِدٌ ؛ فَلْيَأْخُذْ مِنَ الْعِرَابِ صَدَقَتَهَا ) أَيِ الْجَمِيعُ مِنْ بُخْتٍ وَعِرَابٍ ، ( فَإِنْ كَانَتِ الْبُخْتُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا ) صَدَقَتَهَا ، ( فَإِنِ اسْتَوَتْ فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ ) إِذَا كَانَتْ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا السِّنُّ الْوَاجِبَةُ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي أَحَدِهِمَا خَاصَّةً أَخَذَهَا وَلَيْسَ لَهُ إِلْزَامُ الْمَالِكِ بِشِرَاءِ ذَلِكَ مِنَ الْآخَرِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ ) جَمْعُ جَامُوسٍ ، نَوْعٌ مِنَ الْبَقَرِ ، قِيلَ كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ جَمُسَ الْوَدَكُ إِذَا جَمُدَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ الْبَقَرِ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْحَرْثِ وَالزَّرْعِ وَالدِّيَاسَةِ ، ( تُجْمَعُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى رَبِّهَا ، وَإِنَّمَا هِيَ بَقَرٌ كُلُّهَا ) ، وَقَدْ ثَبَتَ زَكَاةُ الْبَقَرِ ، ( فَإِنْ كَانَتِ الْبَقَرُ هِيَ أَكْثَرَ مِنَ الْجَوَامِيسِ وَ ) الْحَالَةُ أَنَّهُ ( لَا تَجِبُ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَقَرَةٌ وَاحِدَةٌ فَلْيَأْخُذْ مِنَ الْبَقَرِ صَدَقَتَهُمَا ، وَإِنْ كَانَتِ الْجَوَامِيسُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا ، فَإِنِ اسْتَوَتْ ) كَخَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ الْجَامُوسِ وَمِثْلِهَا مِنَ الْبَقَرِ ( فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ ) مَعَ وُجُودِهِمَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَوْجُودُ ، ( فَإِذَا وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الصَّدَقَةُ صُدِّقَ الصِّنْفَانِ جَمِيعًا ) كَثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ وَمِثْلِهَا جَامُوسٍ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ تَبِيعًا ، ( قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَبْلَهَا نِصَابُ مَاشِيَةٍ ، وَالنِّصَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ) وَهُوَ لُغَةً الْأَصْلُ ، وَاسْتُعْمِلَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ فِي أَقَلِّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَكَأَنَّهُ أَصْلٌ لِمَا تَجِبُ فِيهِ .

( إِمَّا خَمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ ، وَإِمَّا ثَلَاثُونَ بَقَرَةً ، وَإِمَّا أَرْبَعُونَ شَاةً ، فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ ) مَثَلًا ( خمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ ، أَوْ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً ، أَوْ أَرْبَعُونَ شَاةً ، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا ) يُعْطِي صَدَقَتَهَا ( مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا وَإِنْ لَمْ يَحُلْ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ ) ، فَحَاصِلُ مَذْهَبِهِ فِي فَائِدَةِ الْمَاشِيَةِ أَنَّهَا إِنَّمَا تُضَمُّ إِلَى نِصَابٍ ، وَإِلَّا اسْتُؤْنِفَ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا ، فَإِنْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ مِنْ نَوْعٍ مَا أَفَادَ زَكَّى الْفَائِدَةَ عَلَى حَوْلِ النِّصَابِ ، وَلَوِ اسْتَفَادَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بِيَوْمٍ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : لَا تُضَمُّ الْفَوَائِدُ وَيُزَكَّى كُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ إِلَّا نِتَاجَ الْمَاشِيَةِ فَتُزَكَّى مَعَ أُمَّهَاتِهَا إِنْ كَانَتْ نِصَابًا ، ( وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ مِنَ الْمَاشِيَةِ إِلَى مَاشِيَتِهِ قَدْ صُدِّقَتْ ) أَيْ صَدَّقَهَا مَالِكُهَا الْبَائِعُ أَوِ الْوَاهِبُ أَوِ الْمُوَرِّثُ ( قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرِثَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُ مَاشِيَتَهُ ) فَهُوَ مَالٌ زَكَّاهُ اثْنَانِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ ) قِيَاسُهُ ( مَثَلُ الْوَرِقِ ) الْفِضَّةِ ( يُزَكِّيهَا الرَّجُلُ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ عَرْضًا ، وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي عَرْضِهِ ذَلِكَ إِذَا بَاعَهُ الصَّدَقَةَ ) لِتَجْرِهِ فِيهِ ، ( فَيُخْرِجُ الرَّجُلُ الْآخَرُ صَدَقَتَهَا هَذَا الْيَوْمَ وَيَكُونُ الْآخَرُ قَدْ صَدَّقَهَا مِنَ الْغَدِ ) وَلَا غَرَابَةَ فِي ذَلِكَ ، ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ ) لِنَقْصِهَا عَنِ النِّصَابِ ( فَاشْتَرَى إِلَيْهَا غَنَمًا كَثِيرَةً تَجِبُ فِي دُونِهَا الصَّدَقَةُ أَوْ وَرِثَهَا ) أَوْ وُهِبَتْ لَهُ ( إنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْغَنَمِ كُلِّهَا الصَّدَقَةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ ) أَوْ هِبَةٍ ، ( وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِنْ مَاشِيَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ ) صِفَةُ مَاشِيَةٍ ( مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ ) بَيَانٌ لِمَاشِيَةٍ ( فَلَيْسَ بَعْدَ ذَلِكَ نِصَابُ مَالٍ ) ، بَلْ هُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ( حَتَّى يَكُونَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا ) أَيِ الثَّلَاثَةِ ( مَا تَجِبُ فِيهِ ) بِالتَّذْكِيرِ ، وَفِي نُسْخَةٍ فِيهَا بِالتَّأْنِيثِ ( الصَّدَقَةُ فَذَلِكَ النِّصَابُ الَّذِي يُصَدِّقُ ) يُزَكِّى ( مَعَهُ مَا أَفَادَ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ ) فَاعِلُ يُصَدِّقُ ( مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ) بَيَانٌ لِمَا ( مِنَ الْمَاشِيَةِ ) بِأَصْنَافِهَا الثَّلَاثَةِ ، ( وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ تَجِبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا الصَّدَقَةُ ) لِبُلُوغِ النِّصَابِ ، ( ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً صَدَّقَهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا ، وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَجِبُ هَذَا الْقَوْلُ دُونَ غَيْرِهِ ، وَعَلَى هَذَا يُقَالُ : زَيْدٌ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ ، وَعَلَيْهِ قَوْلُ حَسَّانَ : أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ قَالَ : فَشَرُّكُمَا ، وَلَا شَرَّ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ : لِخَيْرِكُمَا ، وَلَا خَيْرَ فِي هَاجِيهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِأَحَبَّ أَنَّهُ أَصَحُّ وَأَرْجَحُ دَلِيلًا ، فَأَفْعَلُ عَلَى بَابِهَا ، ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ فَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ : إنَّهَا إِنْ كَانَتْ بِنْتَ مَخَاضٍ فَلَمْ تُوجَدْ أُخِذَ مَكَانَهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ) ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْهَا وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُهَا ، فَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا ، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، فَلَوْ لَمْ يَجِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا : يَتَعَيَّنُ شِرَاءُ بِنْتِ الْمَخَاضِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيَّهُمَا شَاءَ ( إِنْ كَانَتْ ) الْفَرِيضَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ ( بِنْتَ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةً أَوْ جَذَعَةً ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَانَ عَلَى رَبِّ الْإِبِلِ أَنْ يَبْتَاعَهَا لَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهَا ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا ) لِأَنَّ إِخْرَاجَ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ : خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرَ مِنَ الْبَقَرِ وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَخْرُجُ عَلَى وَجْهِ الطُّهْرَةِ فَلَمْ تُجْزِ فِيهِ الْقِيمَةُ كَالرَّقَبَةِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْإِبِلِ النَّوَاضِحِ ) جَمْعُ نَاضِحٍ ، وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ الْمَاءَ مِنْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ لِيَسْقِيَ الزَّرْعَ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَنْضَحُ الْعَطَشَ أَيْ تَبُلُّهُ بِالْمَاءِ الَّذِي تَحْمِلُهُ ، هَذَا أَصْلُهُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ بَعِيرٍ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الْمَاءَ ، ( وَالْبَقَرِ السَّوَانِي ) الَّتِي يُسْنَى عَلَيْهَا أَيْ يُسْتَقَى مِنَ الْبِئْرِ ، ( وَبَقَرِ الْحَرْثِ : إِنِّي أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ ) ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَرَدَتْ بِإِطْلَاقِ الزَّكَاةِ فِيهَا ، وَلَمْ يَخُصَّ عَامِلَةً مِنْ غَيْرِهَا .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث