حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ

بَاب صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ فِي الْخَلِيطَيْنِ : إِذَا كَانَ الرَّاعِي وَاحِدًا ، وَالْفَحْلُ وَاحِدًا ، وَالْمُرَاحُ وَاحِدًا ، وَالدَّلْوُ وَاحِدًا ؛ فَالرَّجُلَانِ خَلِيطَانِ ، وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالَهُ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ قَالَ : وَالَّذِي لَا يَعْرِفُ مَالَهُ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ لَيْسَ بِخَلِيطٍ ، إِنَّمَا هُوَ شَرِيكٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْخَلِيطَيْنِ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِأَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً فَصَاعِدًا ، وَلِلْآخَرِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً ، كَانَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى الَّذِي لَهُ الْأَرْبَعُونَ شَاةً ، وَلَمْ تَكُنْ عَلَى الَّذِي لَهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ صَدَقَةٌ ، فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ جُمِعَا فِي الصَّدَقَةِ ، وَوَجَبَتْ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا ، فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفُ شَاةٍ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ شَاةً أَوْ أَكْثَرُ ؛ فَهُمَا خَلِيطَانِ يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ عَلَى قَدْرِ عَدَدِ أَمْوَالِهِمَا عَلَى الْأَلْفِ بِحِصَّتِهَا ، وَعَلَى الْأَرْبَعِينَ بِحِصَّتِهَا . قَالَ مَالِكٌ : الْخَلِيطَانِ فِي الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْغَنَمِ ، يَجْتَمِعَانِ فِي الصَّدَقَةِ جَمِيعًا ؛ إِذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ : إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ .

وَقَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَصْحَابَ الْمَوَاشِي . قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ ؛ أَنْ يَكُونَ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً قَدْ وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي غَنَمِهِ الصَّدَقَةُ ، فَإِذَا أَظَلَّهُمْ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوهَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ : وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ؛ أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقِيلَ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ .

قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ . 13 - بَابُ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْخَلِيطَيْنِ إِذَا كَانَ الرَّاعِي وَاحِدًا وَالْفَحْلُ ) ذَكَرُ الْمَاشِيَةِ ، ( وَاحِدًا ، وَالْمُرَاحُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَتُفْتَحُ ، مُجْتَمَعُ الْمَاشِيَةِ لِلْمَبِيتِ أَوْ لِلْقَائِلَةِ ( وَاحِدًا ، وَالدَّلْوُ ) آلَةُ الِاسْتِقَاءِ ، وَقِيلَ : كِنَايَةٌ عَنِ الْمِيَاهِ ( وَاحِدًا ، فَالرَّجُلَانِ خَلِيطَانِ ) فَيَكُونَانِ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ بِشَرْطِ نِيَّةِ الْخَلْطِ ، ( وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالَهُ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ لَا لِلْمُبَالَغَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : ( قَالَ : وَالَّذِي لَيْسَ يَعْرِفُ مَالَهُ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ لَيْسَ بِخَلِيطٍ ، إِنَّمَا هُوَ شَرِيكٌ ) فَقَطْ ، لَا خَلِيطٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّ الْخَلِيطَ والشَّرِيكَ وَاحِدٌ ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَعْرِفُ عَيْنَ مَالِهِ لِعَدَمِ تَمَيُّزِهِ عَنْ مَالِ شَرِيكِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِحِصَّةِ مَا أُخِذَ مِنْهُ ، وَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ : إنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ، فَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَمْ يَكُنْ لِتَرَاجُعِهِمَا بِالسَّوِيَّةِ مَعْنًى ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّ التَّرَاجُعَ بِحَسْبِ الْحِسَابِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَلِيطَ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ ( سُورَةُ ص : الْآيَةُ 24 ) ، وَقَدْ بَيَّنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ ( سُورَةُ ص : الْآيَةُ 23 ) ، فَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَلْطَةِ مُطْلَقُ الِاجْتِمَاعِ لَا الشَّرِكَةُ . ( وَلَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْخَلِيطَيْنِ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ) ، وَكُلُّ حُرٍّ مُسْلِمٍ فَيُزَكِّي عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ الْخَلْطَةُ مِنْ تَخْفِيفٍ وَتَثْقِيلٍ وَمُسَاوَاةٍ ، ( وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ ) أَيْ بَيَانُهُ ( إِذَا كَانَ لِأَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً فَصَاعِدًا ، وَالْآخَرِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً ) وَلَوْ بِوَاحِدَةٍ ( كَانَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى الَّذِي لَهُ الْأَرْبَعُونَ شَاةً ) لِمِلْكِهِ النِّصَابَ ، ( وَلَمْ تَكُنْ عَلَى الَّذِي لَهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ صَدَقَةٌ ) لِنَقْصِهِ عَنِ النِّصَابِ ، ( فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ جَمْعًا فِي الصَّدَقَةِ وَوَجَبَتِ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا ) بِقَدْرِ مَالَيْهِمَا ، وَأَوْضَحَ ذَلِكَ بِالْمِثَالِ فَقَالَ : ( فَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِهِمَا أَلْفُ شَاةٍ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ شَاةً أَوْ أَكْثَرُ فَهُمَا خَلِيطَانِ يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ ) أَيِ الزَّائِدَ ( بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ عَلَى قَدْرِ عَدَدِ أَمْوَالِهِمَا عَلَى الْأَلْفِ بِحِصَّتِهَا ، وَعَلَى الْأَرْبَعِينَ بِحِصَّتِهَا ) ، فَإِذَا أَخَذَ السَّاعِي مِنَ الْأَلْفِ وَالْأَرْبَعِينَ عَشَرَةً كَانَ عَلَى ذِي الْأَلْفِ مِنْهَا تِسْعَةٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ لَا يُتَصَوَّرُ بَيْنَهُمَا تَرَاجُعٌ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ فِي الْخَلِيطَيْنِ إِذَا أُخِذَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا تَأْثِيرَ لِلْخَلْطَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ فِيمَا يَمْلِكُ إِلَّا مِثْلَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ خَلْطَةً ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ جَرِيرٍ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَفْرِيقُهَا مِثْلَ جَمْعِهَا فِي الْحُكْمِ لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْحَدِيثِ .

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَعَلَّ الْكُوفِيِّينَ لَمْ يَبْلُغْهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ أَوْ رَأَوْا أَنَّ الْأَصْلَ حَدِيثُ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ . وَرَأَوْا أَنَّ حُكْمَ الْخَلْطَةِ يُغَايِرُ هَذَا الْأَصْلَ فَلَمْ يَقُولُوا بِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْخَلِيطَانِ فِي الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْغَنَمِ يَجْتَمِعَانِ فِي الصَّدَقَةِ جَمِيعًا ) ، وَكَذَا الْخَلِيطَيْنِ فِي الْبَقَرِ ( إِذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ) ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مُشِيرًا لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِقَوْلِهِ : ( وَ ) دَلِيلُ ( ذَلِكَ ) أَيْ شَرْطُ مِلْكِ كُلِّ نِصَابٍ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ ) بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِينِ ( مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ ) ، فَعُمُومُ النَّفْيِ شَامِلٌ لِلْخَلِيطَيْنِ ، ( وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً ) تَمْيِيزٌ ( شَاةٌ ) بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ ، فَقَيَّدَ زَكَاتَهَا بِبُلُوغِ النِّصَابِ ، وَذَلِكَ شَامِلٌ لِلْخَلِيطَيْنِ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِصَابٌ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَإِنْ خَالَطَ .

( قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ ) وَوَافَقَهُ عَلَى هَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُخَالِطًا ، أَصْلُهُ إِذَا كَانَ ذِمِّيًّا ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَلْزَمُهُ زَكَاةٌ فِي أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَلِيطَيْنِ ، وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ أَصْلٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ بِرَأْيٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ : إِذَا بَلَغَتْ مَاشَيْتُهُمَا النِّصَابَ وَجَبَتْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِكُلٍّ نِصَابٌ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِرَأْيٍ بَلْ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ فِي حَدِيثَيِ الذَّوْدِ وَالْغَنَمِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِينَ بِالْخَلْطَةِ لِمَالِكَيْنِ أَوْ لمالك وَاحِدٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدِ اتَّفَقُوا فِي ثَلَاثَةِ خُلَطَاءَ لَهُمْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً لِكُلّ أَرْبَعونَ ، عَلَيْهِمْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ ، فَنَقَصُوا الْمَسَاكِينَ شَاتَيْنِ لِلْخَلْطَةِ فَقِيَاسُهُ : لَوْ كَانَتْ أَرْبَعُونَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ شَاةٌ لِخَلْطَتِهِمْ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . لَكِنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى هَذَا إِنَّمَا هُوَ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِتَأْثِيرِ الْخَلْطَةِ فَلَا يُعَادِلُ الْقِيَاسَ عَلَى الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ ، وَكَوْنُهُ لَمْ يَنُصَّ فِي الْحَدِيثَيْنِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعَيْنِ بِالْخَلْطَةِ لِمَالِكَيْنِ أَوْ لِوَاحِدٍ لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لِعَوْدِهِ عَلَى الدَّلِيلِ بِالْإِبْطَالِ ، إِذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَبَ عَلَى مَالِكٍ أَقَلُّ مِنْ نِصَابِ الزَّكَاةِ ، وَذَلِكَ خِلَافُ عُمُومِ السَّلْبِ فِي قَوْلِهِ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَخِلَافُ الشَّرْطِ فِي حَدِيثِ الْغَنَمِ ، فَقَوْلُ مَالِكٍ أَرْجَحُ وَاسْتِدْلَالُهُ أَوْضَحُ .

( وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) فِي كِتَابِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَمَرَّ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ ) بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ عَلَى التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَخِفَّةِ الرَّاءِ ، وَبِتَقْدِيمِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى الْفَاءِ وَشَدِّ الرَّاءِ ، رِوَايَتَانِ كَمَا مَرَّ . ( وَلَا يُفَرَّقُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَشَدِّ ثَالِثِهِ مَفْتُوحًا ( بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَصْحَابَ الْمَوَاشِي ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى قَوْلِهِ : خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ لَا السُّعَاةُ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ أَنْ يَكُونَ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً قَدْ وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي غَنَمِهِمُ الصَّدَقَةُ فَإِذَا أَظَلَّهُمْ ) بِظَاءٍ مُعْجَمَةٍ ، أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ( الْمُصَدِّقُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ ، أَيْ آخِذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ السَّاعِي ( جَمَعُوهَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ) لِأَنَّهَا وَاجِبُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ( فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ عَنْ تَقْلِيلِ الصَّدَقَةِ ( وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ : وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ، فَقِيلَ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : مَخَافَةَ ( الصَّدَقَةِ ، قَالَ : فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ) تَفْسِيرِ ( ذَلِكَ ) ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هُوَ خطاب لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ جِهَةٍ وَلِلسَّاعِي مِنْ جِهَةٍ ، فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ لَا يُحْدِثَ شَيْئًا مِنَ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، فَرَبُّ الْمَالِ يَخْشَى أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعُ أَوْ يُفَرِّقُ لِتَقِلَّ ، وَالسَّاعِي يَخْشَى أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعُ أَوْ يُفَرِّقُ لِتَكْثُرَ ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ : خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، أَيْ خَشْيَةَ أَنْ تَكْثُرَ أَوْ أَنْ تَقِلَّ ، فَلَمَّا احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَكُنِ الْحَمْلُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمَا مَعًا ، قَالَ الْحَافِظُ : لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْمَالِكِ أَظْهَرُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث