حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب أَخْذِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا

بَاب أَخْذِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا 603 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ : لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا ، أَوْ لِغَارِمٍ ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ ، أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ ؛ فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْاجْتِهَادِ مِنْ الْوَالِي ، فَأَيُّ الْأَصْنَافِ كَانَتْ فِيهِ الْحَاجَةُ وَالْعَدَدُ أُوثِرَ ذَلِكَ الصِّنْفُ بِقَدْرِ مَا يَرَى الْوَالِي ، وَعَسَى أَنْ يَنْتَقِلَ ذَلِكَ إِلَى الصِّنْفِ الْآخَرِ بَعْدَ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ أَوْ أَعْوَامٍ فَيُؤْثَرُ أَهْلُ الْحَاجَةِ وَالْعَدَدِ حَيْثُمَا كَانَ ذَلِكَ ، وَعَلَى هَذَا أَدْرَكْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَاتِ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ إِلَّا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ .

17 - بَابُ آخذِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا 604 603 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ) مُرْسَلٌ ، وَصَلَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 60 ) ( إِلَّا لِخَمْسَةٍ ) فَتَحِلُّ لَهُمْ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ؛ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوهَا بِوَصْفٍ آخَرَ ، ( لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 60 ) ، ( أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 60 ) ، وَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا ، قِيلَ وَلَا مُطَّلِبِيًّا . ( أَوْ لِغَارِمٍ ) أَيْ مَدِينٍ ، قَالَ تَعَالَى : وَالْغَارِمِينَ ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 60 ) بِشُرُوطٍ فِي الْفُرُوعِ . ( أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ ) مِنَ الْفَقِيرِ الَّذِي أَخَذَهَا ( أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْفَقِيرَ ، ( فَتَصَدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى ) أَيْ أَهْدَاهَا ( الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ ) فَتَحِلُّ لَهُ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ قَدْ بَلَغَتْ مَحَلَّهَا فِيهِ وَفِيمَا قَبِلَهُ ، وَلَهُ جَارٌ خَرَجَ عَلَى جِهَةِ التَّمْثِيلِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ، فَالْمَدَارُ عَلَى إِهْدَاءِ الصَّدَقَةِ الَّتِي مَلَكَهَا الْمِسْكِينُ لِجَارٍ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَيَأْتِي فِي حَدِيثِ إِهْدَاءِ بَرِيرَةَ لَحْمًا تُصِدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا إِلَى عَائِشَةَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ مِنْهَا لَنَا هَدِيَّةٌ .

وَكَذَلِكَ الْإِهْدَاءُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ، فَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : أَوْ جَارٌ فَقِيرٌ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَيُهْدِي لَكَ أَوْ يَدْعُوكَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مُفَسِّرٌ لِمُجْمَلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ . وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ لَا تَحِلُّ لِغَيْرِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورِينَ .

الْبَاجِيُّ : فَإِنْ دَفَعَهَا لِغَنِيٍّ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ عَالِمًا بِغِنَاهُ لَمْ تُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ ، فَإِنِ اعْتَقَدَ فَقْرَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَضْمَنُ إِنْ دَفَعَهَا لِغَنِيٍّ أَوْ كَافِرٍ ، وَأَمَّا صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْهَدِيَّةِ تَحِلُّ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنَ الْوَالِي ) الْخَلِيفَةِ أَوْ نَائِبِهِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يُعْطِي ، وَفِي مَنْ يُعْطِي مِنَ الْأَصْنَافِ ، فَلَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُهُمْ . ( فَأَيُّ الْأَصْنَافِ كَانَتْ فِيهِ الْحَاجَةُ وَالْعَدَدُ أُوثِرَ ذَلِكَ الصِّنْفُ بِقَدْرِ مَا يَرَى الْوَالِي ) بِاجْتِهَادِهِ ، ( وَعَسَى أَنْ يَنْتَقِلَ ذَلِكَ إِلَى الصِّنْفِ الْآخَرِ بَعْدَ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ أَوْ أَعْوَامٍ ؛ فَيُؤْثَرُ أَهْلُ الْحَاجَةِ وَالْعَدَدِ حَيْثُمَا كَانَ ) وُجِدَ ( ذَلِكَ ، وَعَلَى هَذَا أَدْرَكْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ) حَمْلًا لِلْآيَةِ عَلَى أَنَّهَا إِعْلَامٌ بِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ ، وَقَدْ قَالَ حُذَيْفَةُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ : إِذَا وَضَعْتَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَكَ .

أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا لَهُ بِقَدْرِ عِمَالَتِهِ ، فَدَلَّ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَقْسُومَةً عَلَى الْأَصْنَافِ بِالسَّوِيَّةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هِيَ سَهْمَانِ ، ثَمَانِيَةٌ لَا يُصْرَفُ مِنْهَا سَهْمٌ إِلَى غَيْرِهِ مَا وُجِدَ مِنْ أَهْلِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَلَّفَةٌ قَسَمَ عَلَى سَبْعَةٍ إِلَّا الْعَامِلَ فَاسْتَحَبَّ أَنْ يُعْطَى ثَمَنًا ، وَحُجَّتُهُ حَدِيثُ : مَا رَضِيَ اللَّهُ بِقِسْمَةِ أَحَدٍ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى قَسَمَهَا عَلَى الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ . لَكِنْ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الْأَفْرِيقِيُّ ، ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ وَأَثْنَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَغْرِبِ ، انْتَهَى .

وَالْمُرَجَّحُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ فِي حِفْظِهِ ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا فَلَعَلَّ مَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ صَلَاحِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَاتِ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ إِلَّا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ ) أَنَّهُ يُجْزِيهِ فِي عِمَالَتِهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث